نحو مؤتمر الحزب الشيوعي: واجب الساعة تقوية التنظيم ومراكمة الإنجازات

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

يأتي مؤتمر حزبنا الشيوعي في ظل ظروف استثنائية، تتجسّد فيها حزمة من المخاطر الجدية التي تهدد ما تبقى من هامش الديمقراطية في هذه الدولة، كما تهدد صمود وبقاء الفلسطينيين، مواطني الدولة، من خلال اختراق الجهاز المناعي المجتمعي، واستفحال الجريمة بأشكالها المختلفة. وتشير كل المؤشرات إلى أن هذا الاستفحال لم يكن صدفة، بل نتاج سياسة مبرمجة تجري تحت أعين وأذرع الدولة، وتهدف إلى تحويل نضال فلسطينيي الداخل من نضال من أجل التطور وتحقيق الإنجازات، إلى معركة يومية من أجل البقاء والحفاظ على حياة الأبناء.

إلى جانب ذلك، تهدد المخاطر القائمة الطبقات الفقيرة، وعلى رأسها العائلات الفلسطينية مواطنة الدولة. إذ تشير المعطيات إلى أن أكثر من 55% من هذه العائلات تفتقر إلى الحد الأدنى من الأمن الغذائي، وأن أكثر من 50% من أطفال الفلسطينيين مواطني الدولة يعيشون تحت خط الفقر. كما أن استنزاف مقدرات الدولة في تمويل آلة الحرب والعسكرة أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية، وجعل غلاء المعيشة في الدولة من بين الأعلى عالميًا.

إن مشاهد الفاشية المنتشرة داخل إسرائيل، وتكرار اعتداءات مجموعات من الزعران والفاشيين والمستوطنين على سائقي الحافلات العرب، وهم يصرخون بشعارات عنصرية مثل “الموت للعرب”، إضافة إلى تكرار هذه المشاهد في قرى الضفة الغربية، تؤكد أن شريحة كبيرة في المجتمع الإسرائيلي (الشارع اليهودي) قد تم تسميم وعيه. فقد أصبح معظم هذا الشارع، أكثر مما سبق، أسير عقلية الخوف من كل ما هو عربي، ما يجعل الطريق قصيرة نحو تصاعد منسوب العنصرية والعنف.

إلى جانب ما سبق، لا بد من التنبيه إلى دور المؤسسة الإسرائيلية الضالعة في تغيير موازين القوى على مستوى الشرق الأوسط، والتي تمتلك اليد الطولى في تمرير السياسات الإمبريالية الأمريكية الهادفة إلى "تفصيل" شرق أوسط جديد على مقاس المشاريع الإمبريالية والصهيونية، بما يخدم توسيع مناطق النفوذ الإسرائيلية في دول الجوار. ومع اكتمال هذه المشاريع الإقليمية، ستكثّف هذه المؤسسة مساعيها الحثيثة لاغتيال القضية الفلسطينية، عبر تحويلها من قضية تحرر وطني إلى قضية مدنية – معيشية، تُختزل في البحث عن حلول اقتصادية وخدماتية للسكان، دون أي مساس بجذور الظلم المتمثلة في الاحتلال والاقتلاع والاستعمار الاستيطاني. ولا مبالغة في التأكيد على أن المرحلة التالية، بعد تثبيت واقع الهيمنة الصهيونية على الإقليم، ستكون استهداف ما يُنظر إليه في العقلية الإسرائيلية بوصفه “القنبلة الموقوتة”، أي بقاء ما يقارب مليوني فلسطيني في الداخل، وتحولهم إلى قوة جماعية قادرة، بحكم وزنها الديمغرافي والسياسي، على ترجيح كفة الميزان وتهديد أسس المشروع الصهيوني.

واجب الساعة

إن حزبنا الشيوعي، الذي كان حاضرًا في كل المراحل الاستثنائية منذ النكبة وحتى يومنا هذا، مطالب اليوم بيقظة ووعي عميق لاستثنائية المرحلة الراهنة. فاستثنائية المرحلة تستوجب اتخاذ خطوات استثنائية.

أولًا، ولأن المعركة اليوم هي معركة بقاء، ولأن تجربة إقامة شراكة من أجل السلام خلال السنتين الأخيرتين أثبتت نجاحها في رفع صوت المعارضين لحرب الإبادة، فإنني أقترح أن يبادر الحزب، فور الانتهاء من مؤتمره، إلى إطلاق جولة لقاءات حوارية مع عشرات القوى والأحزاب الفاعلة في الشارع اليهودي. ولا أبالغ حتى في المبادرة للقاء ما يُسمّى بـ“"حمائم" حزب الديمقراطيين، وكل القوى اليسارية، بهدف بلورة وثيقة وخارطة طريق مشتركة لإسقاط حكومة نتنياهو–بن غفير–سموتريتش، وتحديد الحد الأدنى من القواسم المشتركة من أجل السلام، والانطلاق في سيرورة سياسية واضحة ترى في الاحتلال أساس البلاء، وتضع المساواة والعدالة الاجتماعية في صلب نضالها.

علينا أن نعمل جاهدين لإسقاط نتنياهو وحكومته، وضمان خارطة طريق واضحة للعمل السياسي ما بعد الانتخابات، كلٌّ من موقعه، في الائتلاف أو في المعارضة.

كما يتوجب على الحزب والجبهة أن يعلنا بوضوح أننا كنا وسنبقى أصحاب مشروع الشراكة العربية–اليهودية، وأننا لم ولن نقبل بدور المتفرج أو الجلوس على دكة الاحتياط. نحن نريد أن نكون في عمق الملعب، ولكننا نعي في الوقت نفسه أن الوجود في عمق الملعب يقتضي الشراكة في وضع قواعد اللعبة. وعليه، لن نقبل بأية إملاءات، ولن نقايض مواقفنا السياسية بالميزانيات التي هي حق مستحق لنا ولبلداتنا، بغضّ النظر عن أي موقف سياسي.

واجب الساعة هو الخروج إلى الناس جميعًا، عربًا ويهودًا، من أجل بلورة ملامح خارطة الطريق التي ستكون بوصلتنا في العمل العربي–اليهودي المشترك لإسقاط اليمين، واستبداله بحكومة قادرة على إطلاق سيرورة حقيقية لبناء الشراكة. شراكة تضمن أن نكون، أولًا وقبل كل شيء، شركاء في وضع قواعد اللعبة، وبعد اجتياز هذه السيرورة، نكون في عمق الملعب، قادرين على تسجيل الأهداف، ومواجهة كل المخاطر المذكورة أعلاه.

*عضو المكتب السياسي للحزب

قد يهمّكم أيضا..
featured
سامح عراقيس
سامح عراقي
·2026-01-19 09:21:58

نحو مؤتمر الحزب الشيوعي: واجب الساعة تقوية التنظيم ومراكمة الإنجازات

featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-18 12:47:08

هل حقاً أقنع نتنياهو ترامب بإرجاء ضرب ايران

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-16 18:58:01

مصائر ولاية الفقيه: أزمة النظام الإيراني والتنمية الرثة

featured
يوسف جمّالي
يوسف جمّال
·2026-01-16 12:26:44

وُلد انبعاثي مع انبعاثك

featured
ناظم حسونن
ناظم حسون
·2026-01-16 12:25:33

على ناصية الطريق للكاتب معين ابوعبيد

featured
زهير دعيمز
زهير دعيم
·2026-01-16 12:22:46

"على ناصية الطَّريق" اصدار جديد للكاتب معين أبو عبيد

featured
مفيد مهنام
مفيد مهنا
·2026-01-16 12:07:15

زرار الثياب

featured
مارون سامي عزامم
مارون سامي عزام
·2026-01-16 12:05:29

مطلوب كثير من الوعي والقراءة... ممكن؟!