قال تقرير لصحيفة "هآرتس"، اليوم الثلاثاء، إن تقدّر المؤسسة العسكرية-الاستخباراتية الإسرائيلية تقدر أن النظام في إيران لا يزال يمتلك أدوات عديدة للتعامل مع الاحتجاجات في البلاد. كما تُقيم المؤسسة أن الولايات المتحدة لا تنوي خوض حرب طويلة ضد إيران، بل إن أقصى ما قد تقدم عليه هو هجوم محدود.
ويرى مسؤولون في الاستخبارات الاسرائيلية، أن هجوماً من هذا النوع، سواء عبر الطائرات أو صواريخ كروز، قد يردع قادة إيران، لكنه لن يشكل تهديداً فعلياً لبقاء النظام. وفي إسرائيل يُقدّر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستخدم صورته كـ"زعيم غير متوقع"، مستعد لاستخدام القوة العسكرية، حتى خلافاً لتوصيات مستشاريه الأمنيين، لكنهم يعترفون أيضاً بأن عدم القدرة على التنبؤ بسلوكه، يجعل من الصعب تقدير خطواته المقبلة.
وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أن أمام إيران مسارين محتملين للتعامل مع الاحتجاجات. الخيار الأول، هو العودة إلى طاولة المفاوضات، وهو خيار يبقي لإيران القدرة على استئناف مشروعها النووي في المستقبل، ويمنحها وقتاً إضافياً لقمع الاحتجاجات. أما الخيار الثاني، فهو اعتبار الاحتجاجات محاولة انقلاب منظمة، واستخدام أجهزة قمع أكثر عنفاً، مثل قوات الحرس الثوري، ووحدات أخرى، أنشأها النظام خصيصاً لقمع الاحتجاجات. ويعتقد المسؤولون أنه بتفعيل هذه الأدوات، يمكن للنظام قمع الاحتجاجات بسرعة. ومع ذلك، لا يمكن لإيران تجاهل التهديدات القادمة من واشنطن.
وتتعامل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بحذر مع التقارير القادمة من إيران، حول حجم الاحتجاجات ووضع النظام. فالمعلومات الواردة من داخل إيران جزئية، ومن الصعب بناء تقدير دقيق لحجم الاحتجاجات، استناداً إليها. وتقول مصادر أمنية إنه من غير المستبعد أن يحاول النظام إظهار الاحتجاجات أصغر مما هي عليه فعلياً، في حين تحاول المعارضة وبعض دول المنطقة إبرازها أكبر، وأكثر تأثيراً مما هي عليه.
وفي الشق العسكري والاستخباري، تفاجأت أجهزة المخابرات في إسرائيل والولايات المتحدة من السرعة التي أعادت بها إيران بناء منظومات إنتاج الصواريخ والدفاع الجوي. وقبل الحرب في الصيف، قدّرت إسرائيل أن إيران ستحتاج عدة سنوات لإعادة بناء هذه المنظومات، وإعادة مخزون الصواريخ إلى مستواه قبل الحرب، لكن خلال عدة أشهر فقط -وبدعم صيني-تمكنت إيران من إعادة خطوط الإنتاج، وأصبح عدد الصواريخ بحوزتها قريباً من مستواه السابق للحرب. وتقدّر إسرائيل أن لدى إيران حالياً نحو 350 منصة إطلاق صواريخ، ما يسمح لها بخوض مواجهة عسكرية شديدة ضد إسرائيل. وفي الوقت نفسه، تبذل إيران جهوداً كبيرة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي لديها، وفق التقرير.
ويعتقد المسؤولون في إسرائيل أن الإيرانيين لن يتخلوا عن مشروعهم النووي مهما كان الثمن، لكنهم لا يعرفون ما إذا كانت إيران تسعى الآن إلى استئناف تخصيب اليورانيوم، أو فقط العودة إلى وضع "دولة عتبة نووية". ويتم رصد إنشاء مواقع وبنى تحتية جديدة لمنشآت نووية.
كما أن مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب، لا تزال مخبّأة في مواقع مختلفة، من بينها فوردو. وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن الإيرانيين يُعدّون الأرضية لليوم الذي يقررون فيه الاندفاع نحو إنتاج سلاح نووي، لكنهم لا يزالون يمتنعون عن اتخاذ خطوة لا رجعة فيها، تجنباً للمخاطر المرتبطة بها في هذه المرحلة، وفق التقرير.
وفي إسرائيل كان هناك من رأى في خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو رسالة إلى النظام الإيراني، وتقدير بأن صور مادورو في السجن في الولايات المتحدة قد تُرعب المرشد الأعلى علي خامنئي، وتجعله يتجنب استعادة القدرات النووية والصاروخية. لكن مصادر استخباراتية اسرائيلية ترى أن الإيرانيين لا يفسرون ما جرى في فنزويلا بهذا الشكل؛ فهم أقل تأثراً بما حدث في فنزويلا، وأكثر تأثراً بما لم يحدث في كوريا الشمالية. فالنظام الإيراني يدرك أن امتلاك كوريا الشمالية لسلاح نووي منحها حصانة شبه كاملة من الضغوط العسكرية الخارجية، وفق التقرير.
وبالنظر إلى جهود إيران لاستعادة قدراتها النووية والصاروخية، وإلى الاحتجاجات الداخلية، تفهم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أن هجوماً واسعاً إسرائيلياً ضد إيران غير مرجح حالياً. كما يتحفظ كل من رئيس الأركان إيال زامير، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، من القيام بخطوات قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي دون تحقيق مكسب استراتيجي واضح. وفي حال اتخذت إسرائيل قراراً بالتحرك، يحاول الجيش الإسرائيلي تحديد أهداف محدودة وواقعية، انطلاقاً من تقدير بأن قدرة إسرائيل على ضرب المشروع النووي محدودة، وأن ضرب منظومة الصواريخ الإيرانية سيكون مؤقتاً، وفق التقرير.




