قالت الصحفية العربية ديما الخطيب، المقيمة في فنزويلا والحاملة للجنسية الفنزويلية، إن التطورات المتسارعة في البلاد ما تزال "صادمة ومتواترة وغير مكتملة"، مؤكدة أن ما يتوفر من معلومات حتى الآن يشير إلى عملية عسكرية أميركية خاطفة أسفرت عن نقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته إلى الولايات المتحدة.
وأوضحت الخطيب، في متابعة ميدانية نشرتها، أن مادورو وزوجته نُقلا على متن سفينة حربية أميركية إلى نيويورك، حيث سيخضعان للحراسة الفدرالية ويمثلان أمام القضاء الأميركي بتهم تتعلق بتجارة المخدرات.
وبحسب الخطيب، فقد نُفذت العملية خلال وقت قياسي، إذ استغرقت نحو ساعتين ونصف فقط، من دون مقاومة تُذكر من الجيش الفنزويلي، باستثناء استهداف مروحية أميركية واحدة. وأضافت أن حجم الدمار العسكري الذي جرى إلحاقه بالقوات الفنزويلية يشبه، من حيث الأسلوب، ما قامت به إسرائيل ضد حزب الله في جنوب لبنان، على حد تعبيرها.
وأكدت أن عملية اختطاف مادورو لم تتم من القصر الرئاسي "ميرافلوريس" ولا من مقر إقامة الرؤساء "لا كاسونا"، بل من داخل قاعدة عسكرية وسط العاصمة كاراكاس، كانت قد زارتها سابقاً، مشيرة إلى أن مادورو وزوجته كانا داخل غرفة محصّنة بألواح فولاذية.
وأضافت أن مادورو كان محاطاً بقوات أمن كوبية خاصة، إلا أن مصادرها تشير إلى اختراق هذه القوة عبر عنصر واحد على الأقل من الحراس الكوبيين.
وفي ما يتعلق بالخسائر، أفادت الخطيب بأن حصيلة الضحايا من الجانب الفنزويلي بلغت حتى الآن نحو 40 قتيلاً، بينهم مدنيون، لافتة إلى أن الدمار "صادم" وقد طال منازل سكنية. أما من الجانب الأميركي، فنقلت عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إن مروحية واحدة تعرضت لأضرار.
وأشارت الخطيب إلى أن توقيت العملية لافت، إذ جرت في اليوم نفسه الذي سلّم فيه الرئيس البنمي الأسبق مانويل نورييغا نفسه للقوات الأميركية في 3 كانون الثاني/يناير 1989، عقب الغزو الأميركي لبنما.
وأضافت أنها لم ترصد حتى الآن أي اعتقالات أخرى في صفوف حكومة مادورو، مؤكدة أن موقف الجيش الفنزويلي ما يزال غير واضح، في ظل "هدوء مريب للغاية" يسود البلاد.
وحول تصريحات الرئيس الأميركي، قالت الخطيب إن ترامب أعلن أن الولايات المتحدة ستتولى "إدارة فنزويلا" خلال مرحلة انتقالية، من دون توضيح الآلية أو الإطار القانوني لذلك. وشددت على أن أي وجود بري للقوات الأميركية سيواجه، وفق تقديرها، مقاومة شرسة، في ظل وجود ما يقارب 200 ألف مسلح من الميليشيات البوليفارية.
وأكدت أن أي حكم أميركي مباشر لفنزويلا يفتقر إلى أي أساس قانوني، ويمثل شكلاً من أشكال "الاستعمار الكلاسيكي"، مضيفة أن إرسال قوات أميركية برية سيُعد احتلالاً عسكرياً، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على نية واشنطن القيام بذلك.
وفي السياق السياسي، أشارت الخطيب إلى أن زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الموجودة خارج البلاد، رحبت بالهجوم الأميركي، موضحة أنها تنتمي إلى أقصى اليمين وتدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزب الليكود. إلا أنها لفتت إلى أن ترامب فاجأ المراقبين بتصريح قال فيه إن ماتشادو "ليست الشخص المناسب لقيادة فنزويلا" لأنها لا تحظى بدعم واحترام الفنزويليين.
وأضافت أن نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز جرى تنصيبها خلفاً لمادورو، وسط "قبول غريب" من جانب ترامب، ما يعني -بحسب توصيفها- أن النظام لم يُسقط بالكامل، بل جرى "اقتلاع مادورو وزوجته فقط".
وأكدت الخطيب أنها، بصفتها مواطنة فنزويلية، لم تكن من مؤيدي مادورو ولا من معارضيه المطلقين، وميّزت بين تقييمها السلبي لأدائه وتقديرها الإيجابي لسلفه هوغو تشافيز، لكنها شددت على أن "أيّاً كان تقييم مادورو، لا يمكن تبرير عمل عسكري أحادي الجانب تقوم به دولة ضد دولة أخرى".
وختمت بالقول إن ما قام به ترامب "غير قانوني، ويشكل سابقة تاريخية عنجهية وخطيرة، تُلغي سيادة الدول وتنسف أسس القانون الدولي"، متسائلة عما إذا كان قد جرى التوصل إلى اتفاق مع الجيش الفنزويلي يسمح بإزاحة مادورو وحده مقابل تنازلات تتعلق بالنفط، مع بقاء النظام، أو ما إذا كانت هناك خطة لاحقة لتغيير النظام.
وأكدت أن أسئلة كثيرة ما تزال بلا إجابة، وأنها ستواصل متابعة التطورات وإطلاع الرأي العام عليها، مشيرة إلى أنها عملت مراسلة صحفية في فنزويلا لمدة عشر سنوات، وتعرف قيادات الحكم والمعارضة على حد سواء، وما تزال تزور منزلها في كاراكاس بانتظام، مؤكدة أن منزلها لم يتعرض للقصف وأن جميع أحبائها بخير.




.png)

.jpeg)
