استنكرت صحيفة هآرتس، في افتتاحيتها صباح اليوم الأحد، محاولات الشرطة منع إقامة مجلس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، الذي ينعقد يوم السبت القادم، وذلك عبر تهديد أصحاب القاعة التي كان من المفترض أن تستضيف المجلس في شفاعمرو، وجاءت الافتتاحية تحت عنوان: "إرفعوا أيديكم عن الجبهة".
وقالت الصحيفة في كلمة هيئة التحرير: إن محاولة الشرطة منع إقامة مجلس الجبهة يوم السبت القادم في شفاعمرو تظهر أنه تحت غطاء الحرب فإن الانتهاك "المؤقت" للحقوق الأساسية يهدد بالتحول إلى وضع دائم. وهذا هو المعنى الكامن وراء نية منع إمكانية لقاء نشطاء الحزب ومناقشة مختلف القضايا. خاصة في أوقات الحرب، ممنوع أن تكون حرية التعبير والتنظيم السياسي - وحتى الاحتجاج ضد سياسات الحكومة وتصرفاتها - خاضعة لإرادة الدولة سلطات.
وأضافت الصحيفة: بلغة الشرطة، تحول اجتماع لحزب برلماني عريق مثل الجبهة إلى اجتماع "لعناصر متطرفة"، حيث من المفترض أن تُسمع "شعارات ضد دولة إسرائيل وعمل قوات الأمن ضد منظمة حماس". وبحسب الشرطة فإن هذا قد يؤدي إلى "انتهاك النظام العام ويعرض سلامة المواطنين للخطر". من هذا المنطلق قامت الشرطة بتهديد صاحب القاعة بأنه سوف "يتحمل العواقب" إذا عقد المجلس كما هو مخطط له.
واقتبست الصحيفة، سكرتير الجبهة أمجد شبيطة، الذي قال إن المجلس الداخلي لأعضاء الجبهة كان يهدف إلى مناقشة "خطط العمل السياسي ضد استمرار الحرب وضد الملاحقة السياسية". وأنه الآن يتم البحث عن مكان آخر لإقامة المجلس.
وتابعت الصحيفة: يبدو أن تهديد أصحاب قاعات المناسبات بات أسلوب العمل المفضل للشرطة. ففي نهاية تشرين الأول/أكتوبر، اتصلت الشرطة بصاحب قاعة في حيفا، كان من المفترض أن تستضيف مؤتمراً يهودياً عربياً يدعو إلى وقف الحرب، وحذرته من "العواقب"، أي إصدار أمر إغلاق. وكما هو الحال في شفاعمرو، فقد حقق التهديد هدفه في تلك المرة أيضا. وبعد بضعة أيام، اعتقلت الشرطة أربعة أعضاء كنيست سابقين (من بينهم رئيس لجنة المتابعة محمد بركة) للتحقيق معهم، للاشتباه في محاولتهم تنظيم مظاهرة في الناصرة ضد الحرب أو خططوا للمشاركة فيها.
وقالت الصحيفة: "بعد إسكات الانتقادات ضد الحرب – من خلال الحد من المظاهرات ضد الحرب، وتقديم لوائح اتهام جماعية ضد المواطنين العرب بسبب منشوراتهم على شبكات التواصل الاجتماعي، والاعتقالات ضد نشطاء يهود، تأتي مرحلة جديدة ومثيرة للقلق: تقييد حرية التنظيم السياسي للأحزاب والمواطنين، العرب واليهود".
وأضافت: ونتيجة لذلك، أصبحت الديمقراطية الإسرائيلية الهشة أصلاَ قبل الحرب أكثر محدودية. إن ادعاء الشرطة بأن الخطابات في مجلس الجبهة قد "تعرض أمن المواطنين للخطر" هو انتهاك ملموس لحرية التعبير، التي لها أهمية خاصة في أوقات الحرب.
وقالت: "وانتقد المدعي العام عميت ايسمان بشدة سلوك الشرطة ضد رئيس لجنة المتابعة، وموقوفين آخرين، قبل بضعة أسابيع. يجب على ايسمان والمستشارة القضائية للحكومة، غالي بيهراب-ميارا، أن يوضحا للشرطة بشكل عاجل حدود وظيفتها: ليس لديهما الحق والسلطة لقمع النشاط السياسي".









