news-details

الأهل بين العمل والأطفال لتحدي أزمة الكورونا

يبدو أن التأقلم مع أزمة تفشي فيروس كورونا الآنية ليس أمرًا سهلًا يمكن التعامل معه بسلاسة، بل يتطلّب منّا جميعًا أن نتّخذ خطوات مدروسة لمواجهته، رغم أن الحيّز العام في ظل فوضى الحكومات العارمة والغارقة بإجراءاتها لا يتيح ذلك بالفعل، ممّا يشكل تحدّيًا أمامنا في أن ندخل فرادى وبشكل مستعجل إلى رداء المسؤولية لتوفير حماية جمعية وتقويم سليم لسلوكنا من أجل انقاذ واحتواء الموقف، فكم بالحريّ إذا كان هذا الكساء واسعًا بعض الشّيء ويدور في فلكه عائلة كاملة وأطفال؟ أي جهد مضاعف يقع على كاهل رب وربّة المنزل، الأهل الذين يعانون أصلًا من هذا الهم على عدة جبهات منها المعنوية، الصحية، الاقتصادية والأهم من ذلك التربوية والتي تأخذ هنا قالبًا جديدًا يتطلب التزامًا معيّنًا لتمكين الأهل التوفيق بين العمل عن بعد وهو أمر يطول الحديث فيه، وبين انجاز الأعمال المنزلية والتفرغ لمراقبة وتربية أبنائهم لتجاوز هذه المحنة بسلام دون وقوع أي مكروه.

فرضت الأزمة على الأهل التعامل مع التعليمات الطارئة الصادرة عن وزارة الصحة قسرًا والّتي تلزم كافة المواطنين بعدم الخروج إلّا في حالات الضرورة القصوى، مع الاهتمام بتطبيق التعليمات المستحدثة بشكل روتيني يومي، في حين أقفلت رياض الأطفال، البساتين والمدارس مصراعيها، أصبح المنزل مدرسة ومكتبًا للعمل ومساحة آمنة للرّاحة المؤقتة وأيضًا للضغوطات الهائلة، بين أمان الأطفال، وتقليص احتمال وقوع إصابات منزلية في رقعة تحوي الأسرة بأكملها، مع المواظبة على اتمام المهام التعليمية من جهة وتأمين الاحتياجات الحيوية الغذاء والدواء ومهام العمل عن بعد الملقاة على عاتق الوالدين من جهة أخرى، فكيف يمكن الملاءمة بين هذه الميادين وجدولة الوقت في ظل الأزمة الخانقة؟

 

 خمسة حلول ممكنة

تقوم مؤسسة "بطيرم" لسلامة الأطفال، باستعراض نموذج جدي  –والذي لاقى بدوره نجاحًا كبيرًا في كندا- ، حيث يشجع بدوره على التفكير الابداعي والمرونة، ويعتمد على النشاطات والفعاليات والتوقيت والمكان لتكريسها ويعتبر الخطة الأمثل لتوفير مناخ تعليمي للأولاد، مانحًا فرصة مراقبتهم والبقاء على تواصل مرئي معهم من جهة، وذلك لتعزيز سلامتهم بمنأى عن احتمال الاصابات المنزلية، ويمكّن كذلك الاهل عينهم من التفرع من أجل العمل عن بُعد وانجاز الاعمال المنزلية من جهة أخرى.

ويوفر هذا النموذج خمسة حلول ممكنة بهدف بقاء الأهل بالقرب من الأولاد خلال هذه الفترة، تمنح الأهل قسطًا من تدارك الأمور واحتوائها قدر المستطاع، وأوّلها ملاءمة نشاطات الأهل للأطفال، وهذه دعوة لإبداع وابتكار الأطفال، ففي الوقت الذي يعمل به الأهل مقابل الحاسوب، يمكن أن ينمحوا أطفالهم الفرصة للدراسة والرسم إلى جانبهم، هذا إلى جانب تكليفهم بمهمات وأنشطة منزلية تعزز التواصل المرئي، مثل ترتيب الألعاب، وإزالة الأطباق من غسالة الصحون، وتجهيز الطاولة لتناول الطعام إلخ.

ومن هذه النقطة ينبغي الولوج إلى جدول الأعمال حيث يجب ملاءمته أيضًا مع برنامج الأطفال، فاكتناز فرصة خلودهم إلى النوم هي فكرة ممتازة ومناسبة لإتمام المهام ولقاءات العمل المحوسبة عن بعد، أو الانشغال بتحضير فعاليات أخرى كتحضير الطعام أو القيام بعمل لا يستلزم مراقبة الأولاد، كتجهيز خطة عمل منزلية مع نشاطات رياضية وتنظيم فعاليات تجمع الأهل والأطفال فيها على حد سواء.

ولتهيئة المناخ والبيئة المنزلية يجب اختيار منطقة مركزية تمكن الأولاد من اللعب بحرية وأمان وتوفير مساحة لعب واسعة مع الأخذ بالحسبان كل احتياطات السلامة. وعلى فرض أن هنالك خليطًا من المستويات العمرية بين الأبناء، يتراوح بين الأطفال وجيل أكبر سنًا فيجب حينها تحديد غرفة معينة يمكن للأولاد الأكبر سنًا اللعب فيها على ان يمنع دخول الاطفال صغار السن اليها خوفا عليهم من العبث بأجزاء الالعاب الصغيرة التي قد تعرض حياتهم للخطر.

أما النقطة الرابعة فتعنى بأهمية تغيير موقع جلوس الأهل أثناء عملهم في المنزل بحيث يمكنهم ذلك الأمر من مراقبة الأطفال بشكل أكثر دقة ووضوح، فمثلًا تحديد زاوية عمل الام او الاب على ان تكون مشرفة على مكان لعب الاطفال يسهل عملية التواصل البصري معهم، وينطبق هذا الأمر على المهام المنزلية فيمكن على سبيل المثال طي الغسيل في الصالون او في المكان الذي يتواجد به الاطفال والأولاد للعب.

وتتلخص النقطة الأخيرة بطلب المساعدة وتبديل الأدوار بين الوالدين، وهو أمر هام وضروري لتقاسم المسؤولية ومراقبة الأطفال، مع إمكانية مساعدة الأبناء الأكبر سنًّا في مراقبة الصغار واللعب معهم ريثما ينتهي أحد من الوالدين عمله عن بعد.

 

القواعد والتوصيات

 

يستلزم هذا النموذج المرن ادراك قواعد السلامة والأمان لتطبقيه كما ينبغي بشكل فعال وعملي دون أعباء إضافية، وتتلخص هذه القواعد والتوصيات بالتالي:

لا نترك الأطفال الذين لم يتعدوا الصف الثالث دون إشراف الكبار او البالغين ( سن 14 وما فوق). يمكن ترك أطفال ممن هم في الصف الرابع دون مراقبة بناءا على الاستعدادية الشخصية ووفقا لتقديرات الاهل.

نبقى على مقربة ومرأى وتواصل مستمر ومرئي مع الأطفال دون سن 4 سنوات.

إبعاد المواد الخطرة عن متناول يد الاطفال مثل مواد التنظيف والمبيدات الحشرية وكؤوس الشراب الساخنة والأواني الساخنة.

لا نضع بالقرب من الشبابيك اثاثا ممكن للأطفال التسلق عليه صعوده ، مثل كرسي أو سرير أو طاولة ويوصى بإبعادها عن المحيط القريب من الشبابيك والعمل على تثبيت الخزائن وقطع الأثاث التي يبلغ ارتفاعها اكثر من  75 سم، تثبيتها بالحائط  لمنع سقوطها على الاطفال.

في الماء ، لا يُترك الأطفال دون سن 4 لوحدهم ولو للحظة واحدة حيث يتوجب افراغ المياه من احواض المياه والدلاء وأحواض الاستحمام مباشرة بعد الاستخدام. اذ ان الأطفال الصغار من الممكن ان يتعرضوا للغرق في المياه بعمق بضع سنتيمترات.

ستمر هذه الأزمة بثقلها، كما مرّت غيرها من الصعوبات على مجتمعنا عامّة وعلى بيئتنا البيتية المصغرة، ولكن يبقى على عاتقنا أن نثبت في كلّ مرّة أننا أهل للتحدي، وأن نتحمّل تبعات المرحلة لنكون جزءًا من صقل سلوك أطفالنا ودعوتهم إلى مرحلة تتطلب منهم كذلك أن يكونوا تحت طائلة المسؤولية وأن يقوموا بدور فاعل كشركاء حقيقيين في تنسيق أمور متعلقة بالمنزل كما يقوم الوالدين تمامًا، وكذلك تكون فرصة ترحب بهم للابتكار والابداع والاستقراء والتطور الذهني لدى تحضيرهم لبرامج عمليّة ونشاطات تربوية وتعليمية هادفة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب