الجبهة في حيفا تلخّص الانتخابات وتستعد للمرحلة القادمة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

*عصام مخول: الـ"تأثير" ليس بالضرورة بتشكيل حكومة بل بمنع تشكيل حكومة استيطان وحرب!*

 

حيفا – الاتحاد - عقد كادر الحزب الشيوعي والجبهة في حيفا اجتماعًا يوم الثلاثاء 20.4.2021 لمواصلة تلخيص انتخابات الكنيست الـ 24. وكان هذا الاجتماع الثاني للكادر بعد الانتخابات.

افتتحت الاجتماع وأدارته الرفيقة ريم حزان، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي. وقدّم عضو لجنة المنطقة ربيع منصور تقريرًا حول نتائج الانتخابات المقارنة في المدينة، منذ عام 2015 وحتى اليوم، وما تعكسه من تحولات خلال فترة ظهور القائمة المشتركة، ومن تغيّرات سكانية وديمغرافية في حيفا، والطاقات الكامنة في الشارعين العربي واليهودي.

وكانت المحاضرة المركزية للرفيق عصام مخول، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي. وحلّل مخّول أزمة الحكم المتواصلة في إسرائيل، والأبعاد النوعية الخطيرة النابعة عن احتضان نتنياهو للقوى الفاشية من جهة ومحاولة احتواء الجماهير العربية من جهة ثانية، من خلال تدجينها وتفريغ قضاياها من مضمونها السياسي وتحويلها إلى سلع للمقايضة مقابل الولاء السياسي والتنظير للاصطفاف مع اليمين ونتنياهو بذريعة "التأثير"، في توظيف خطير لنهج الحركة الإسلامية الجنوبية وقائمتها "العربية الموحدة" وانسلاخها عن القائمة المشتركة التي اعتبرتها الحركة الإسلامية نفسها "إرادة شعب".

مفهومنا للتأثير !

وتوقف مخّول عند تحريف مفهوم "التأثير" وتحويله من مفهومه الكفاحي والثوري لتغيير السياسات، إلى مفهوم مشوّه يسعى للاندماج في هامش هذه السياسات وعند ذيلها، والتنازل المسبق ليس فقط عن طرح بديل لها بل حتى عن إبداء موقف منها، وتشويه الثقافة السياسية للجماهير العربية وحلفائها من القوى التقدمية اليهودية، وتحويلها من أقلية صاحبة قضية وطنية وصاحبة حقوق قومية ومدنية وديمقراطية، إلى مجموعة "رعايا" تساوم على حقوقها وتستجديها من السلطان.

 وأضاف : إن أهمية دورنا في التأثير لا تكون بالضرورة في القاء وزننا "لدعم تشكيل حكومة" بأي ثمن لو نشأت إمكانية لإسقاط نتنياهو، وانما يكون في ظروف السياسة الإسرائيلية المأزومة، في سد الطريق ومنع تشكيل حكومة بديل يميني استيطاني معادية لقضايا شعبنا ومعادية لمصالح الجماهير الشعبية حتى لو كان يقودها المعسكر اليميني البديل لنتنياهو نفسه – بينيت مثلا مع ما يعنيه ذلك من تعميق ازمة السياسة الإسرائيلية وتجير التناقضات على ساحتها.

 

تعزيز موقع الحزب الشيوعي في الجبهة وموقع الجبهة

في المشتركة صمام الأمان للنضال الوطني والتقدمي الفاعل!

واعتبر مخول أن موقع الحزب الشيوعي والالتفاف حول مشروعه الثوري في القضايا الوطنية والطبقية، وفي بلورة النضال في القضايا القومية والمدنية، الاجتماعية والسياسية.. والدفاع عن برنامج الحد الأدنى الذي تطرحه الجبهة هو مفتاح التقدم والانتصار في معاركنا الانتخابية والميدانية وحيث جرت المواجهة في بعدها السياسي التقدمي انتصرت الجماهير لها، وحيث تحايدنا المجابهة سياسيا ووطنيا وديموقراطيا حدثت تراجعات. وقال = التأثير الذي نبتغيه لا يقوم على الاذدناب لائتلاف حكومي في ظل إجماع صهيوني، وانما في تقديم مشروعنا السياسي والاجتماعي بديلا للإجماع السائد في المؤسسة الصهيونية الإسرائيلية.

وأضاف – إن أية محاولة لتدوير الزوايا وتحييد الطابع التقدمي لمواقفنا في مواجهة النهج الرجعي اجتماعيا وسياسيا تصب في خانة المعسكر الرجعي على ساحة الجماهير العربية المدعوم من المؤسسة الحاكمة في إسرائيل اليوم والقابع في جيوبها المثقوبة كما يبدو واضحا في هذه الأيام بالذات.

 وأضاف: إن أحد الاستنتاجات الأساسية في أعقاب الانتخابات هو ضمان أن تكون الجبهة جبهة حقيقية أكثر تتسع لكل التحالفات الممكنة، وأن يكون الحزب الشيوعي حزبا أكثر، مع كل ما يحمله مشروعه الكفاحي التاريخي من زخم وتنظيم ثوري وتجربة، بما في ذلك مشروعه النابع عن نهجه الاممي.. وتنظيم آليات النضال اليهودي العربي.

وأكد مخول أن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في جوهرها، هي جبهة مع الحزب الشيوعي كعامودها الفقري سياسة ونهجا، ولا تتناقض مع مشروعه السياسي والاجتماعي، وليست جبهة يشارك فيها الحزب الشيوعي.. وقال: إن مشروع الحزب لبناء التحالفات بروح برنامجه التاريخي الذي تبنته الجبهة في مسألة النضال اليهودي العربي، هو مشروع بديل لشعبي البلاد.

وأشار المحاضر الى مجموعة العصف الفكري التي أقامها المكتب السياسي للحزب، والتي عملت على مدار العام الأخير لتحديد طابع ومفهوم الشراكات والتحالفات بين الجماهير العربية من جهة، وعلى الساحة الإسرائيلية العامة والقوى التقدمية من الجهة الأخرى وآفاق التحالفات الميدانية والكفاحية في القضايا الملتهبة.

وقال المحاضر: في قضية بناء التحالفات ميّزنا بين تحالفات في معارك عينية وآنية (أد هوك) تستدعي النضال المشترك مع قوى نتفق معها في هذه القضايا، وبين بناء جبهة، أو تحالف، أو "معسكر" يطرح اصطفافا سياسيا ثابتا.

وقال نحن منفتحون وجاهزون لأوسع التحالفات على ساحة الجماهير العربية وعلى ساحة لجماهير اليهودية والساحة السياسية في إسرائيل عامة، في النضالات العينية والمناهضة للفاشية والمدافعة عن الحريات وفي النضالات الطبقية والنقابية، ولكننا بالمقابل نبحث عن تحالفات وشراكات سياسية واصطفافات ثابتة وعميقة أكثر للمدى البعيد، أساسها برنامج الحد الأدنى الذي أقره الحزب الشيوعي والجبهة منذ العام 1977 وجرى تطويره، وما زال من الممكن تطويره في مؤسسات الحزب الشيوعي أولا والجبهة من دون أية محاولة للاستحواذ عليه وتحويره لخدمة أهداف لم يقرها الحزب والجبهة، ومن دون التساهل مع محاولات تمييع هذا المشروع التاريخي اليهودي العربي أو تعريضه للتشويه، إن هذا المشروع هو مشروع الحزب ونريد لكل القوى الواسعة الجاهزة للنضال على أساسه في بعديه الوطني والمدني، السياسي والطبقي الاجتماعي أن تلتف من حوله وتكون شريكة في انجازه.

 

نحن لا نستطيع ان نغير كل شيء نواجهه

ولكننا لن نستطيع ان نغير أي شيء من دون ان نواجهه!

وأضاف مخول: واضح في أعقاب المعركة الانتخابية التي خرجنا منها للتو، بينما نستعد لانتخابات خامسة، ان النكوص عن مقارعة الموقف بالموقف.. والتردد في مواجهة المشروع الرجعي، والخطاب الاجتماعي الرجعي بخطابنا التقدمي الذي التفت حوله الغالبية الساحقة من شعبنا على مدار عشرات السنين في كل قضايا النقاش التي طرحت، قد فتح الباب امام تشويه النقاش وطابع المعركة وتضليل الناس وسمح باختراقات في الموقف الوطني، واختراقات رجعية في الموقف الاجتماعي والثوابت التقدمية والتعددية لمجتمعنا الذي تجري محاولات للتشكيك الممنهج في طابعه التعددي والمنفتح والتقدمي. وقال: حيث طرحنا مواقفنا الصحيحة بوضوح وشجاعة ولم نبحث عن مهارب من النقاش، انتصر موقفنا وحظينا بدعم جماهيرنا الواسعة.

وأشار إلى مواطن الخلل السياسية والتنظيمية والإعلامية في حملة القائمة المشتركة، وعدم التصدي الكافي لخطاب التكفير وفضح نهج المقايضة الذي اتبعته "الموحدة" بقيادة منصور عباس. حيث لم تطرح القائمة المشتركة مشروعًا واضحًا، في صلبه العلاقة الجدلية بين تكريس الاحتلال والاستيطان وبين واقع التمييز العنصري والهجمة على الهامش الديمقراطي وحقوق العاملين، ولم تطرح أفقًا لدفع الجماهير لأخذ دورها في العملية السياسية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية القاسية بسبب جائحة "كورونا". وأكد مخّول أن موقف الحزب والجبهة هو أن الخروج من الأزمة الخانقة يتطلب تحوّلاً جوهريًا في السياسات، وليس تغيير شخص رئيس الحكومة فحسب.

وتطرّق إلى ما رافق مرحلة القائمة المشتركة من تراجع للنقاش الفكري والسياسي على ساحة الجماهير العربية، ومن ترهّل تنظيمي غطّت عليه النجاحات الانتخابية الكمية في مرحلة معينة.

 

التصدي للفاشية في الحكم

يعيد الى الصدارة حتمية الجبهة المناهضة للفاشية !

وأكد مخّول أنّ فرع حيفا، بتجربته العريقة والمتنوعة، له دور نوعي في تقويم المسيرة والانطلاق نحو المعارك القادمة، لا سيما مواجهة المدّ الفاشي الذي نرى بوادره في الانفلاتات العنيفة على المتظاهرين ضد الاستيطان ومشاريع التهويد في الشيخ جرّاح، بما في ذلك الاعتداء الدموي الفظ على النائب الشيوعي والجبهوي عوفر كسيف وكذلك على العرب في يافا واللد وغيرها من المدن المختلطة. وقال : ان المدن التاريخية والمختلطة كانت دائما، وخصوصا مع ظهور الكهانية على الساحة السياسية في إسرائيل، هدفا لتأليب القوى الفاشية، ومحاولة للجر نحو صدام عنصري مع جماهيرنا العربية ومع الحزب الشيوعي والجبهة وجماهيرنا في الاحياء العربية. ودعا منطقة حيفا للحزب الشيوعي والجبهة الى أخذ زمام المبادرة فورا، نحو بناء أوسع جبهة مناهضة للفاشية في المدينة للتصدي للمد الكهاني الي يفضح معنى وصول الفاشية الى قلب الحكم في إسرائيل في ظل ازمتها المستعصية. واعتبر أن زخم المشاركة الشعبية الواسعة في مظاهرة اول أيار في الناصرة يشكل إعلان نوايا للتصدي للفاشية وسياسات الافقار والاضطهاد القومي والطبقي علينا ألا نفوتها.

 

نقاش معمق في الكادر وتحفز للإعداد للمعارك القادمة

وفي نقاشهم أكّد أعضاء الكادر على أهمية النضال الأممي المشترك في مواجهة التدهور الفاشي، وضرورة العمل في الشارع اليهودي، بالإضافة إلى النهوض بالعمل السياسي والتنظيمي للفرع في مختلف المجالات وتركيز الاهتمام والجهود حول تنظيم الشبيبة الشيوعية وأبناء الكادحين في المنطقة. وتم تقديم اقتراحات عينية ستتم مناقشتها لتطويرها وبلورتها وتحويلها إلى برامج عمل. وقد ساهم المتناقشون في القراءة النقدية السياسية والتنظيمية لأدائنا في المعركة الانتخابية وتحليل نتائجها والاستخلاصات منها.

وفي مداخلته أكد سكرتير الحزب الشيوعي والجبهة في حيفا، الرفيق رجا زعاترة، على أهمية التنظيم الحزبي والعمل الجبهوي في حيفا، والإجراءات المخططة لذلك محليًا وبالتوازي مع عقد المؤتمر الـ 28 للحزب. وأشار إلى ضرورة التجنّد لمسيرة الأول من أيار في الناصرة، ولإنجاح قائمة الجبهة (ر ف) في انتخابات نقابة المعلمين يوم 1 حزيران القادم، والاستعداد لانتخابات الهستدروت العام القادم. هذا، وتقرّر عقد اجتماع كادر جديد في شهر أيار المقبل.

 

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·7 شباط/فبراير

تقارير: زيارة نتنياهو العاجلة لواشنطن بسبب قلق إسرائيل من المفاوضات مع إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·7 شباط/فبراير

نتنياهو يجتمع بترامب الأربعاء المقبل لبحث المفاوضات مع إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·7 شباط/فبراير

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة طائرات أميركية قرب إيران في رسالة تحذير لطهران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·7 شباط/فبراير

مصادر في حماس: احتجزنا رهائن في أنفاق تقع أسفل نقاط تجمع للجيش الإسرائيلي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·7 شباط/فبراير

حصيلة الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة تتجاوز 72 ألفا منذ أكتوبر 2023

featured
الاتحادا
الاتحاد
·7 شباط/فبراير

واشنطن تُحضّر صفقة أسلحة ضخمة لتايوان وسط تحذير صيني

featured
الاتحادا
الاتحاد
·7 شباط/فبراير

ثلاث إصابات باعتداء مستوطنين في الأغوار الشمالية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·7 شباط/فبراير

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب في أوكرانيا بحلول حزيران المقبل