لقد أعطى قرار محكمة العدل الدولية إشارة نهائية لا تقبل التأويل: الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ 57 عاما جريمة تتناقض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي والعدالة.
لم نكن بحاجة إلى قرار المحكمة لإثبات ذلك - فمن الواضح منذ عقود أن إسرائيل تدير نظامًا من القمع العسكري الوحشي ضد ملايين الفلسطينيين، وتنتهك حقوقهم الإنسانية، وتتنكر لحقوقهم المدنية الأساسية، وتحول دون تحقيق الحقوق القومية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق تقرير المصير، وهو ما نناضل ضده يوميا.
لقد جعل العام الماضي جرائم الاحتلال أكثر وضوحا - عندما شرعت الحكومة الإسرائيلية -ردا على هجوم 7 أكتوبر وما رافقه من جرائم ضد المدنيين الإسرائيليين- في حملة غير مسبوقة من القتل والتدمير التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين - معظمهم من المدنيين الأبرياء.
ويجب أن يشكل قرار المحكمة لدى دول العالم، وخاصة تلك الحليفة لإسرائيل في الغرب نقطة تحول في موقفها من اسرائيل ومن جريمة الاحتلال التي تتحمل مسؤوليتها. لا توجد طريقة للاستمرار في دعم حل الدولتين ظاهرياً، وفي الوقت نفسه دعم حكومات إسرائيل وحروبها، ومن المستحيل أن تقول إنك تؤيد حقوق الإنسان للفلسطينيين، وتقدم الأسلحة التي تقتلهم وتدمر مدنهم.
على المجتمع الدولي أن يستيقظ ويدرك أن الحكومة الإسرائيلية مجرمة، وأن التحرك الحازم والواضح ضد سياسة الاحتلال هو وحده القادر على تغيير الوضع القائم.
وهذا هو الوقت المناسب لوقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، واتخاذ قرار ملزم من جانب مجلس الأمن بإنهاء حرب الإبادة على غزة، والاعتراف الشامل بالدولة الفلسطينية المستقلة داخل حدود عام 1967.
إننا ندعو الجمهور الإسرائيلي إلى استيعاب الحكم والاعتراف بحقيقة أنه يجب على إسرائيل إنهاء الاحتلال على الفور. فبينما تنحاز قوى "المركز" مثل حزب غانتس إلى اليمين وتصوت ضد الدولة الفلسطينية، فإننا نصر على أن الاعتراف بمظالم الاحتلال هو الخطوة الأولى نحو حل عادل بين الشعبين وهذا في مصلحة الإسرائيليين، الفلسطينيين والإنسانية جمعاء.






