رحل اليوم الاثنين، في قريته، عيلبون، وبعد مسيرة نضالية وطنية وطبقية، طويلة وعريضة، مُشرقة ومشرّفة، الرفيق الشيوعي الكبير العريق حبيب زريق (أبو زياد)، وسيوارى الثرى اليوم الثلاثاء 20.12.2022 الساعة الثالثة بعد الظهر من كنيسة القرية في عيلبون.
انغمس الرفيق الأصيل حبيب طوال سنين حياته في النضال الطبقي والوطني العادل ومن أجل حقوق شعبه الفلسطيني وحريّته كما وعمل في صحيفة "الاتحاد" في بداية طريقها. وظلّ ناشطًا بالتعريف والممارسة، بالقول والفعل، في الحزب الشيوعي والجبهة، مجترحًا مأثرة في معنى الالتزام والمثابرة والاستقامة والتضحية.
في شهادة له من فترة النكبة الحالكة روى الراحل الكبير أبو زياد:
«في 30/10/1948، انسحب جيش الإنقاذ واحتل جيش «الهاجاناه» عيلبون. وقام جيش «الهاجاناه» بعملية طرد السكان بعد أن ارتكب المذبحة الهمجية، إذ قتل (14) إنسانًا من عيلبون، و(13) من العرب الساكنين في ضواحي عيلبون. وكنت أدعو الناس إلى البقاء. وقد نجوت بطريقة الصدفة، مرتين من براثن الإعدام والموت. المرة الأولى، بعد احتلال «الهاجاناه» لعيلبون جمعوا الرجال والشباب في ساحة القرية. أشار إلي ضابط فرقة «الهاجاناه»، بإصبعه أن قم وتعال، وبالصدفة قام الشاب المجاور لي معتقدًا أنه المقصود، ولم يفكر أحد في أنهم سيرتكبون جريمة، وأعدموه في الحال، وهكذا نجوت بالصدفة.
وفي المرة الثانية، كان ذلك في «كفر عنان»، بعد أن طردونا من عيلبون، اختارني جيش «الهاجاناه» وأخي فريد زريق (أبو زريق) من ضمن (20) شابًا لإعدامهم بالرصاص. وكان أخي فريد يعرف العبرية، ففهم ما قاله الضابط للجنود. خذوهم وأطلقوا عليهم الرصاص، واهدموا (8) بيوت في كفر عنان.
وعندما صفونا وهيأ الجنود بنادقهم، في هذه اللحظة حضرت سيارة «ميم ـ تصاديق» ـ الشرطة العسكرية، حيث ترجل أحد أفراد الشرطة وهمس في أذن الضابط، فأوقفت بسرعة تنفيذ الجريمة. واتضح أن وراء سيارة الشرطة تمر سيارات مراقبي الأمم المتحدة. وهكذا نجوت بأعجوبة في المرة الثانية. لم يطلقوا النار علينا، ولكنهم اقتادونا إلى المعتقل في المغار، حيث جرى تجميع معتقلين من جميع القرى، من الرامة والبعنة ودير الأسد وعيلبون وفراضية وكفر عنان، بلغ عددهم (550) معتقلاً، وكان ذلك ثاني يوم احتلال عيلبون أي في 1/11/1948.
عندما كنا في المغار علمنا بالمذبحة الوحشية في عيلبون، والتي من ضمن ضحاياها كان ثلاثة من أبناء عمي، كما علمت بأن زوجتي وأولادي (زياد ولميس) كانوا من ضمن المشردين قسراً إلى لبنان».
رحل الرفيق أبو زياد، ونحن في أسرة جريدة "الاتحاد" نتقدّم بأصدق التعازي لأسرة رفيقنا الكبير الراحل وعائلته الموسعة وإلى عموم رفاقنا ورفيقاتنا، ونودّعه بتحيّة شيوعية نضاليّة وبعهد على السير في الدرب الأصيل الذي سار عليه وترك فيه الأثر المُنير.










