زعاترة في محاضرة لمنطقة عكا للشبيبة الشيوعية: تدجين الجماهير العربية جزء من تصفية القضية الفلسطينية

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

حيفا – مكتب "الاتحاد" – "لا يُمكن إحداث تغيير جوهري في مكانة وحقوق الجماهير العربية بمعزل عن قضيتها الأم، القضية الفلسطينية. والآن بالذات في مواجهة "صفقة القرن" فعلينا التمسّك أكثر ببرنامجنا للسلام العادل والمساواة التامة، والسعي لشراكات كفاحية مع القوى التقدمية المناهضة للاحتلال والفاشية".

هذا ما قاله الرفيق رجا زعاترة، سكرتير منطقة حيفا للحزب الشيوعي، في محاضرة تحت عنوان "من أكتوبر 2000 إلى صفقة القرن - بين التطبيع والتطويع"، قدّمها أول أمس الأربعاء عبر تطبيق "زوم"، لرفيقات ورفاق منطقة عكا للشبيبة الشيوعية. افتتحتها الرفيقة ألين نصرة من فرع أبو سنان وأدارها الرفيق حسين موسى سكرتير المنطقة، بمشاركة أعضاء اللجنة المركزية للحزب إبراهيم خطيب وهندية صغير.

وتحدث زعاترة عن تجربته الشخصية في أكتوبر 2000، كطالب جامعي آنذاك، وعن القمع الدموي للمظاهرات العفوية التي خرجت بالألوف المؤلفة تنديدًا بالعدوان الاحتلالي المجزري على أبناء شعبنا في الأراضي المحتلة عام 1967، لا سيما في القدس والأقصى. واعتبر أنّ ما حدث قبل 20 عشرين عامًا كان عدوانًا مبيّتًا من المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، بقيادة إيهود باراك وقتئذ، على الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره والانعتاق من الاحتلال، بعد فرية "لا يوجد شريك" الشهيرة؛ مؤكدًا أنّ سؤال حق تقرير المصير ما زال اليوم - في ظل صفقة القرن – هو الرقم الصعب في المعادلة.

 

•            كي الوعي بالعصا وبالجزرة

وقال زعاترة أنّ التطبيع بين دولة الاحتلال وأنظمة الخليج التابعة والخادمة للولايات المتحدة وسياستها الإمبريالية في المنطقة مثير للغضب والاشمئزاز، ولكنه في حقيقة الأمر مجرّد انتقال بالعلاقات بين هذه الأطراف من السرّ إلى العلن. فهذه الاتفاقيات لا تغيّر من الموازين الاستراتيجية على المستوى الإقليمي، بل تندرج ضمن سياسة "كي الوعي" والزعم بأنّ "التهديد الإيراني" أو "الصراع السّني الشيعي" هو التناقض الأساسي في المنطقة، وليس الاحتلال والعدوان الإسرائيليين وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه. ولفت إلى محاولات شارون وصم القضية الفلسطينية بالإرهاب بعد هجمات 11 أيلول عام 2001، ومحاولات حكومات نتنياهو لاحقًا ربط النضال الفلسطيني بالإرهاب التكفيري في مرحلة "الربيع العربي"؛ أي الإفادة من الأدوات التي خلقها ورعاها ثالوث الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية ليس فقط لتفكيك وتفتيت الدول والشعوب العربية، بل أيضًا لضرب وتشويه القضية الفلسطينية، وصولاً إلى التعاطي معها بلغة الصفقات والأموال وليس بلغة الحقوق.

وقال زعاترة إنّ السياسات الإسرائيلية تجاه الجماهير العربية في العقدين الأخيرين تراوح بين "العصا والجزرة"، بين الترهيب بالقمع والترغيب بالمغريات، وإشاعة الجريمة والعنف والفتن وشتى أنواع العصبيات الهدّامة؛ بغية ضرب مناعة هذه الجماهير الوطنية وحصانتها المجتمعية ونسيجها الاجتماعي، وإثقال كاهلها بالهم اليومي من حيث فقدان الأمن الشخصي والأمان الاقتصادي، لتصبح أشبه بدواجن في حظائر وليس أقلية قومية مظلومة تكافح في سبيل حقوقها وكرامتها في وطنها. وفي هذا الإطار يندرج "قانون القومية" الذي يهدف إلى تكريس نظام الفوقية العرقية، وتغليب خيار "تطبيع" المواطنين العرب والشباب خصوصًا مع دونيتهم البنيوية في "الدولة القومية للشعب اليهودي"، وتقبّل واقعهم وكأنهم ضيوف أو رعايا، وليس أصحاب وطن ومواطنين.

وأكد زعاترة أنه لا يمكن إحداث تغيير جوهري في مكانة وحقوق الجماهير العربية بمعزل عن قضيتها الأم، القضية الفلسطينية. فكما أردت رصاصات الاحتلال الشاب المتوّحد إياد الحلاق شهيدًا في القدس المحتلة، قتلت رصاصات الغدر الشاب محمود يونس على بوابة المستشفى بدم بارد. وكما تمادت عصابات "تدفيع الثمن" في إرهابها في الضفة الغربية فإنها تتطاول على الكنائس والجوامع في الجليل. ومثلما تتنكّر "صفقة القرن" التصفوية لحقوق الشعب الفلسطيني، يتنكّر "قانون القومية" العنصري لحقوقنا بل لمجرّد وجودنا.

 

•            التمسّك بالثوابت والشراكات الكفاحية

وإذا كانت "صفقة القرن" تريد إلغاء الحقوق الفلسطينية – الدولة والقدس والعودة  - فعلينا التمسّك أكثر ببرنامج حزبنا الشيوعي وجبهتنا الديمقراطية للسلام والمساواة: كنس الاحتلال والاستيطان وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود العام 1967، وحق العودة للاجئين حسب قرارات الأمم المتحدة؛ والمساواة في الحقوق القومية والمدنية للجماهير العربية. وعلينا التمسّك بوحدة نضال جماهيرنا من خلال لجنة المتابعة العليا والقائمة المشتركة. وفي نفس الوقت علينا السعي لشراكات كفاحية ميدانية مع القوى التقدمية اليهودية المناهضة للاحتلال والفاشية.

وحذّر زعاترة من الأصوات التي تُطرح على الساحة الفلسطينية اليوم، والتي تدعو القيادة الفلسطينية - باسم البرغماتية والواقعية السياسية - إلى التخفيف من معارضتها للسياسات الأمريكية والرجعية والتساوق معها. مؤكدًا أنّ الانقسام الفلسطيني يشجّع الاحتلال على المضيّ في مخططاته لتفكيك القضية الفلسطينية، والاستفراد بكل مركّب من مركبات الشعب الفلسطيني على حدة. وقد تنعكس هذه المخططات على ساحة الجماهير العربية أيضًا، بدعوات استرضاء الإجماع الصهيوني، من خلال تمييع الموقف السياسي ومسخ فكرة الشراكة العربية اليهودية وتجريدها من بعدها الكفاحي والثوري. وفي أكتوبر 2000 استخدمت المؤسسة الحاكمة القمع الدموي المباشر لثني الجماهير العربية عن قضية شعبها، واليوم تظهر أدوات قمعية "ناعمة" لاستدراج الشباب إلى الأفخاخ المعسولة على شاكلة مشاريع "الخدمة المدنية" وغيرها من أدوات التدجين التي ظهرت في العقد الأخير. وتوقع زعاترة أن تتصاعد هذه السياسات مع دخول أنظمة الخليج، فاحشة الغنى وغنية الفواحش، كلاعب جديد مباشر على ساحة الجماهير العربية، مستخدمةً مغريات مالية كالمنح الجامعية ودعم الرياضة والثقافة تحت يافطات "التطوير الاقتصادي". تمامًا مثلما فعل النظام القطري لاستدراج بعض الأوساط لتأييد المؤامرات الرجعية في المنطقة تحت يافطات "الديمقراطية" المخادعة.

 

•            لتنظيم ضحايا وباء الرأسمالية

وردًا على سؤال حول المشاركة في احتجاجات "بلفور" في القدس الغربية ضد نتنياهو وفساده، قال زعاترة إنّ المشاركة بشعاراتنا وأعلامنا ومقولاتنا السياسية المميزة هامة ومطلوبة. وفي نفس الوقت فعلينا تنظيم وقيادة نضالات ضحايا الأزمة الاقتصادية في مجتمعنا العربي، وخصوصًا الشباب من طلاب جامعيين ونوادل وعاملي مطاعم في جميع الأماكن، مع ضرورة الربط بين المعاناة اليومية والسياسات الحكومية النيولبرالية التي أهملت أجهزة الصحة والتعليم والرفاه وحاربت العمل المنظّم، لتلقي اليوم بمئات آلاف العائلات وملايين المواطنين العرب واليهود في دوائر الفقر والبطالة والمرض.

واختتم زعاترة محاضرته بالتوكيد على الدور الطلائعي المتوخّي من الشبيبة الشيوعية في مجابهة كل هذه التحديات، على مستوى نشر الوعي البديل ومستوى تنظيم البدائل الكفاحية على الساحتين الافتراضية والميدانية. وحيّا جهود الشبيبة الشيوعية وتصاعد نشاطاتها الملموس في الشهور الأخيرة.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

بلدية كرمئيل تلغي عرض فيلمين للمخرج مراد صغيّر بذريعة "المساس بالجيش"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا في القدس الشرقية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

استطلاع القناة 13: معسكر نتنياهو يحصل على 51 مقعدًا والمعارضة الصهيونية عاجزة عن تشكيل حكومة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

اللجنة الشعبية في عرابة تعلن إضرابًا عامًا الخميس: صرخة في وجه الجريمة والهدم

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

الجبهة والحزب الشيوعي: تحية لسخنين وانتفاضة أهلها على عصابات الجريمة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

17 من رؤساء الموساد، الشاباك، وأركان الجيش السابقين يطالبون بتحقيق خاص في "قطر-غيت"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

جلسة صاخبة في الكنيست: نواب اليمين يهاجمون منظمة الصحة العالمية والخارجية تحذّر من الانسحاب

featured
الاتحادا
الاتحاد
·20 كانون ثاني/يناير

"عدالة" يطالب بتشريح فوري لجثمان الشاب مؤمن أبو رياش وتسليمه لعائلته