بعث الامين العام للحزب الشيوعي رسالة الى الاحزاب الشيوعية والعمالية في العالم يطلعهم فيها على جرائم جيش، الاحتلال وضرورة انهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس المحتلة. وركزّت الرسالة على قمع الحريات من حكومة الاحتلال لكل من يرفع صوته ضد الحرب، ووقف المجازر، وان الملاحقات تطال المئات، وتجري حاليا محاولة لإقصاء رفيقنا النائب عوفر كسيف من الكنيست بسبب مواقفه.
فيما يلي نص الرسالة:
الرفاق الأعزاء في الأحزاب الشيوعية والعمالية،
تمرّ بلادنا في هذه الأيام بفترة عصيبة وقاسية، شنّت حكومة إسرائيل منذ أكثر من ثلاثة أشهر حربًا عدوانية على الشعب الفلسطيني في غزة، في اعقاب عملية السابع من اكتوبر وما تبعها من اعتداءات مدانة على المدنيين، حيث وصل عدد ضحايا هذه الحرب حتى الساعة قرابة 25 ألف ضحية جلّهم من الأطفال والنساء، كما خلّف العدوان، عشرات آلاف الجرحى الذين لا سبيل إلى تقديم العلاج لهم، ولا حتى الطعام لمن جُعل مشرّدًا.
إن استمرار حكومة إسرائيل وجيشها في قطاع غزة بعملية تدمير شامل لكل مناحي الحياة وتدمير لكل البنى التحتية من مستشفيات ومرافق صحية ومدارس وجامعات ودور السكن وأماكن العبادة والمؤسسات، بهدف جعل قطاع غزة حيزا لا يمكن العيش فيه بتاتا.
لقد ثبت بالوجه القاطع فشل الآلة العسكرية في تحقيق أهدافها، وتحديدا القضاء على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، هذا هو جوهر العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة الذي تسعى حكومة إسرائيل لتحقيقه. في ظل هذه الحرب المجرمة - لا ننسى الاعتداءات اليومية من قطعان المستوطنين المنفلتين والقتل اليومي في قرى ومدن ومخيمات الضفة الغربية المحتلة، ولا ننسى الأسرى والأسيرات الفلسطينيين وانقطاع المعلومات عنهم سوى ما يصل من تعذيب وتنكيل وقمع على كل المستويات.
وفي ظل هذه الاوضاع، يجري في الأسابيع الأخيرة، نقاش محموم في "دوائر التفكير والتخطيط" حول "اليوم التالي" للحرب، من وكيف سيحكم في غزة وما توزيعة الأدوار فيها.
نحن في الحزب الشيوعي الإسرائيلي نؤكد هنا على أن:
أولاً: الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني هو منظمة التحرير الفلسطينية. كل سعي لخلق أو لتنصيب قيادة بديلة هو نتاج عقلية المحتلّ الاستعمارية وقفز فوق إرادة الشعب الفلسطيني. وحدة الشعب الفلسطيني هي
ثانيا: لا يوجد حل منفرد لقطاع غزة. الحلّ الوحيد هو ضمن الحلّ الشامل للقضية الفلسطينية عبر تحقيق المطلب المشروع للشعب الفلسطيني الذي تكفله كافة التشريعات الدولية وهو الحق في المصير - أي إقامة الدولة المستقلة السيادية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.
ثالثًا: لا حلّ عسكري للوضع القائم. فقط التوجه إلى حلّ سياسي هو ما سيضمن الأمن والاستقرار.
رابعًا: التوجّه فورًا إلى صفقة "الكل مقابل الكل". كل الرهائن الإسرائيليين مقابل جميع الأسرى والمعتقلين الرهائن في السجون الإسرائيلية.
وأخيرًا: حلول "اليوم التالي" تبدأ اليوم -بفرض وقف الحرب الآن.
الرفاق الأعزاء،
في ظل هذه الحرب يقوم حزبنا عبر كافة منظماته وتمثيله البرلماني والعمّالي بتنظيم الفعاليات المناهضة للحرب، بالرغم من تضييق فاشي وقمعي على النشاط السياسي المناهض لسياسة الحكومة وعلى الأقلية العربية الفلسطينية المواطنة في إسرائيل.
منذ بدء العدوان على غزة اُعتقل كل من نشر موقف مناهض للحرب أو متعاطف مع أهل غزة، ويواجه اليوم العشرات لوائح اتهام عنوانها "دعم الإرهاب"ـ تجري ملاحقة العمال والموظفين في أماكن عملهم، والطلاب والمحاضرين في مؤسسات التعليم العالي، وتمنع الشرطة بتوجيه من الوزير الفاشي بن غفير أي نشاط مناهض للحرب من مظاهرات واجتماعات شعبية وجماهيرية، في الأماكن المغلقة والمفتوحة بهدف قمع أي صوت يدعو إلى وقف إطلاق نار فوري وأن لا حل عسكري يمكن أن يفضي إلى سلام واستقرار مستدامين.
منذ بدء العدوان المجرم على غزة هوجم نوابنا في الكنيست والنقابة، هوجمت القيادات المحلية والقطرية، يُلاحق رفاقنا وتوجّه لهم التهديدات. تم إبعاد رفيقينا عوفر كسيف وعايدة توما- سليمان، النائبين في الكنيست وعضوي المكتب السياسي للحزب، من الكنيست. إن رفاقنا وحزبنا وجبهتنا لن يتوقفوا عن مناهضة سياسات الحرب والقمع والعنصرية بالرغم من التهديد والملاحقات والاعتقالات.
ما يجري اليوم ضد رفيقنا النائب عوفر كسيف، من حملة تحريض فاشي وصلت حد السعي الى عزله بشكل تام من الكنيست بحجّة توقيعه على العريضة التي تؤيد توجه دولة جنوب إفريقيا لمحكمة العدل الدولية، ما اعتبره اليمين الفاشي في إسرائيل وحكومته "دعمًا للإرهاب" و "خيانة للدولة". ما زاد خطورة ملاحقة المؤسسة هو انضمام أوساط فاشية تهدد بالقتل والاغتيال. هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إنفاذ بند العزل في القانون – وهو قانون نعتبره مناقضا تمامًا لأي فكر ديمقراطي حيث يتيح لأعضاء كنيست عزل عضو آخر وفق اعتبارات قائمة على أساس تفسير وموقف سياسي. باعتبار التمثيل البرلماني يمثّل توجهات سياسية، فكيف يمكن الحفاظ على مكانة وحقوق أي أقلية سياسية بوجود هكذا قانون في نظام يتدهور سريعًا نحو الفاشية؟
الرفيق عوفر كسيف، هو مناضل عنيد ضد الإمبريالية وضد الاحتلال وجرائمه وهو يكمل بهذا طريق الآلاف من رفاقنا منطلقًا من شيوعيته وأمميته التي لا تقبل التجزئة.
قررت الكنيست البدء بإجراءات عزل الرفيق عوفر كسيف يوم الـ 29 من هذا الشهر. علينا إحباط هذا الإجراء التعسفي وما سيلحقه من تداعيات على الأقلية العربية الفلسطينية ومكانتها المتردية أصلاً وبالتحديد منذ قانون القومية عام 2018، وعلى اليسار الحقيقي عمومًا. نتوجه إليكم للدعم، بكل وسيلة ترونها مناسبة، في نضالنا ضد إسكات الصوت المناهض للحرب وللعدوان والقتل في غزة والضفة، الصوت الداعي إلى التضامن والسلام والأممية.
الرفاق الأعزاء،
إن هذه الهجمة الفاشية ما هي إلا نتاج عقود من انفلات اليمين والمستوطنين والتحريض على الفلسطينيين وتفشي فكر الفوقية العرقية وفكر القوة والتفوّق العسكري كأساس الوجود في المنطقة، وهو ما يحذّر منه الشيوعيون منذ سنوات.
إن الحراك الشعبي والتضامن الأممي الذي تبديه أحزابنا الشيوعية والنضال غير المهادن ضد قوى الدمار والقتل هو قيمة عليا وسامية في معركتنا المتواصلة من أجل مستقبل أفضل لشعوبنا، من أجل دحر كافة أشكال الاستعمار والاستغلال والاضطهاد.
وتقبلوا منا خالص التحيات النضالية والأممية
عادل عامر
السكرتير العام للحزب الشيوعي الإسرائيلي
كانون الثاني/يناير 2024






