نشر الفنان والمخرج محمد بكري، اليوم الثلاثاء، مقالاً في صحيفة هآرتس، يستنكر فيه قيام الشرطة بمنع عرض فيلمه الجديد، "جَنين جنين"، وقيامها بإغلاق مقر الحزب الشيوعي والجبهة في حيفا، حيث كان من المخطط عرض الفيلم أمس الاثنين.
وكتب بكري: "شرطة إسرائيل، التي من المفترض أن تحمي المواطنين والنظام العام، منعت اليوم مواطني الدولة التي من المفترض أن تحميهم من مشاهدة فيلمي، دون أي حق أو سلطة. شرطة إسرائيل، التي يسيطر عليها مؤيد مدان للإرهاب ورجل دعا إلى تسليح جميع المواطنين الإسرائيليين ضد العدو الفلسطيني - وأنا أحد الأعداء في نظره - قررت من تلقاء نفسها أن تعمل كرقيب، مفوض ثقافي، ومنع عرض فيلمي في مكاتب الجبهة في حيفا، لماذا؟ لأنها تستطيع ذلك".
وأضاف: "منعت هذه الشرطة عرض فيلمي الجديد "جَنين جنين" دون مشاهدته ومعرفة محتواه. وعلى الرغم من عدم قيام أي جهة بحظر عرضه، إلا أن ضباط الشرطة جاءوا إلى مدينة إسرائيلية، إلى مكاتب حركة سياسية قانونية ومشروعة، لمنع النشاط العام للمواطنين الملتزمين بالقانون. لماذا ؟ لأنهم فلسطينيون، ولأنها تستطيع ذلك".
وكتب: "يكشف الفيلم الجديد قصتي الشخصية، والمصاعب والاضطهاد والتجريد من الإنسانية الذي فعلته بي الحكومة الإسرائيلية من خلال أذرع القانون ومن خلال المتحدثين الرسميين في وسائل الإعلام. ضدي وضد فيلمي السابق "جنين جنين" الذي منعت المحكمة عرضه في قرار نادر وغير أخلاقي. وإلى جانب قصتي، يصف الفيلم ويوثق تجارب سكان مخيم اللاجئين في جنين في العملية العسكرية الأخيرة في مدينة جنين قبل هجوم 7 أكتوبر وحرب غزة ، والتي جرت في يوليو من عام العام الماضي".
وكتب بكري: "الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات والذين ظهروا في الفيلم هم سكان المخيم. بعضهم من الذين تمت مقابلتهم والذين ظهروا أيضًا في الفيلم السابق وما زالوا على قيد الحياة ويعيشون في المدينة، والبعض الآخر شخصيات جديدة لم تتم مقابلتهم في الفيلم السابق، لكنهم تعرضوا للعمليتين. وتتضمن المقابلات محاولات للمقارنة بين العمليتين وإلقاء نظرة على الوقت الذي مر بينهما. وتهدف إلى التعبير عن أصواتهم، وتسجيل مشاعر وشهادات هؤلاء السكان. ليس في الفيلم جنود ولا دبابات ولا طائرات. الأمر كله يتعلق بسكان المخيم، الأشخاص الذين يروون ما رأوه بأعينهم، وما عاشوه وما شعروا به. لا توجد أي جهة إسرائيلية واحد تستطيع الادعاء أنه تم التشهير بها، وفي كل الأحوال، إذا كان الأمر كذلك، فيمكنهم الذهاب إلى المحكمة والمطالبة بإصدار أمر قضائي ضد العرض. لكت الشرطة هي التي قررت بمفردها، دون أي حق أو سلطة، إيقاف حدث قانوني تماما في دولة إسرائيل".
وختم: "منعت شرطة إسرائيل، في اليوم الأول للمفوض الجديد للشرطة وبرعاية الوزير إيتمار بن غفير عرض الفيلم، وأغلقت نادي الجبهة في مدينة حيفا لمدة عشر ساعات. إنه عار على الديمقراطية التي تحتضر أمامنا بينما تجرنا حكومة اليمين الفاشية إلى الدمار. وهذه وصمة عار على جبين إسرائيل إلى الأبد. لا توجد كلمات أخرى لوصف تصرفات حكومة الفصل العنصري، التي تمارس القتل الجماعي لسكان غزة منذ ما يقرب من عام، وتجر ممارسات غير قانونية إلى داخل أراضي إسرائيل وضد مواطنيها. هذا عار، على المجتمع الاسرائيلي أن يخجل من نفسه".







