أعلنت عشرات المنظمات والحركات الاجتماعية والحقوقية، انضمامها إلى دعوة "شراكة السلام" للمشاركة في المظاهرة التي تنظمها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، بعد غد السبت، في خطوة هامة ضمن صفوف الاحتجاج ضد الجريمة والعنف وتواطؤ وتقاعس الحكومة والشرطة.
وشملت الجهات المنضمة طيفًا واسعًا من المنظمات والحركات المدنية والحقوقية والنسوية والأكاديمية، إضافة إلى أطر احتجاجية معارضة لسياسات الحكومة، من بينها: "ننظر إلى الاحتلال بعينيه"، "عاملات وعاملون اجتماعيون من أجل الديمقراطية"، "نشطاء غور الأردن"، "الكولكتيف الشرقي–المدني"، "أمهات ضد العنف"، "أكاديميون من أجل المساواة"، "منتدى العائلات الثكلى"، "صرخة الأمهات"، "احتجاج الاستوديوهات"، "ليس باسم مدارسنا"، "الكتلة ضد الاحتلال"، "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، "مدرسة واحة السلام"، "نضال اشتراكي"، إلى جانب عشرات الأطر الأخرى.
وفي السياق، دعا اتحاد العاملات والعاملين الاجتماعيين إلى تحرّك فوري ضد الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وذلك في ضوء المعطيات الخطيرة المتصاعدة، وقبيل المظاهرة المقررة يوم السبت. ونقل شهادة للعاملة الاجتماعية جهينة عدوي دحلة، مرشدة مهنية في المجلس المحلي طرعان وعضوّة في الاتحاد، أكدت فيها أن "الجريمة والعنف في المجتمع العربي ليستا مشكلة محلية أو ظاهرة هامشية، بل واقعًا قاتلًا ومتواصلًا يهدد حياة البشر يوميًا، ويقوّض الأمن الشخصي ويزعزع النسيج الاجتماعي للمجتمع بأسره".
وشددت عدوي دحلة على أن "الجريمة والعنف لا تنتميان إلى الثقافة العربية، بل هما نتيجة مباشرة لسياسات الإهمال وغياب إنفاذ القانون بشكل متساوٍ، والإهمال الممنهج في الوقاية من العنف ومعالجة جذوره وحماية المجتمع"، مؤكدة أن "المسؤولية الأولى عن معالجة هذه الظاهرة تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها".
وأضافت أن "العنف الذي لا يُردَع لا يتوقف عند المجتمع العربي، بل يتسرّب ويتوسع ويهدد مستقبل المجتمع الإسرائيلي بأكمله"، مشيرة إلى أن العاملات والعاملين الاجتماعيين يشهدون يوميًا "الثمن الباهظ للعنف، من أطفال يعيشون في خوف دائم، وشباب بلا حماية، وعائلات تعاني من صدمات متواصلة، ومجتمعات تُركت من دون استجابة مؤسسية".
ودعت عدوي دحلة إلى تغيير فوري في السياسات، وتطبيق إنفاذ قانون متساوٍ، وتخصيص الموارد اللازمة، واعتماد حلول جذرية، كما دعت الجمهور إلى المشاركة في المظاهرة الكبرى ضد الجريمة والعنف، المقررة بعد غد السبت 31 كانون الثاني/يناير 2026، عند الساعة 17:30، وتنطلق من متحف تل أبيب باتجاه ميدان "هبيما".
من جانبه، أكد مركز "أدفا" أن النضال من أجل الأمن والقضاء على الجريمة والعنف في البلدات العربية هو نضال يخصّ المجتمع بأسره. وربط المركز هذه معطيات الجريمة الخطيرة بسياسات الإهمال والتقصير التي تنتهجها الحكومة تجاه المجتمع العربي، مشيرًا إلى أن الحكومة أقرت خلال العام الماضي تقليصًا بنسبة 15% من الخطة الخمسية لتطوير المجتمع العربي، التي تبلغ قيمتها نحو 30 مليار شيكل، وتهدف إلى تقليص الفجوات في مجالات التشغيل والتعليم والرفاه والتنمية الاقتصادية.
وأضاف أن تقليص الخدمات الاجتماعية، وغياب خطة جدية لمكافحة العنف، أدّيا إلى خلق فراغ تمددت داخله منظمات الجريمة، التي وسّعت نفوذها وحوّلت العنف إلى واقع يومي.
وشدد مركز "أدفا" على أن النضال الشعبي الذي تقوده هذه الأيام لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية هو نضال من أجل تحميل الدولة مسؤوليتها عن الأمن والرفاه، ومعركة تمسّ قضايا المساواة والديمقراطية ومستقبل المجتمع الإسرائيلي بأكمله.
وفي ختام بيانه، أعلن المركز دعمه الكامل لهذا النضال، ودعا الجمهور إلى المشاركة في المظاهرة في تل أبيب.
وتأتي المظاهرة في ظلّ تصاعد خطير لظاهرة الجريمة والعنف والخاوة داخل المجتمع العربي، وما تحمله من تداعيات اجتماعية ووطنية جسيمة تمسّ أمن المواطنين وحياتهم اليومية واستقرار المجتمع ومستقبله. وترى لجنة المتابعة أن معالجة هذه الآفة لا تقتصر على الإجراءات الفردية، بل تتطلب حراكًا جماعيًا مؤسسيًا ومنظمًا، يعكس إدراك المجتمع لخطورة الظاهرة على المستوى الفردي والاجتماعي، ويعزز الجهود الرامية إلى الحدّ من العنف واجتثاث الجريمة.
وتندرج المسيرة ضمن سلسلة من الخطوات الجماهيرية التي شهدتها الفترة الأخيرة، بما في ذلك فعاليات ووقفات احتجاجية وإضرابات محلية، في سياق تصاعد الحراك المجتمعي على هذا الملف الحساس واجتثاث هذه الظاهرة المبرمجة ضد شعبنا والدخيلة على مجتمعنا.
وأكدت لجنة المتابعة أن المسيرة ستُقام وفق قراراتها وتحت شعاراتها، مع رفع الرايات السوداء فقط، ومن دون أعلام أو مظاهر حزبية أو لحركات ومنظمات، بما يضمن وحدة التوجه والرسالة وضمان التركيز على الهدف الرئيسي للفعالية، وهو مكافحة الجريمة والعنف والخاوة وحماية مجتمعنا وشعبنا.







