أشارت معطيات رسمية صادرة عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، ونُشرت في أيار مايو الماضي، إلى أنه حدث منذ عام 2021 تصاعد حاد وغير مسبوق في جرائم القتل، بلغ ذروته في عام 2023، واستمر عند مستويات مرتفعة خلال 2024، في قطيعة واضحة مع الاتجاه العام الذي ساد في العقد الذي سبق ذلك. وهذه معطيات تشمل جميع المواطنين من عرب ويهود.
بين مطلع 2021 ونهاية 2024، سُجّلت 840 جريمة قتل أودت بحياة 903 أشخاص. للمقارنة، تراوح عدد ضحايا جرائم القتل في السنوات التي سبقت 2021، ولا سيما بين 2017 و2020، بين 120 و150 قتيلًا سنويًا، مع استقرار نسبي في المعدلات.
عام 2023 شكّل نقطة التحول الأخطر: إذ قفز عدد جرائم القتل من 142 حالة في 2022 إلى 274 حالة في 2023، أي بزيادة تقارب 93% خلال عام واحد فقط. وفي 2024 سُجّل انخفاض طفيف إلى 263 حالة، لكنه بقي رقمًا استثنائيًا مقارنة بالسنوات السابقة.
البيانات تُظهر أن نحو ثلاثة أرباع جرائم القتل (75–76%) وقعت في المجتمع العربي. ففي حين ظل عدد جرائم القتل في المجتمع اليهودي محدودًا نسبيًا ومستقرًا، شهد المجتمع العربي انفجارًا حقيقيًا في 2023، حيث تضاعف عدد الجرائم خلال عام واحد.
من حيث المعدلات السكانية، بلغ المتوسط السنوي لجرائم القتل في المجتمع العربي نحو 8 حالات لكل 100 ألف نسمة، مقابل حادثة واحدة أو أقل لكل 100 ألف في المجتمع اليهودي. الفجوة تظهر في جميع المناطق دون استثناء، لكنها تتسع بشكل خاص في مناطق الساحل، المركز، والشمال.
وفق تقسيم بناء على معلومات وفرتها الشرطة: منطقة الساحل سجّلت أعلى عدد من جرائم القتل بمتوسط سنوي يقارب 58 حالة. تلتها منطقة المركز (46) ومنطقة الشمال (45). في الجنوب سُجّل متوسط أقل، لكنه ما زال مرتفعًا قياسًا بسنوات ما قبل 2021.
عام 2023 شهد قفزات حادة في معدلات القتل بالمجتمع العربي: في الشمال: من 3.2 إلى 9.2 لكل 100 ألف. في الساحل: من 8.8 إلى 13.9. في المركز: من 11.8 إلى 18.7.
انهيار في كشف الجرائم
الأخطر من ارتفاع عدد الجرائم هو التراجع المستمر في نسبة كشف القتلة. بين 2021 و2024، قُدّمت لوائح اتهام في 32% فقط من قضايا القتل. الفجوة هنا أيضًا حادة: 65% من جرائم القتل في المجتمع اليهودي تم كشفها. مقابل نحو 20% فقط في المجتمع العربي.
كما تُظهر المعطيات اتجاهًا تنازليًا عامًا:
2021: نسبة كشف 43%
2022: 37%
2023: 28%
2024: 26%
مقارنة مع السنوات السابقة
بحسب معطيات رسمية عامة عن السنوات التي سبقت 2021: على امتداد عقد كامل تقريبًا، اتسمت جرائم القتل في إسرائيل بالاستقرار النسبي أو الانخفاض التدريجي، مع معدلات عامة تقل غالبًا عن قتيلين لكل 100 ألف نسمة. ورغم وجود فجوات بين المجتمعين العربي واليهودي آنذاك، فإن حجم الجرائم بقي ضمن نطاق محدود.
ما بعد 2021 القصة مختلفة تمامًا: ارتفاع حاد في العدد المطلق للجرائم؛ تمركز شبه كامل للتصاعد داخل المجتمع العربي؛ وتراجع واضح في أداء الشرطة على كشف الجرائم.
في الخلاصة، بناء على بيانات وتقارير مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست: تشير المعطيات الرسمية إلى أن إسرائيل دخلت، منذ 2021، مرحلة جديدة وخطيرة في ملف الجريمة، تتسم بارتفاع غير مسبوق في عدد جرائم القتل، وبفجوات عميقة في الحماية وتطبيق القانون بين فئات المجتمع. ومع استمرار انخفاض نسب كشف القضايا، تطرح هذه الأرقام تساؤلات خطيرة حول فعالية السياسات الحكومية وأداء أجهزة إنفاذ القانون في مواجهة أخطر موجة عنف تشهدها البلاد منذ عقود.







