تقرير: واشنطن تبحث مع عملائها المنفيين عن "خيانة من الداخل" لإسقاط كوبا بعد ستة عقود من الحصار

A+
A-
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في تظاهرة ضد العدوان العسكري الأمريكي على فنزويلا في هافانا، عاصمة كوبا، يوم 3 يناير 2026. (شينخوا)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في تظاهرة ضد العدوان العسكري الأمريكي على فنزويلا في هافانا، عاصمة كوبا، يوم 3 يناير 2026. (شينخوا)

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، نقلًا عن مصادر مطلعة، إن "مسؤولين في الولايات المتحدة يعقدون اجتماعات مكثفة مع جماعات من المنفيين الكوبيين في مدينتي ميامي وواشنطن، في محاولة لتحديد شخصيات داخل الحكومة الكوبية الحالية قد تكون مستعدة للتفاوض على صفقة لتسليم السلطة".

وبحسب الادعاء، تستند هذه الاستراتيجية إلى ما تصفه واشنطن بـ"نموذج فنزويلا"، إذ تزعم أنّ أحد أفراد الدائرة المقربة من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ساعد في تنفيذ عملية عسكرية أمريكية جرت في الثالث من يناير/ كانون الثاني الجاري، وأسفرت عن مقتل 32 جنديًا وعنصر مخابرات كوبيًا كانوا ضمن الحرس الشخصي لمادورو.

ورغم أن الولايات المتحدة لم تعلن صراحة نيتها شن عدوان عسكري ضد كوبا، فإن مسؤولين أمريكيين كبارًا أكدوا للصحيفة أن العملية الجريئة في كاراكاس ينبغي أن تُعد تحذيرًا ضمنيًا إلى هافانا.

وفي السياق ذاته، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا مباشرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي في 11 يناير/ كانون الثاني الجاري، قال فيه إنه "يقترح بشدة" على القيادة الكوبية إبرام صفقة "قبل فوات الأوان"، مهددًا بأن "المزيد من النفط أو المال" لن يصل إلى الجزيرة.

وأشارت تقييمات صادرة عن أجهزة الاستخبارات الأمريكية، نقلتها الصحيفة عن أشخاص مطلعين على تلك التحليلات، إلى أنّ "الاقتصاد الكوبي بات على شفا الانهيار، وأن النظام الحاكم يمر بأضعف حالاته منذ عقود، خاصة بعد فقدانه الدعم الحيوي القادم من فنزويلا".

وتسعى الإدارة الأمريكية إلى خنق النظام الكوبي عبر وقف إمدادات النفط الفنزويلي المدعوم، الذي شكّل شريان الحياة للاقتصاد الكوبي منذ وصول الرئيس الراحل هوجو تشافيز إلى السلطة في فنزويلا عام 1999.

ويحذر اقتصاديون من أن الاحتياطيات النفطية لكوبا قد تنفد خلال أسابيع قليلة، ما قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في مفاصل الاقتصاد. كما تستهدف واشنطن البعثات الطبية الكوبية في الخارج، والتي تُعد المصدر الأهم للعملة الصعبة لهافانا، من خلال فرض قيود على التأشيرات بحق مسؤولين كوبيين وأجانب متهمين بتسهيل هذا البرنامج.

لكن تطبيق السيناريو الفنزويلي في كوبا يواجه تحديات كبيرة، بحسب ما حذر ريكاردو زونيغا، المسؤول السابق في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والذي شارك في المفاوضات التي أدت إلى تحسن مؤقت في العلاقات بين واشنطن وهافانا خلال الفترة من 2014 إلى 2017.

وقال زونيغا للصحيفة إن الكوبيين "أصعب بكثير"، واصفًا كوبا بأنها دولة ستالينية أحادية الحزب، تحظر المعارضة السياسية وتكاد تخلو من مؤسسات مجتمع مدني فاعلة، على عكس فنزويلا التي تمتلك حركة معارضة وانتخابات واحتجاجات شعبية، مضيفًا: "لا يوجد أحد قد يميل للعمل إلى جانب الولايات المتحدة".

ويجعل هذا الواقع المعقد واشنطن في حالة بحث عن خطة واضحة لمرحلة ما بعد النظام الحالي، ومن يمكن أن يخلفه. فعلى مدار ما يقرب من سبعة عقود، لم يُبدِ النظام الكوبي استعدادًا للتفاوض بشأن تغيير بنيته السياسية، واكتفى بإصلاحات اقتصادية محدودة ومتقطعة.

كما صمد النظام أمام عقود طويلة من الضغوط الأمريكية، بدءًا من غزو خليج الخنازير المدعوم من وكالة الاستخبارات المركزية عام 1961، وصولًا إلى الحصار الاقتصادي المفروض منذ عام 1962.

في المقابل، رفضت هافانا بشكل قاطع الطروحات الأمريكية، في ظل استمرار نفوذ راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عامًا، الشقيق الأصغر للزعيم الراحل فيدل كاسترو، فيما يدير الرئيس ميجيل دياز كانيل (65 عامًا) الشؤون اليومية للبلاد رغم تراجع شعبيته.

وخلال مراسم تأبين للقوات الكوبية التي قُتلت في كاراكاس أثناء حمايتها لمادورو، ظهر دياز كانيل مرتديًا زيًا عسكريًا أخضر، مؤكدًا أنه "لا يوجد استسلام أو رضوخ ممكن، ولا أي نوع من التفاهم القائم على الإكراه أو التهديد". 

وفي ظل تصاعد التوتر مع واشنطن، نظمت كوبا، الأحد الماضي، يومًا للدفاع الوطني، حيث تدرب المواطنون على ما يُعرف بـ"حرب الشعب بأكمله" لصد أي غزو محتمل. وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون الرسمي مسنين يطلقون النار من بنادق كلاشنيكوف قديمة، وآخرين يقومون بزرع ألغام، في رسالة تؤكد استعداد البلاد للمواجهة.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

مجلس عمال الناصرة يغلق مكاتبه ويشارك في الإضراب العام

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

كريات بياليك: شخص هدّد بالانتحار سكب وقودًا على شرطي وأضرم فيه النار

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

تقرير: واشنطن تبحث مع عملائها المنفيين عن "خيانة من الداخل" لإسقاط كوبا بعد ستة عقود من الحصار

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

خلاصة أعدتها "الاتحاد": جرائم القتل قفزت بعد 2021 إلى مستويات تاريخية وغالبية ضحاياها عرب

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

12 طبيبا عربيا مسؤولا في مستشفيات بارزة يحذرون من توجهات عنصرية في نقابة الأطباء

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

إضراب عام ومظاهرات: التفاف شعبي واسع حول الاحتجاج على الجريمة وسياسة الحكومة والشرطة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

قانون عنصري يمنع خريجي معاهد التعليم في الضفة من العمل في جهاز التعليم الإسرائيلي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

طقس الخميس: ارتفاع درجات الحرارة مع بقاء الأجواء البرودة