مرّة أخرى، تؤكد الإدارة الأمريكية دعمها لاستمرار المجازر الإرهابية في قطاع غزة، التي يرتكبها الاحتلال، ليس فقط بالدعم العسكري المباشر منذ اليوم الأول للعدوان، وإنما أيضا تقديم الدعم والغطاء السياسي لإسرائيل، فارضة إياه على دول كبرى تعد من قطيعها في العالم، إذ استخدمت أمريكا، الليلة الماضية، حق النقض الفيتو ضد قرار في مجلس الأمن، يدعو لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، فيما قررت بريطانيا الامتناع بزعم أن نص القرار "لم يستنكر جرائم حماس"، وأيدت القرار باقي أعضاء مجلس الأمن الـ 13، بما فيها فرنسا، وبطبيعة الحال روسيا والصين.
وقدمت مشروع القرار دولة الإمارات العربية المتحدة، باسم المجموعة العربية في الأمم المتحدة، وهي العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن.
وفي سعي لتبرير موقف حكومته الدموي الشريك بالجريمة المستفحلة، قال نائب المندوبة الأميركية روبرت وود إن مشروع القرار "منفصل عن الواقع" و"لن يؤدي إلى دفع الأمور قدما على الأرض".
وقال وود "في حين تدعم الولايات المتحدة بشدة السلام المستدام الذي يتيح للإسرائيليين والفلسطينيين العيش بأمن وسلام، لا ندعم الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار"، لأن ذلك "سيؤدي فقط إلى زرع بذار الحرب المقبلة"، حسب تعبيره.
فيما أعلن السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، غلعاد إردان، أن "الطريق الحقيقي للسلام هو فقط دعم مهمة إسرائيل، وليس على الإطلاق الدعوة لوقف إطلاق النار"، ما يعني بحسب أردان دعم العالم للمجازر الإسرائيلية.
وكان السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قد استخدم للمرّة الأولى، البند 99 من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يقضي بضرورة تنبيه مجلس الامن الدولي من خطر كارثة إنسانية في قطاع غزة، تهدد السلم والأمن الدولية، الأمر الذي أثار غضب حكومة الحرب الإسرائيلية، التي هاجم وزير خارجيتها إيلي كوهين، غوتيريش، مدعيا أنه شخص فاشل.
وقال موقع "الأمم المتحدة" على شبكة الانترنت، إنه "نظرا لحجم الخسائر في الأرواح البشرية في غزة وإسرائيل، في غضون فترة وجيزة، أرسل السكرتير العام للأمم المتحدة خطابا إلى رئيس مجلس الأمن مساء أمس الأربعاء، يفعّل فيه للمرة الأولى، المادة التاسعة والتسعين من ميثاق الأمم المتحدة، الذي بموجبه، ينبّه السكرتير العام "مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها قد تهدد حفظ السلم والأمن الدوليين".
وقال غوتيريش على إكس (تويتر) إنه "في مواجهة الخطر الجسيم لانهيار النظام الإنساني في غزة، أحث مجلس الأمن على المساعدة في تجنب وقوع كارثة إنسانية وأناشد إعلان وقف إنساني لإطلاق النار".
وأشار ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها أنطونيو غوتيريش بتفعيل المادة التاسعة والتسعين من الميثاق، منذ أن أصبح أمينا عاما للأمم المتحدة عام 2017.
ودعا المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، في وقت سابق أمس الجمعة، إلى وقف إنساني فوري لإطلاق النار في غزة. وقال "أدعو جميع الدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات فورية لتنفيذ وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية"، مضيفا "أن الدعوة إلى وضع حد لإزهاق أرواح الفلسطينيين في غزة لا تمثل إنكارا للهجمات البغيضة التي وقعت في السابع من تشرين الأول في إسرائيل".
وبعد فشل مجلس الأمن باتخاذ القرار بسبب الفيتو الأمريكي، قالت أنباء إن المجموعة العربية ستعد صيغة جديدة لنص قرار دولي، تعرضه على مجلس الأمن.









