في العامين الاخيرين طرأ ارتفاع كبير في عدد اوامر الهدم التي صدرت لمبان في الضفة بذريعة أنها بنيت فوق مواقع أثرية. وأحد سكان قرية في غور الاردن طلب منه الاخلاء قال إن عائلته عاشت هنا منذ عشرات السنين. وهذه هي المرة الاولى التي سمع فيها بأنه توجد هنا آثار
قال تقرير لصحيفة "هآرتس" إن الاحتلال كثّف في العامين الأخيرين، أوامر هدم بيوت الفلسطينيين في قرى صغيرة. ما يعني أن الاحتلال "وجد" ذريعة جديدة، "منطقة اثرية"، ضمن سلسلة ذرائع تهدف الى اقتلاع الفلسطيني من أرضه، واقتلاع قرى بحالها، لتتحول الى مشاع منهوب، لصالح عصابات المستوطنين،
وحسب تقرير لسلطات الاحتلال تلقته الصحيفة، فإنه في العام الماضي 2019، تم اصدار 118 أمر هدم واشعار بوقف تدمير الآثار لمبان بنيت على مواقع أثرية في الضفة. الحديث يدور عن ارتفاع بـ 62% خلال سنتين، ففي العام 2017 بلغ عدد الاوامر التي تم اصدارها 45 أمر وفي العام 2018 بلغ العدد 61 أمرأ
ويقول التقرير الذي أعدته هجار شيزاف، إنه في السنة الماضية انضم الى اوامر الهدم العادية لاعب جديد: أمر ازالة مبان جديدة. وخلافا لاوامر الهدم التي جدولها الزمني يسمح بالاعتراض والنقاش وحتى تقديم التماس، فان الامر الجديد يلزم السكان بعرض رخص البناء خلال 96 ساعة فقط.
وبعد تقديم التماس حول الموضوع قررت سلطات الاحتلال أن تقلص بصورة مؤقتة استخدام الامر، لكنها سمحت بمواصلة استخدامه ضد البناء في الضفة التي اعتبرت مواقع أثرية. وحسب بيانات سلطات الاحتلال في الضفة، فخلال العام 2019 تم اصدار 15 أمرا من هذا النوع لمبان في مواقع أثرية، منها 7 أوامر تم تنفيذها وأدت الى هدم المباني. هذا باستثناء أوامر الهدم والتحذير التي تم اصدارها في السنة الماضية.
واستعرضت الصحيفة بعضا من جرائم الاحتلال الجارية، أحد الضحايا هو محمود بشارات يسكن مع عائلته في قرية حمصة التحتا الصغيرة التي تقع فوق حاجز الحمرا في غور الاردن. في شهر كانون الثاني الماضي تفاجأ بتلقي أمر أبلغه بأنه في الواقع يعيش في موقع أثري، وتم أمره بهدم جميع المباني التي يمتلكها على الفور، وبهذا يوقف اضراره بالآثار. واذا لم يفعل ذلك، هكذا ابلغه الامر، فانه سيعتقل أو سيتم تقديم شكوى ضده في الشرطة. "هذه كانت المرة الاولى التي أسمع فيها بأنه توجد هناك آثار، وعائلتي تعيش هنا منذ عشرات السنين. والد جدي كان يعيش هنا"، قال للصحيفة. والمنطقة التي يعيش فيها مشمولة في المسح الأثري الذي أجري في 1972.
بعد مرور شهرين على تسلمه الامر الذي يحدد بأن عليه هدم البئر واقتلاع اشجار الزيتون وهدم السور الاسمنتي الذي يحيط بالمباني التي بحوزته، تم استدعاء بشارات الى التحقيق، في احدى المستوطنات.
كذلك هذه الجرائم جارية في قرية غفين الفوقة التي تقع جنوب جبل الخليل، تم اصدار اوامر هدم لمعظم البيوت. القرية الصغيرة القائمة على الطرف الجنوبي للضفة المحتلة، تقع جميعها داخل منطقة أعلن عنها الاحتلال كموقع اثري. الموقع لم يتم الحفر فيه في أي يوم، لكن تم اجراء مسح أثري فيه، وحول مركزه تم ترسيم منطقة اخرى فيها يمكن العثور على بقايا اثرية، في الوقت الذي فيه في المنطقة هناك بقايا مباني وجدران حجرية ومغارات تحت الارض.
حتى قبل عشرين سنة عاش سكان القرية في الكهوف. "مع مرور السنين"، قال احمد حوامدة وهو احد سكان القرية، "بدأ الناس في الخروج من الكهوف وبناء البيوت فوق الارض. مع ذلك، جميعنا نريد الكهرباء ونريد التقدم في الحياة". في اعقاب ذلك، في 2016، بدأ أهالي القرية بتسلم اوامر من نوع لم يعرفوه في الماضي – "انذار بوقف تدمير الآثار".
وتسلم أهالي القرية 23 أمرا كهذا خلال السنين، معظمها يتعلق بمباني مؤقتة. وحسب وحدة الاثار في الادارة المدنية فان 11 مبنى في القرية اضرت بالآثار، وفي 12 أمرا آخر لا يمكن معرفة حجم الضرر الذي حدث. الموقع مشمول في المسح الذي اجري في 1967، لكن لم يتم حفره في أي يوم. وحسب اقوال حوامدة فان عدد من البيوت التي تسلمت الاوامر، قائمة منذ 15 سنة.





.jpg-996e5f18-912a-407f-b78d-03f46b566fa7.jpg)

