الحزب الشيوعي يشارك في المؤتمر الإقليمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

شارك وفد من الحزب الشيوعي الإسرائيلي اليوم في مؤتمر إقليمي بمناسبة يوم التضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني وبدعوة من الحزب الشيوعي اليوناني تحت عنوان "إن الأحزاب الشيوعية والعمالية تقف بثبات مع النضال العادل للشعب الفلسطيني، ضد المخططات الإمبريالية ونظام الاستغلال الرأسمالي".
وقدّم الأمين العام، الرفيق عادل عامر مداخلة باسم الحزب أكد فيها على ضرورة تعزيز التضامن الأممي وأولها مواصلة وتصعيد النضال ضد القوى الإمبريالية وأذرعها في المنطقة.
وقال عامر في كلمته: " إن التضامن الأممي هو عامل مهم جدًا في نصرة القضية الفلسطينية، إلى جانب نضال الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه الوطنية والتاريخية، وإلى جانب نضال قوى السلام الحقيقي داخل إسرائيل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وتزداد أهمية هذا العامل اليوم أكثر فأكثر في إزاء مخططات تصفية القضية الفلسطينية في إطار مشاريع الإمبريالية وحلفائها ووكلائها في المنطقة. "
وحضر المؤتمر الإقليمي الذي تم بثه من خلال تقنية "الزوم" كل من الأحزاب: الشيوعي اليوناني، الشيوعي التركي، الشيوعي القبرصي، الشيوعي الإيراني، الشيوعي السوري الموحد، الشعب الفلسطيني، الشيوعي الفلسطيني، الشيوعي الأردني، الشيوعي السوداني، الشيوعي الإسرائيلي والمنبر التقدمي البحريني.
وأضاف عامر في كلمته: "إن رؤيتنا – في الحزب الشيوعي الإسرائيلي – للحل تستند إلى قرارات الشرعية الدولية، لا سيما القرار 181 التي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في مثل هذا اليوم قبل 73 عامًا. وموقف حزبنا هو أن شرعية وجود دولة إسرائيل، القانونية والسياسية والأخلاقية، ستظل منقوصة طالما لم يمارس الشعب الفلسطيني بدوره حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة. ومثلما شكلّت مسألة حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني محكًا محوريًا في كل المفترقات التاريخية في المنطقة، فإنها تقف اليوم أيضًا في مرمى الإمبريالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية ممثلة بحكومة إسرائيل والقوى والأنظمة العربية وغير العربية المتحالفة والمتواطئة مع المخططات المعادية للشعب الفلسطيني، والرامية لتصفية قضيته العادلة.
في مثل هذه الأيام قبل عشر سنوات كنا على عتبة مرحلة ما يسمّى بـ "الربيع العربي" الذي كشفت الأيام ضلوع الثالوث الدنس في سياسة تفكيك وتفتيت دول وشعوب المنطقة. ومما لا شك فيه أن أحد أهداف هذه السياسة كان تصفية القضية الفلسطينية في إطار إخضاع المنطقة كلها للهيمنة الأمريكية-الإسرائيلي وتصفية القوى المقاومة والمناهضة لها. بما في ذلك توظيف منظمات التكفير الإرهابية في تفريغ المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان.
واليوم، أيضًا، يقف سؤال حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، أو بالأحرى تغييب هذا الحق، في صلب مخططات الإمبريالية وحلفائها في منطقتنا. لا سيما ما يعرف بـ "صفقة القرن" التي طرحتها إدارة ترامب والتي يترجمها الثالوث الإجرامي على أرض الواقع.
إنّ عدم نجاح ترامب في الانتخابات الرئاسية لا يبدّد الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية وبأمن وسلام المنطقة. فالسياسات الإمبريالية سواءً أكانت بقيادة "ديمقراطية" أو "جمهورية" منحازة بنيويًا واستراتيجيًا للسياسات والممارسات الإسرائيلية المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني، وإن حصلت تباينات تكتيكية.
ولكن فشل ترامب يعكس أزمة المشاريع التي قادها في المنطقة، وخصوصًا مشروع  "صفقة القرن" التي مسّت بكل مكوّنات القضية الفلسطينية الأساسية والجوهرية: تفريغ حق تقرير المصير من مضمونه ومسخ الكيان السياسي والجغرافي الفلسطيني؛ ونسف قضية اللاجئين والتنكّر للقرارات الدولية التي تتعلق بحق العودة للاجئين وخاصة القرار 194، وتضييق الخناق على وكالة غوث اللاجئين (الأونروا)؛ ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس وشرعنة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة والتمهيد لضمّ جزء من الأراضي المحتلة عام 1967 لدولة إسرائيل؛ وما يسمّى بـ التبادل السكاني" والتي يتم بموجبه إخراج 300 ألف مواطن عربي فلسطيني في إسرائيل من دائرة المواطنة، و"قانون القومية" العنصري الذي يشرعن ويكرّس نظام الفوقية اليهودية في كل فلسطين التاريخية. هذا كلّه إلى جانب التطبيع العلني بين إسرائيل وعدد من الأنظمة التابعة للولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار يسعى الثالوث إلى إعادة تعريف الصراع في المنطقة من صراع عربي-إسرائيلي، إلى صراع عربي-إيراني أو صراع سني-شيعي، ونزع الجوهر الطبقي والاستعماري عن هذا الصراع بين كافة شعوب المنطقة ومصالحها الحقيقية وبين القوى الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وبقدر ما يشكّل سقوط ترامب فرصة لاستجماع القوى المناصرة للقضية الفلسطينية وإعادة تعريف أولويات المرحلة إقليميًا، فإنّ الشهرين القادمين يحملان مخاطر حقيقية لناحية تكثيف حكومة نتنياهو لنشاطاتها الاستيطانية والتوسعية، وربما المغامرة بخطوات عدوانية تجاه دولة وشعوب المنطقة كما تداولت الأنباء قبل أيام.
إن مطلب الساعة في هذا الصدد هو تعزيز وتعميق التضامن مع الشعب الفلسطيني، ووضع برامج عملية لإعادة القضية الفلسطينية إلى جدول الأعمال السياسي والنضالي، وفي صلب الموقف كنس الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي وقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 حزيران 1967 عاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين حسب قرارات الأمم المتحدة. هذا البرنامج الذي كان حزبنا سباقًا في طرحه، ليس لأنه يمثل العدالة المطلقة، بل لأنه المَخرج الواقعي الممكن والذي من شأنه ضمان الحد الأدنى من الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، إلى جانب ضمان أمن ورفاه جماهير الشعب والمواطنين في إسرائيل. الرفيقات والرفاق، إنّ هجمة حكومة نتنياهو على حقوق الشعب الفلسطيني، مدعومةً من الإمبريالية الأمريكية ورجعيات المنطقة، توازيها هجمة فاشية شرسة وغير مسبوقة على الأقلية القومية العربية في إسرائيل، على الطبقة العاملة والشرائح المستضعفة، وعلى الهامش الديمقراطي الآخذ في الاضمحلال يومًا بعد يوم.  
وتستغل الحكومة الإسرائيلية جائحة "كورونا" لتبرير عدائها للعاملين والمستضعفين وانحيازها لحيتان الرأسمال، وكذلك للانقضاض على مقومّات النظام الديمقراطي البرجوازي، لا سيما بنيته الفوقية من أجهزة القضاء والصحافة والأكاديمية والمثقفين. إذ يسعى نتنياهو إلى إخماد أي صوت مناوئ له ولليمين، وإلى إزالة أي عقبة في طريقه للتملّص من محاكمات الفساد.
وفي هذا السياق يعمل نتنياهو على ضرب وتفكيك "القائمة المشتركة" وهي تحالف واسع يقوده حزبنا والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. ويسعى رئيس الحكومة إلى استقطاب مركّب "الإسلام السياسي" في القائمة، والذي تحالفنا معه في إطار توافق على التصدّي لسياسات الاحتلال والتمييز والفاشية. وفي تقديرنا فإنّ هذا التطوّر على ساحتنا المحلية مرتبط بدوره بالتطوّرات الإقليمية وحاجة الأنظمة الرجعية إلى تبرير خيانتها للقضية الفلسطينية، وحاجة نتنياهو بالمقابل إلى تفكيك "القائمة المشتركة" التي كان لها دور مهم ومتزايد في منعه من تشكيل حكومة يمين ضيقة على مدار ثلاث معارك انتخابية في السنتين الأخيرتين. 
إن حزبنا الشيوعي وحلفاءه منخرطون في نضالات سياسية وطبقية بين الجماهير اليهودية والعربية في إسرائيل، رغم التقييدات المختلفة بسبب جائحة كورونا. في شهر حزيران الأخير بادرنا لتنظيم مظاهرة ضخمة في ذكرى 5 حزيران 1967، شارك فيها عشرات ألوف العرب واليهود تحت شعار لا للضم والاحتلال والأبارتهايد. ونسعى إلى تعزيز وتوسيع التحالفات الميدانية التي تصبّ في خدمة النضال ضد الاحتلال، بما في ذلك التعاون والتنسيق الدائمان مع الحزب الشقيق، حزب الشعب الفلسطيني.
إننا كأحزاب شيوعية وعمالية مطالبون بزيادة التضامن مع الشعب الفلسطيني. ومن أجل ذلك نحن مطالبون أولاً وأخيرًا بالنضال ضد الإمبريالية وحلفائها في المنطقة.
نحن مطالبون بإعادة تعريف وموضعة أولويات الصراع في هذه المرحلة المصيرية، لأنه لا تناقض بين المصالح الحقيقية للشعوب، إنما التناقض الحقيقي والأساسي هو بين هذه الشعوب وبين قوى الاستعمار والطغيان في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن وليبيا واليونان." 
وتمثّل وفد الحزب الشيوعي المشارك في المؤتمر بكل من الأمين العام للحزب الشيوعي عادل عامر، وعضو المكتب السياسي للحزب عوفر كسيف وسكرتيرة العلاقات الخارجية للحزب ريم حزان.

مؤتمر اقليمي للاحزاب الشيوعيةمؤتمر اقليمي للاحزاب الشيوعية

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

استشهاد الأسير المحرر خالد الصيفي بعد أسبوع من الإفراج عنه من سجون الاحتلال

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

تقرير: المياه المتاحة في بحيرة طبريا عند أدنى مستوى منذ نحو قرن

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

المحكمة توافق على إلغاء جلسة محاكمة نتنياهو بذريعة "التزامات سياسية"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

تنفي أنه مخالفة جنائية: المدعية العسكرية السابقة تقرّ بتسريب فيديو تعذيب أسير غزّي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

المستشارة القضائية تطالب بنقاش عاجل حول "قانون البث" بعد تقديم التماسات

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

عدوان الاحتلال المستمر على قطاع غزة: ثلاثة شهداء بقصف مخيم النصيرات وجباليا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

الاحتلال الإسرائيلي يصعّد عدوانه على لبنان متجاهلًا الجهود الدبلوماسية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

نقابة الأطباء تطالب الحكومة بتحرك فوري لحماية الأطباء العرب من عربدات الإتاوات