من المقرر أن يدخل قرار الاحتلال الإسرائيلي حظر عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حيز التنفيذ اليوم الخميس، حيث طالبت إسرائيل الوكالة بوقف أنشطتها في القدس المحتلة ابتداءً من 30 كانون الثاني 2025. ويأتي هذا بعد أن صادق الكنيست على "قانون وقف نشاطات أونروا في أراضي دولة إسرائيل لعام 2024" في 28 أكتوبر الماضي.
ويمنع القانون الفاشي الوكالة من ممارسة أي نشاط أو التواجد في المناطق "السيادية" للاحتلال، بالإضافة إلى قانون آخر يمنع أي تواصل بين السلطات الإسرائيلية والمسؤولين في أونروا. من المتوقع أن تكون لهذه القرارات تأثيرات كبيرة على اللاجئين الفلسطينيين والمشاريع التي تديرها الوكالة في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
وتعدّ هذه الخطوة جزءًا من حملة إسرائيلية طويلة الأمد لتقويض شرعية أونروا، وقد ازدادت الحملة حدة بعد السابع من أكتوبر. وفي هذا السياق، كان سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، قد أبلغ الأمين العام للمنظمة بأن على الوكالة إخلاء مكاتبها في القدس.
وبالنسبة للوكالة، فإن قطع الاتصال سينهي فعليًا حالة التنسيق لضمان تحركات آمنة لطواقم "الأونروا" من الفلسطينيين، وسيفرض عليهم ظروف عمل محفوفة بالمخاطر، كما أنه سيحول دون حصول موظفيها الدوليين على تأشيرات الدخول والعمل في الأرض الفلسطينية المحتلة.
كما سيضع القانون عراقيل أمام تعامل "الأونروا" مع البنوك الإسرائيلية وحصولها على الحوالات المالية ودفعها الرواتب وسداد المستحقات المترتبة عليها.
وبالنسبة لحكومة الاحتلال، فإن مصطلح "المناطق ذات السيادة الإسرائيلية" في القانون الأول يتعلق بالقدس الشرقية المحتلة، حيث يقع المقر المؤقت لرئاسة "الأونروا"، وتحديداً في حي الشيخ جراح، الذي كان عرضة في الأشهر الأخيرة لموجة من الأعمال الإرهابية والقرارات الإقصائية.
وفي أيار 2024، اضطرت إدارة الوكالة لإغلاق المقر تحت وطأة هجمات شنها مستوطنون، وصلت حد إضرام النيران في مبانيه مرتين خلال أسبوع واحد.
وفي الشهر ذاته، أخطر المستشار القضائي لمنطقة القدس في "سلطة أراضي إسرائيل" وكالة الغوث بوجوب إخلاء مقرها الرئيس في الشيخ جراح، بداعي أنه يقام بشكل غير قانوني على أرض بمساحة تقدر بـ 36 دونمًا تم الاستيلاء عليها عام 2006 وضمها كأحد أحياء مستوطنة "معاليه دفنا".
وشمل الإخطار مطالبة الوكالة بدفع مبلغ يفوق 27 مليون شيقل بداعي استخدام الأرض بشكل غير قانوني.
وفي 10 تشرين الأول 2024، أعلنت "سلطة أراضي إسرائيل" عن الاستيلاء على الأرض المقام عليها مقر وكالة "الأونروا" في حي الشيخ جراح، وتحويل الموقع إلى بؤرة استيطانية تضم 1440 وحدة سكنية.
كما استهدف الاحتلال كلية تدريب قلنديا، بإصدار "سلطة أراضي إسرائيل" في 14 كانون الثاني 2024 قرارا يطالب "الأونروا" بإخلائها، ودفع رسوم إشغالها بأثر رجعي بقيمة 17 مليون شيقل، بذريعة إنشاء مبان واستخدامها دون تصريح.
وتقدم "الأونروا" خدمات لأكثر من 110 آلاف لاجئ في القدس، ويتبع الوكالة الأممية مخيمان للاجئين هما: مخيم شعفاط، ومخيم قلنديا، وتدير هناك مؤسسات مثل عيادة الزاوية الهندية عند مدخل باب الساهرة، ومدارس الذكور والإناث في القدس وصور باهر والمخيمين آنفي الذكر.
وكان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فيليب لازاريني، أكد سابقا أنه لا بديل للوكالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في حال نفذت إسرائيل قراري حظر أنشطتها.
وقال إنه لا توجد خطة بديلة داخل الأمم المتحدة، لأنه لا توجد مؤسسة أخرى قادرة على تقديم نفس الأنشطة، فلا يمكن أن تحل محل الأونروا أي وكالة أممية أخرى، لأنه ما من وكالة بالأمم المتحدة قادرة على تأمين التعليم وتقديم الخدمات الصحية كالأونروا التي راكمت خبرة على مدار 7 عقود، مكنتها من بناء قدرات لوجستية وبشرية لا يمكن مضاهاتها.







