نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تفاصيل القصة الكاملة للمهندس الخائن الذي ساعد العصابات الصهيونية على اقتحام سجن عكا في فلسطين عام 1947.
وكشفت عائلة موظف حكومي بريطاني سابق قام ببناء السجن سيء الصيت، للانتداب البريطاني في فلسطين المحتلة، أن ابنها سرب خطط البناء إلى العصابات الصهيونية ومكّنهم من اقتحام السجن في عام 1947.
واعتبر اقتحام السجن حدثا حاسما أدى إلى تقديم موعد انهاء بريطانيا ما كان ينظر إليه على نحو متزايد بأنه "الانتداب المرهق" في فلسطين المحتلّة.
وكتب جيل مارغوليس، ابن شقيق المهندس المعماري بيريز إتكس، في مقال نشرته صحيفة "الغارديان" أن المتطرفين الصهاينة كان لديهم في الواقع مخططات السجن بشكل كامل من الرجل الذي وضع المخطط.
وأشار مارغوليس ساخرا إلى تساؤلات العديد من المؤرخين حول كيفية حدوث عملية الاقتحام، وقال إن كل ما تحتاجه بالفعل هو المخططات الداخلية وهو ما كان لديهم، خطط دقيقة ومعلومات داخلية.
ووصف مقال الصحيفة بشكل دقيق عملية اقتحام السجن التي حدثت في وقت متأخر من يوم 4 أيار/ مايو 1947، مشيرا إلى أنه تم بناء السجن على أنقاض قلعة صليبية.
وأوضح صاحب المقال أن الصهاينة استولوا على "حمامات تركية" مجاورة للسجن، وتمكنوا من تفجير حفرة في الجدار الفاصل، وأن أحد المهاجمين تنكر في هيئة مهندس ملكي بريطاني في حين ألقى عدد من المسلحين قنابل يدوية على جزء آخر منفصل من السجن.
وكتبت الصحيفة أن السجناء هربوا على الفور من السجن وقد كان بينهم يهودًا وعربًا حيث تم تقدير عدد الذين فروا بحوالي 250 سجينا.
وعمل إتيكس، اليهودي الروسي وحامل الجنسيّة الأمريكيّة، مهندسا مع القوات البريطانية، وساعد على تحويل فلسطين المحتلة لكي تصبح رمزا استراتيجيا في شرق البحر المتوسط، وقال صاحب المقال إن الدافع الحقيقي للصهيوني المتحمس هو تطوير ما كان يعتقد بأنه سيكون دولة إسرائيل في المستقبل.
وبعد 50 عاما من وفاته عثر مارغوليس على مذكرات ابن أخيه الأكبر، وقال إنها تضمنت شهادات تفيد بأنه قام شخصيا بنقل أسلحة من مستودعات الأسلحة، التي كانت تديرها بريطانيا في يافا المحتلة في عام 1921، إلى العصابات الصهيونيّة تل أبيب خلال أعمال المقاومة الفلسطينية.
وكشف الرجل أيضا عن أن القوات البريطانية اكتشفت هذه الخيانة وأمر نقل الأسلحة، ونقلت اتيكس الى شمال البلاد كعقاب له ولكن تم تجاهل ونسيان هذه القضية، وبعد عقدين من الزمن، حصل الخائن على وسام الملك للخدمة في "قضية الحرية" لبناء ميناء عميق في مدينة حيفا المحتلة وبناء شبكة واسعة من الطرق.
وفي حين أن مذكرات إتكس تنتهي قبل اقتحام سجن عكا، إلا أن المهندس روى قصته خلال زيارة إلى منطقة بروكلين في نيويورك في الخمسينات إلى ابنة أخيه ووالدة مارغوليس، أليسا، وقد أخبر بأنه شارك في المخطط لأن السجن كان مثل القلعة، وأنه بدون توفير الخارطة، فليس هناك طريقة للخروج.
وكشف المقال أن إتيكس عرض عليهم نسخة من "الكتاب المقدس" بتوقيع ونستون تشرشل شخصيًا، مع شكر خاص على تطوير ميناء حيفا، التي كان ينظر إليها الحلفاء في ذلك الوقت بأنها ضروريّة لجهود الحرب.
وتشير هذه الحقائق، حسب المقال، إلى أن قدرة بريطانيا في السيطرة على فلسطين المحتلة كانت متدهورة للغاية، الانتداب والسيطرة اللذان انتهيا بعد سنة من الحادثة.
ووصف مناحيم بيغن الذي قاد العصابات الصهيونية في الهجوم، أن عملية الاقتحام كانت الأكثر أهمية من ناحية "تفكيك هيبة الحكومة البريطانية"، وقد أصبح بيغن فيما بعد رئيسا لوزراء إسرائيل.
وقال جيل مارغوليس إن عمه الكبير لم ير أي تناقض من خلال العمل مع كلا الجانبين، البريطاني والصهيوني، وأضاف أن الأمر لم يكن يتعلق ببريطانيا مشيرا إلى أن الإمبراطورية البريطانية والحركة الصهيونية سارتا في نفس الاتجاه ولكن نحو أهداف مختلفة. وانه بالنسبة له فإن بناء الدولة كان شيئًا كبيرًا، وكان مستعدًا لوضع مقدرات بريطانيا ومواردها خدمة لهذا الهدف.

._(255-0054).jpg)






