"التغييرات "الإيجابية لصالح إسرائيل لن تعفي اسرائيل من ضرورة حل النزاع مع الفلسطينيين"
قال المحلل الإسرائيلي المختص بالشؤون العربية، تسفي بارئيل، في مقال له اليوم الخميس في صحيفة "هآرتس"، إن قرار السعودية بفتح أجواءها نحو دول الإمارات المتحدة، دون ذكر إسرائيل، ولكنها المقصودة من القرار، هو مقدمة لتحسين وضعية ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان، في واشنطن، بعد تراجع مكانته بعد اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، إلا أن السعودية ما تزال حذرة بشأن ابرام اتفاق تطبيع مع إسرائيل، بحسب الكاتب نفسه.
ويقول بارئيل، إن "السعودية ما زالت حذرة، وثمن التطبيع الرسمي مع اسرائيل سيكون مرتبطا بالثمن السياسي الذي ستحصل عليه السعودية من الولايات المتحدة. نقاشات حول ذلك تجري بصورة حثيثة بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وصديقه جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي الخاص الذي يسعى الى استكمال "الصفقة" قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني".
وتابع، أن "الوقت يمر، وترامب يتطلع الى أن يعرض انجازا سياسيا آخر مثير للانطباع يمكنه من خلاله أن يلوح بحملته الانتخابية، بعد انهيار معظم مبادراته السياسية، بما في ذلك "صفقة القرن"، التي تحولت في افضل الحالات الى نكتة. وفي معظم الحالات أدت الى خوف عميق في أوساط جميع الاطراف. السلام بين اسرائيل واتحاد الامارات هو في الحقيقة خطوة اختراقية يمكنها أن تغير الموقف في الشرق الاوسط من اسرائيل، لكنه لا يكفي أن يثبت بأن صفقة القرن لترامب ما زالت سارية المفعول".
"الآن بقي التحدث عن الثمن السعودي. ابن سلمان تحول منذ قتل الصحافي جمال الخاشقجي قبل سنتين تقريبا الى شخصية غير مرغوب فيها في اوساط الجمهور الأميركي وفي الكونغرس. خلال هذه الفترة هو لم يقم بزيارة واشنطن، ومصالحه يمثلها شقيقه. وابن سلمان بحاجة الى تغيير يعيد له مكانته بعد أن بدأ ولي العهد في اتحاد الإمارات، صديقه محمد بن زايد، في التعتيم عليه كزعيم نجح في تشكيل سياسة شرق اوسطية جديدة، وكالشخصية العربية الاكثر قربا من ترامب. السلام مع اسرائيل يمكن أن يستخدم في الحقيقة كخطوة اختراقية امام واشنطن، لكن مقارنة مع اتحاد الإمارات الوضع مع السعودية معقد أكثر".
وكتب بارئيل، "من جهة، الرياض تعهدت بشراء سلاح أميركي بمبلغ 110 مليارات دولار، وهذا اغراء كبير استخدمه ترامب في محاولة لاقناع الكونغرس بالسماح لعقد الصفقة. بتشجيع، أو أكثر دقة، بضغط من الولايات المتحدة، السعودية توطد علاقتها مع العراق وتعرض عليه بدائل للكهرباء والغاز التي تشتريهما من ايران، هذا كجزء من النضال المشترك لصد نفوذ ايران في الشرق الأوسط".
وحسب بارئيل فإن إسرائيل "يمكنها أن تكون راضية جدا من التطورات الاخيرة التي حولتها الى بؤرة وساطة نشطة بين الدول العربية وواشنطن، دون أن يحتاج الامر الى دفع ثمن بعملة فلسطينية، باستثناء تجميد الضم الذي هو أصلا كان يعاني من الاحتضار في مرحلة متقدمة".
"الرزمة الدبلوماسية التي تم وضعها على بابها مؤخرا تشمل الاتفاق مع الامارات وفتح سماء السعودية والمحادثة الهاتفية الودية والعلنية بين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي هنأه فيها السيسي ولكن ايضا حذره من خطوات أحادية الجانب في الضفة، وحتى الحوار الذي تجريه اسرائيل وقطر حول التهدئة في غزة، الذي اثمر في هذا الاسبوع تفاهمات حول "وقف اطلاق النار".
ويقول بارئيل مختتما، "لكن هذا التغيير مهما تطور، لن يعفي اسرائيل من ضرورة حل النزاع مع الفلسطينيين. اسرائيل قالت بصورة تقليدية إن حل النزاع يجب أن يؤدي الى انهاء حالة الحرب مع العالم العربي، وإلا فلن تكون هناك أي فائدة من الحل. بهذا، اعتقدت اسرائيل بأنها تضع عقبة كأداء لا يمكن تجاوزها أمام أي مفاوضات مع الفلسطينيين. ولكن كلما زاد عدد "الدول المطبعة" فان هذا الادعاء يصبح فارغا من المضمون واسرائيل ستضطر الى تعريف النزاع بصورة رسمية كـ "مشكلة اسرائيلية" وليس كمشكلة فلسطينية".








