قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم الاثنين، إن السلطات الإسرائيلية تحتجز منذ أكثر من عشرة أسابيع جثة الشاب الفلسطيني أحمد عريقات (26 عامًا) بعد أن اغتاله جيش الاحتلال، بدون أي تبرير، عند حاجز الكونتينر قرب بلدة أبو ديس المحتلة، في خرق للقانون الإنساني الدولي.
وتحتجز السلطات الإسرائيلية جثة عريقات منذ الـ23 من جزيران، وقالت في مذكرة المحكمة في 7 أيلول إنها لن تعيد الجثة إلى عائلته، عملا بقرار نُشر في 2 أيلول بعدم إعادة جثامين عشرات الفلسطينيين الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي، بشكل أساسي من أجل تبادلها مع جثتَي جنديين إسرائيليين يدّعى ان "حماس" تحتجزهم في غزة بشكل غير قانوني.
وقال عمر شاكر، مدير قسم إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش: "بعد قتل أحمد عريقات بدون أي تبرير على يبدو، تحتجز السلطات الإسرائيلية جثته منذ أكثر من شهرين. منع أسرة عريقات من دفنه بطريقة لائقة هو عمل قاسٍ ويفتقر للتبرير القانوني".
وادعت إسرائيل أن الحادث كان هجومًا للدهس. وهو ما ترفضه أسرة عريقات، اذ قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أنه فقد السيطرة على السيارة، على الأرجح بسبب عطل.
ويُظهر الفيديو أن العناصر الإسرائيليين لم يطلقوا النار على عريقات عندما انحرفت السيارة، إنما لاحقا بعد أن خرج من السيارة بعد بضعة ثوان. قال الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد لوسائل الإعلام إن عريقات "نزل من السيارة واقترب من العناصر الذين ردوا بإطلاق النار". لكن يظهر في الفيديو أن العناصر أطلقوا النار على عريقات بمجرد خروجه من السيارة وكان يبدو أنه يبتعد عن العناصر.
وبهذا الصدد، قالت هيومن رايتس ووتش إنه حتى لو اعتقد العناصر أن عريقات اصطدم بالحاجز عن قصد، لا يسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان باستخدام القوة القاتلة ضده، بعد أن خرج من سيارته، إلا كملاذ أخير لمنع تهديد وشيك على الحياة.
وكتبت هيومن رايتس ووتش إلى شرطة حرس الحدود الإسرائيلية طلبا لمزيد من المعلومات وروايتها حول مقتل عريقات وقرار احتجاز جثته، لكنها لم تتلقَّ أي جواب، فيما لم تقل السلطات الإسرائيلية إن عريقات كان مسلحا أو إنها تحقق في الحادث.
وتشير هيومن رايتس ووتش في تقريرها إلى أن السلطات الإسرائيلية تستخدم قوتها المفرطة باتجاه الفلسطينيين بادعاء أنها تفرض الأمن، في حين أنها ليس الحالة الأولى، ذاكرةً اغتيال الشاب المتوحد إياد الحلاق من مسافة صفر، كمثال يثبت ان لا تبرير تمتلكه إسرائيل لاغتيال الفلسطينيين وان هذه مجرد حجج واهية تثار بعد التذرع بشكوك تشكيل "الخطر".
وفي سياق الحديث عن قضية عريقات، قال مسعفون فلسطينيون، طلبوا عدم الإفصاح عن هويتهم، لـ هيومن رايتس ووتش إنهم وصلوا إلى الحاجز في سيارة إسعاف بعد 15 دقيقة من إطلاق الرصاص استجابةً لاتصال طارئ، لكن السلطات الإسرائيلية منعتهم من الوصول إلى مكان الحادث. وقالوا إن الجنود أمروهم بالمغادرة بعد أن انتظروا نحو عشر دقائق. لم يروا أي مسعفين آخر يقدمون العلاج لعريقات.
وكان قد قدم مركز عدالة عريضة الى الحكومة للافراج عن جثة عريقات، اذ قالت السلطات الإسرائيلية لأسرة عريقات إنها ستسلمهم الجثة في اليوم التالي، لكنها اتصلت بهم لاحقا لتخبرهم أنها ستحتفظ بها "لاعتبارات سياسية".
وتحتجز إسرائيل حاليا جثامين 67 فلسطينيا قتلهم جيش الاحتلال منذ 2015، بحسب "مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان". في 2017، قررت "المحكمة العليا" أن الدولة لا تملك أي أساس قانوني لاحتجاز الجثث. لكنها عادت عنه في 2019 ودعمت قرار سياسة الحكومة باحتجاز الجثث.
وقرر مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي في 2 أيلول عدم إعادة جثة أي فلسطيني تقتله القوات الإسرائيلية خلال بحجة الاشتباه بارتكابهم "عمليات"، بغض النظر عن انتمائه السياسي. اذ تذرعت السلطات بأن احتجاز الجثث على أنه رادع ونقطة قوة لضمان الإفراج عن إسرائيليين تحتجزهم حماس بطريقة غير قانونية في غزة.






