عمّت موجة واسعة وشاملة من الغضب الشعبي والاستنكار العارم بعد بدء المصارف في الضفة الغربيّة بإغلاق حسابات مصرفيّة تابعة لمحررين وأسرى أمنيين، وذك بخضوع واضح لتهديدات الاحتلال.
ومن المتوقّع أن يدخل حيّز التنفيذ خلال الأسبوع الجاري الأمر العسكري في الضفة الغربيّة الذي يسمح على ما يبدو بمحاكمة المصارف الناشطة في الضفة الغربيّة المحتلة وفرض غرامات وعقوبات بالسجن ضد المسؤولين عنها في حال سمحت بإجراءات معاملات مصرفيّة لمحررين وأسرى امنيين أو حتى لعائلاتهم في بعض الأحيان.
وأكدت هيئة البث الاسرائيليّة "كان" صباح اليوم الجمعة أن ما يدعى بمقرّ المحاربة الاقتصادية في وزارة "الأمن" يفحص امكانيّة نشر قائمة بالمصارف الفلسطينيّة في الضفة الغربيّة التي يتم فيها إدارة حسابات مصرفيّة للأسرى الأمنيين.
وتعرّض مصرف القاهرة عمّان في مدينة جنين إلى اطلاق نار في ساعات الليل المتأخرة مما تسبب بأضرار كبيرة للواجهات الأماميّة والزجاج الخارجي، الحادثة التي استنكرها محافظ جنين اكرم الرجوب الحادثة وأمد على ملاحقة الفاعلين ومحاسبتهم مضيفًا انه "ومع قدسية ملف الأسرى الا أن التضامن مع حقوقهم لا يكون بحمل السـلاح والخروج عن القيم الوطنية والأخلاقية"
وأعوز رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه أمس الخميس "بتشكيل لجنة برئاسة محافظ سلطة النقد تضم وزير شؤون الأسرى وجمعية البنوك وممثل عن المالية لدراسة التهديدات الإسرائيلية ضد البنوك التي تقدم خدمات لذوي الأسرى والشهداء ورفع التوصيات اللازمة لمواجهتها". وأعلن قدري أبو بكر رئيس "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" ان القيادة الفلسطينية لن تسمح بالمساس برواتب الأسرى وعائلاتهم وأن " القيادة الفلسطينية ثابتة على موقفها تجاه الأسرى، وسيكون لهم الأولوية من الموازنة العامة للحكومة الفلسطينية".
من جهته أكد الأمين العام لحـزب الشـعب بسّـام الصالـحي "إن القضية هنا اوسع بكثير من قضية مستحقات الأسرى وأسر الشهداء على الأهمية الكبرى لذلك ،فهي قضية جوهر الرواية وجوهر الحق في النضال المشروع ضد الاحتلال ،وينبغي علينا جميعا خوضها على هذا الأساس وهي تملي علينا الإسراع في الإقدام على ما يجب الإقدام عليه من تطبيق قرارات المركزي والوطني ،وما قضية "الإرهاب" بحق الاسرى والشهداء إلا تعبير إضافي عن ضرورة ذلك"
واعتبرت الجـبهة الديمـقراطية لتحرير فلسطين قرار إغلاق البنوك لحسابات الأسرى "ابتزاز سياسي واضح وخطير كونه يستهدف تجريم النـضال الفلسطيني، ويجب تحويل القرار لمعـركة وطنية ضد الاحتلال" وطالبت الحكومة وسلطة النقد بإصدار تعليمات للبنوك بعدم الاستجابة للقرار لأن البنوك تعمل وفق قانون المصارف الفلسطيني.
ومن جهتها استنكرت "حماس" إغلاق عدد من البنوك حسابات الأسرى الفلسطينيين وحرمانهم من مستحقاتهم. واعتبرت حماس على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم ما جرى استجابة واضحة لإملاءات الاحتلال الإسرائيلي، وانحرافا خطيرا عن مسارها القيمي والأخلاقي تجاه أبناء الشعب الفلسطيني.
واضاف برهوم: "من المفترض أن تكون هذه البنوك عونا له لا سيفا مسلطا عليه، وأن تساهم في صناعة وبناء الحياة الكريمة لأبنائه، لا في تدمير مستقبلهم ومحاربتهم في أقواتهم ولقمة عيشهم، وتحديدا في ظل ما يعانيه شعبنا من ويلات الاحتلال الإسرائيلي والحصار والعدوان"



.png)



