في خطوة غير مسبوقة، أعلنت بلدية القدس عن انخراطها الرسمي في التخطيط لمشاريع بناء استيطانية في القدس الشرقية، ما يمنحها دعماً مؤسسياً غير مسبوق. ومن المقرر أن تناقش اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء، يوم الأربعاء (19 مارس)، خطتين تهدفان إلى توسيع البناء الاستيطاني في قلب الأحياء الفلسطينية، وتحديدًا في الشيخ جراح وأم ليسون، وفق ما أفادت به جمعية "عير عميم".
تشمل الخطة في الشيخ جراح بناء معهد ديني يهودي يُدعى "أور شيمح" على أرض خاصة داخل الحي الفلسطيني. وبعد تعرض الخطة لانتقادات لعدم مراعاتها لاحتياجات جميع السكان، قررت اللجنة المحلية مصادرة 40% من الأرض لاستخدامات عامة. ومع ذلك، اختارت البلدية الانضمام رسميًا إلى الخطة، مما يعزز من شرعيتها ويدعم تنفيذها.
أما التدخل الأكثر وضوحًا للبلدية فيظهر في خطة أم ليسون، التي تهدف إلى إنشاء 450 وحدة سكنية يهودية داخل حي فلسطيني قائم. المدخل الوحيد للحي ضيق ولا يسمح بالبناء، ولأن المستوطنين لا يملكون الأرض، فهم غير قادرين على توسيع الطريق بأنفسهم. وهنا تتدخل بلدية القدس، حيث تنضم إلى الخطة لتجاوز هذه العقبة، وتعمل على توسيع الطريق، مما يسهل فعليًا إنشاء مستوطنة يهودية داخل الحي الفلسطيني.
وقالت جمعية "عير عميم" إنّ هذا التدخل غير مسبوق، إذ تلعب بلدية القدس لأول مرة دورًا رسميًا في الترويج لمشاريع استيطانية في قلب الأحياء الفلسطينية. ونفت الجمعية ادعاءات البلدية بأن الهدف من هذه التدخلات هو تحسين البنية التحتية.
وجاء في بيان "عير عميم": "هذه خطوة سياسية بامتياز. كان بإمكان بلدية القدس أن تقرر عدم توسيع الطريق لخدمة مشروع استيطاني يهودي داخل حي فلسطيني – لكنها اختارت العكس". وأضافت المنظمة: "بهذا، توضح البلدية نواياها – ليس فقط من خلال فرض واقع التمييز التخطيطي ضد الفلسطينيين، بل أيضًا عبر استغلال سلطتها كسلطة محلية للالتفاف على القيود القانونية والتخطيطية، بهدف تسهيل إقامة المستوطنات اليهودية في المناطق الفلسطينية".







