كشف المُسعف أسعد النصاصرة، أحد اثنين من موظفي الإغاثة الذين نجوا من المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال في مدينة رفح في مارس/آذار الماضي، وأودت بحياة 15 من زملائه العاملين في مجال الإغاثة، أنه نجا من الموت لأنه صرخ باللغة العبرية موجهاً كلامه للجنود: "لا تطلقوا النار، أنا إسرائيلي".
وبحسب ما أورده تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، فإن النصاصرة أوضح في شهادته للهلال الأحمر الفلسطيني أن والدته تحمل الجنسية الإسرائيلية، وهو ما دفعه لاستخدام العبرية كلغة نجاة.
ووفق رواية المتحدثة باسم الهلال الأحمر،نيبال فرسخ، فإن الجنود الإسرائيليين امتنعوا عن إطلاق النار على النصاصرة في البداية لأنهم ظنوا أنه قتيل بالفعل، لكن عندما تبين لهم أنه على قيد الحياة، وجه أحدهم بندقيته نحو رأسه. وأضافت: "قال لنا النصاصرة إنهم ارتبكوا قليلاً بعد أن تحدث إليهم بالعبرية، ثم قرروا تركه حيًا".
مع ذلك، لم يُعفَ من الإذلال والإيذاء، فقد أُجبر على خلع ملابسه ودُفع إلى خندق. وروى أنه، رغم تغطية عينيه، استطاع تمييز المركبات المُدمّرة لقافلة الإغاثة، لكنه لم يرَ الجثث. مُسعف آخر نجا أيضًا وأُطلق سراحه بعد ساعات، أكد أنه رأى الجنود يعتقلون النصاصرة.
كان النصاصرة يقود إحدى سيارتي إسعاف تابعتين للهلال الأحمر ضمن قافلة إغاثية تعرضت لنيران قوات من لواء جولاني التابع لجيش الاحتلال. وقال في شهادته إن بعض زملائه نجوا من الطلقة الأولى وبدأوا بالصراخ طلبًا للمساعدة، لكن الجنود أجهزوا عليهم واحدًا تلو الآخر.
وأضافت فرسخ أن الجنود اقتربوا من موقع القافلة، وأطلقوا النار على كل من كان لا يزال حيًا. بعد اعتقاله، فُقد أثر النصاصرة لأكثر من أسبوعين، ولم يُعرف مكانه، حتى تم الكشف عن تفاصيل احتجازه لاحقًا.
وذكرت فرسخ أن النصاصرة تعرض على مدى 37 يومًا لسوء معاملة قاسٍ شمل تقييدًا، ضربًا، تعذيبًا نفسيًا وتجويعًا. كما عُزل لمدة ثلاثة أيام، واحتُجز في غرفة أُطلق عليها اسم "غرفة الديسكو"، حيث شُغلت موسيقى صاخبة جدًا على مدار الساعة. قال النصاصرة إن الصوت كان مرتفعًا لدرجة أنه شعر بأن أنفه وأذنيه ينزفان، واصفًا التجربة بأنها تدفع الإنسان إلى الجنون.
وقد أُفرج عن النصاصرة في 29 أبريل/نيسان، بعد ضغوط دولية متزايدة.


.png)




