منذ 13 آب/أغسطس، تتواجد الممرضة الفلسطينية-الأميركية أماندا ناصر في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث بدأت التطوع مع المنظمة الطبية العالمية GLIA في مستشفى ناصر (هي منظمة تضامن طبي تمكن المجتمعات ذات الموارد المحدودة من بناء مشاريع رعاية صحية مستدامة يقودها السكان المحليون). أماندا، التي تعمل عادة في قسم الطوارئ (ER) في سان دييغو، كاليفورنيا، كرّست وقتها وجهدها منذ وصولها لإنقاذ الأرواح وسط ظروف صحية كارثية.
تقول أماندا إن المستشفى يستقبل يوميًا أعدادًا هائلة من الجرحى، فيما تعاني الطواقم الطبية من نقص حاد في المعدات والمواد الأساسية اللازمة للعلاج. وتضيف أن الوضع ازداد سوءًا بعد تعرض محيط المستشفى لقصف مؤخّرًا، ما أدى إلى تدفق مياه الصرف الصحي في ممراته، لكن رغم ذلك لم يتوقف العمل، بل استمر الأطباء والممرضون في أداء واجبهم.
بوصفي قريبتها، تواصلت مع أماندا للاطمئنان عليها، واتفقنا أن تنقل لي قدر استطاعتها ما تمر به من تجارب وما تشهده يوميًا من فظائع وجرائم حرب، خاصة أنها تعيش الأحداث عن قرب وترى بأم عينها حجم المأساة الإنسانية. وقد أرسلت لي أمس كلمات مؤثرة تعكس تجربتها:
“بالرغم من الظلام القاتم الذي يحيط بنا، يواصل نور عميق السطوع في قلب غزة. إنه نور الأطفال. هذه بعض الصور لأطفال يبحثون عن مأوى داخل وحول مستشفى ناصر. في خضم هجوم يهدف للإبادة وعمليات قتل منهجية ضد الفلسطينيين، يشكل هؤلاء الأطفال شهادة حيّة على صمود الروح الإنسانية.
هم ليسوا فقط ضحايا للظروف، بل هم منارات للأمل. ضحكاتهم وطاقتهم التي لا حدود لها تملأ الممرات والساحات كل يوم، أحيانًا ينادون بصوت عالٍ “أماندا!”، يمدّون أيديهم لمصافحة وهم يضحكون، وأحيانًا يتبعونني في قسم الطوارئ، فيصبح المشهد المتناقض صارخًا وجميلاً مع الدمار الذي نراه كل يوم. حتى في وجه الفقدان الذي لا يُحتمل، يبقون مليئين بالحب والفرح.
وجودهم لا يمنحني الأمل فقط، بل يذكرني أيضًا بغاية وجودي هنا. وبطريقة بسيطة، آمل أن يمنحهم وجودي بعض الطمأنينة، وإحساسًا بالأمان، ولحظة سلام. إن القوة والبهجة والإنسانية العميقة التي يظهرونها مصدر إلهام لنا جميعاً. فهم يعلّموننا أنه حتى في أقسى الظروف، يمكن للحياة والحب والأمل ألا يظلوا موجودين فقط، بل أن يزدهروا أيضًا.
أتمسّك بالأمل في أن هؤلاء الأطفال لن ينجوا فقط، بل سيواصلون أيضًا الازدهار. إن براءتهم وقوتهم تذكير قوي بأنه لا يجوز لنا أن نتخلى عن التزامنا بالعدالة والسلام ومستقبل يعيش فيه كل طفل حياة مليئة بالنور والسعادة.”
كلمات أماندا تختصر معاناة غزة اليومية، لكنها في الوقت ذاته تعكس صلابة الروح الإنسانية وسط الدمار، وتجعل من قصتها شهادة حية على ضرورة التمسك بالأمل والعدالة والحق.










