أظهر بحث جديد، نُشرت نتائجه يوم الثلاثاء في مجلة Lancet Infectious Diseases، أن بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية بدأت بالانتشار بسرعة في جميع أنحاء قطاع غزة. وتعد هذه النتائج الأولى من نوعها منذ اندلاع حرب الإبادة، وتشير إلى وجود معدلات مرتفعة من الجراثيم المقاومة لعدة أدوية في القطاع.
ويأتي هذا في ظل شح حاد في إمدادات المعدات الطبية، وإصابة عشرات الآلاف خلال الحرب، إضافة إلى تدهور صحة كثيرين جراء سوء التغذية. ويحذر الباحثون من أن انتشار هذه البكتيريا سيؤدي إلى أمراض أطول وأشد خطورة، وزيادة سرعة انتشار العدوى، وارتفاع معدلات الوفيات.
وقالت كريستال موسالي، المستشارة الوبائية لدى منظمة "أطباء بلا حدود" (التي لم تشارك في البحث ولكنها عملت في أبحاث مشابهة بغزة ومناطق أخرى): "هذا يعني أمراضًا طويلة وشديدة، خطورة عالية للعدوى، وزيادة في الوفيات جراء التهابات شائعة، والمزيد من حالات بتر الأطراف. إنه سيناريو كارثي."
اعتمدت الدراسة على أكثر من 1,300 عينة من مستشفى الأهلي، حيث تقع إحدى مختبرات الأحياء الدقيقة القليلة التي ما زالت قادرة على العمل في غزة. وكشفت النتائج أن ثلثي العينات المأخوذة من مرضى خلال عشرة أشهر من العام الماضي تحتوي على بكتيريا مقاومة لعدة أدوية، وأن نحو ثلاثة أرباع هذه العينات كانت من مصابين بجروح رضّية بسبب هجمات الاحتلال.
وأشار الخبراء إلى أن غزة كانت تسجّل منذ عقود معدلات عالية من البكتيريا المقاومة، نتيجة العدوان المتكرر والحصار المفروض منذ 2007، لكن الوضع الحالي غير مسبوق بسبب تدمير شبه كامل للنظام الصحي وتوقف خدمات الصرف الصحي، إلى جانب توقف شبه تام لجمع النفايات وانتشار الجوع بين 2.3 مليون نسمة، ما يزيد من ضعفهم أمام العدوى.
وأوضحت موسالي أن الأزمة تفاقمت بسبب التلوث الواسع لمصادر المياه وغياب برامج التطعيم والتطهير خلال الحرب، فيما شدّد الباحثون على أن مواجهة الظاهرة تتطلب وقف "استهداف الجيش الإسرائيلي للمستشفيات والمختبرات ومحطات تحلية المياه".







