قدّم أهالي حي خلة العين في القدس الشرقية، بالتعاون مع منظمتي "عير عميم" و"بمكوم – التخطيط وحقوق الإنسان"، التماسًا إلى المحكمة الإدارية ضد اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس، مطالبين بإلغاء المصادقة على مخطط "الحديقة الوطنية – منحدرات جبل المشارف". وقدّم الالتماس المحامي زياد قعوار، وتمحور حول الأضرار الجسيمة التي سيلحقها تنقيذ المخطط بحي الطور، لا سيما في منطقة خلة العين الواقعة شمال الحي.
ويُعد هذا الالتماس خطوة جديدة ضمن نضال طويل يخوضه سكان العيسوية والطور من أجل تطوير وتوسيع أحيائهم بطريقة عادلة. وبحسب ما ورد في الالتماس، فإن المخطط سيقضي على آخر ما تبقّى من أراضٍ متاحة لأهالي خلة العين لتطوير مناطق سكنية، ويمنع إقامة بنى تحتية حيوية كالمؤسسات التعليمية والخدمات العامة، بل وقد يؤدي إلى هدم منازل قائمة. كما أن المخطط سيحول دون إنشاء طريق يربط خلة العين ببقية حي الطور ويوفر له مدخلًا إضافيًا.
المنطقة المستهدفة بالمخطط هي أراضٍ خاصة يملكها سكان من الطور والعيسوية. وعلى مدار أكثر من عقدين، سعى الأهالي لتخطيط وتطوير مشاريع عمرانية على أطراف الأراضي المفتوحة، لكنهم واجهوا عراقيل متكررة من قبل السلطات. ففي حين صودق مؤخرًا على مخطط هيكلي جديد لحي العيسوية (الذي لم يتمكن السكان حتى الآن من تنفيذه)، تم رفض المخطط الذي اقترحه أهالي خلة العين. ويؤكد الملتمسون أن المخطط "الأخضر" المقترح ليس سوى أداة لعرقلة تطوير حيهم.
وأشار الالتماس كذلك إلى أن المخطط الهيكلي المعتمد حاليًا لحي الطور لا يلبّي احتياجات السكان الفعلية، إذ يخصص مساحات واسعة لإقامة حديقة وطنية، دون أن تكون لهذه المناطق قيمة بيئية أو طبيعية تبرر المساس بحقوق الأهالي بهذا الشكل.
وكانت اللجنة القطرية للتخطيط والبناء قد قررت عام 2014 أنه لا يجوز التقدم في مشروع الحديقة الوطنية من دون معالجة جدية لاحتياجات التطوير في العيسوية والطور. ومع ذلك، يؤكد الملتمسون أن هذا الشرط لم يُنفذ، وتمت المصادقة على المخطط استنادًا إلى معطيات جزئية وتقديرات غير دقيقة.
وجاء في الالتماس: "المخطط ينتهك الحق الأساسي للسكان في السكن وفي الحصول على بنى تحتية لائقة. بدلًا من تخطيط المدينة لخدمة جميع سكانها، تستخدم السلطات أدوات تخطيط ظاهرها مهني، لكنها تُوظف فعليًا لعرقلة تطوير القدس الشرقية."
ويطالب الملتمسون المحكمة بإلغاء المخطط وإلزام السلطات بإعداد خطة هيكلية عادلة لحي الطور، تتيح للأهالي فرصة حقيقية لإبداء ملاحظاتهم، على أن يكون ذلك شرطًا أساسيًا قبل المضي في أي مخطط مستقبلي للمنطقة.








