وسط قرار للكابينيت الإسرائيلي برفض فتح معبر رفح، بالرغم من مطالبة الولايات المتحدة، كشفت مصادر فلسطينية أن السلطات الإسرائيلية تعرقل دخول أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة.
وكشف عضو في اللجنة لصحيفة "العربي الجديد" أنه لا موعد حتى الآن لدخول اللجنة إلى قطاع غزة لبدء ممارسة أعمالها بسبب عراقيل تفرضها إسرائيل. وقال إن "هناك محاولات من جانب الوسطاء من أجل دفع الولايات المتحدة للضغط على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للسماح بدخول اللجنة وعدم عرقلة عملها"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن اللجنة من المقرر أن تقيم في خمسة مقرات ثابتة في مناطق مختلفة من القطاع. وأكد أن اللقاءات التي ستجرى بين بعض القادة والمسؤولين الدوليين وأعضاء في مجلس السلام العالمي، على هامش منتدى دافوس في سويسرا هذا الشهر، قد تكون مهمة في هذا السياق.
ونقلت "هآرتس" أيضًا عن مصادر فلسطينية أن إسرائيل ترفض الموافقة على دخول أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى قطاع غزة. وبحسب المصادر، كان أعضاء اللجنة يخططون لدخول القطاع هذا الأسبوع عبر معبر رفح، لتسلّم إدارة الشؤون المدنية حتى نهاية الأسبوع المقبل. وفي هذه الأثناء يواصل أعضاء اللجنة عقد اجتماعاتهم في القاهرة، فيما تعمل أطراف الوساطة، ولا سيما مصر، مع الولايات المتحدة من أجل إقرار دخول التكنوقراط إلى القطاع قبل نهاية الشهر.
ووفقًا لمصدر مصري هناك لجنة مصرية تعمل على مراجعة مجموعة من المواقع المرشحة لتكون بمثابة مقرات لعمل اللجنة في غزة، وتوفير أماكن إقامة لأعضائها، مع حصر دقيق وتفصيلي بطبيعة المعدات والاحتياجات العاجلة في المرحلة الأولية لعمل اللجنة. كذلك كشف المصدر عن اتصالات مصرية مكثفة لدفع إسرائيل للسماح بدخول معدات متقدمة ومتطورة لتفكيك ثلاثة مواقع جديدة يُعتقد أن جثمان الشرطي الإسرائيلي ران غفيلي في أحدها، في ظل وجود كميات ضخمة من الركام بها، وذلك لغلق ملف الأسرى وإزالة آخر العقبات الإسرائيلية أمام فتح معبر رفح في الاتجاهين.
وكان الكابينت المصغّر قرّر عدم فتح معبر رفح في هذه المرحلة، وذلك رغم مطالبة الولايات المتحدة. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن ضمّ الممثلين الأتراك والقطريين إلى المجلس الذي سيشرف على إعادة إعمار غزة، لم يكن ضمن التفاهمات الأصلية بين إسرائيل والولايات المتحدة، كما أنه ليس واضحًا ما هي صلاحيات هذا الجسم الجديد وما دوره.
وبحسب المسؤول، فإن "إدخال تركيا وقطر كان على رأس نتنياهو. هذه انتقام من كوشنر وكذلك من ويتكوف، بسبب إصراره على عدم فتح المعبر قبل إعادة جثمان الأسير القتيل ران غويلي".
وقبل يومين نشر نتنياهو بيانًا حادًّا ضد تركيبة اللجنة، جاء فيه أن "الإعلان لم يُنسَّق مع إسرائيل ويتناقض مع سياستها". وجاءت هذه التصريحات عقب مكالمة متوترة بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عبّر خلالها نتنياهو عن استيائه من غياب التنسيق، ومن عدم إبلاغه بأن تركيا وقطر ستكونان عضوين في اللجنة. ويبدو أنه، في محاولة لإبعاد نفسه عن الفشل، كما نقل موقع "واينت"، أوعز نتنياهو لوزير الخارجية جدعون ساعر بإدارة الحوار مع روبيو. غير أن مكتب رئيس الحكومة نفى ذلك، وقال إن المحادثة بين نتنياهو وروبيو كانت "ممتازة".
وكان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أعلن الأربعاء الماضي الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب لقطاع غزة. ولم يتضمن الإعلان الأميركي أي إشارة إلى فتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو عنصر كان أحد آخر أوراق الضغط لدى إسرائيل لإعادة جثمان الأسير القتيل.
ويُنشر قرار الكابينت على خلفية أقوال رئيس الحكومة نتنياهو في الهيئة العامة للكنيست مساء أمس: "نحن على عتبة المرحلة الثانية، التي تعني أمرًا واحدًا بسيطًا: سيتم نزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح، إما بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة". وادّعى أن "جنودًا أتراكًا وقطريين لن يكونوا في غزة. لدينا خلاف مع الولايات المتحدة حول تركيبة مجلس المستشارين".
وردًّا على أقواله، قال رئيس المعارضة يائير لبيد إن "الرئيس ترامب نشر – فوق رأسك – تركيبة الهيئة الإدارية لغزة. مستضيفو حماس في إسطنبول والدوحة، الشركاء الأيديولوجيون لحماس، دُعوا لإدارة غزة". وأضاف أن "الرئيس ترامب نشر أيضًا تركيبة لجنة التكنوقراط التي يُفترض أن تدير الحياة اليومية في غزة. أعلم أنكم تحاولون طمس ذلك، لكن الجهة المهيمنة في اللجنة هي السلطة الفلسطينية".



.jpeg)


.jpeg)