كشفت دراسة دولية حديثة أجراها فريق من الباحثين بقيادة البروفيسور مايكل سباغات من جامعة لندن، أن عدد الشهداء في قطاع غزة جراء حرب الإبادة المستمرة قد يكون أعلى بنسبة 40% من الأرقام الرسمية المعلنة من قبل وزارة الصحة الفلسطينية، وفقًا لما نقلته صحيفة "هآرتس" في تقرير لها.
وبحسب الدراسة، التي شملت مسحًا ميدانيًا لألفي أسرة تضم ما يقارب 10 آلاف شخص في أنحاء القطاع، فإن عدد الشهداء نتيجة العدوان المباشر بلغ حتى كانون الثاني/ يناير الماضي نحو 75,200 شخص، مقارنة بتقديرات وزارة الصحة آنذاك والتي أشارت إلى 45,650 شهيدًا.
وأشار تقرير "هآرتس" الى أنه في قائمة الضحايا المنشورة حديثًا، والتي امتدت على 381 صفحة، تم تسجيل 17,121 طفلًا دون سن 18 بين الشهداء. وذكرت التقارير أن ثمانية أطفال استشهدوا يوم ولادتهم، فيما استشهد أربعة أطفال في اليوم التالي لولادتهم، وخمسة آخرون بعد يومين فقط.
وبحسب سباغات، فإن هذه المعطيات تجعل الحرب على غزة واحدة من أكثر الحروب دموية ضد المدنيين في القرن الحادي والعشرين، بل وقد تكون الأولى عالميًا من حيث نسبة الضحايا من غير المحاربين إلى عدد السكان.
وتشير بيانات الدراسة إلى أن 56% من الضحايا هم نساء وأطفال، وهي نسبة غير مسبوقة مقارنة بمعظم "النزاعات" في العالم الحديث.
ويُقدّر الباحثون أن نحو 4% من المواطنين في غزة استشهدوا منذ بدء الحرب، وهي نسبة هائلة، لا تُقارن إلا بنزاعات جرت في بعض دول إفريقيا مثل السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
تشير الدراسة أيضًا إلى أن 8,540 شخصًا آخرين توفوا نتيجة أسباب غير مباشرة مثل الجوع، وانهيار النظام الصحي، والأمراض المعدية.
وأَضاف تقرير "هآرتس": "رغم أن هذه الأرقام تقل عن تقديرات أولية توقعت وفاة عشرات الآلاف، إلا أنها لا تزال تشكل كارثة إنسانية بمقاييس دولية".
وأشار التقرير الى أنّ الباحثين يرجحون أن أعداد الوفيات غير المباشرة قد تتفاقم، خاصة بعد انهيار المنظومة الصحية، وتراجع معدلات التطعيم، وانتشار المجاعة، والتكدس السكاني في مخيمات النزوح، إضافة إلى القيود الشديدة المفروضة على دخول المساعدات الغذائية والدوائية.
ويشير التقرير إلى أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى بكثير مما هو موثق رسميًا، حيث يُعتقد أن آلاف الجثامين لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، أو أن ذويهم دفنوهم دون الإبلاغ، بسبب ظروف الحرب وانعدام الوصول للمستشفيات.

.jpg-0208b9f0-8627-40aa-9016-282021cd17b4.jpg)




