news
حدث وموقف

صفعة أقوى من الاخرى

صفعتان، الواحدة أقوى من الأخرى، تلقتهما، الأسبوع الجاري، إدارة ترامب وحكومة اليمين الاستيطاني في إسرائيل بزعامة المشبوه بالفساد بنيامين نتنياهو.

الصفعة الأولى كانت في جلسة مجلس الأمن الدولي لبحث المخطط الأمريكي الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية والمعروف بـ "صفقة القرن".

اما الصفعة الثانية فكانت في مجلس حقوق الانسان الاممي الذي أصدر قائمة سوداء بأسماء الشركات العاملة بشكل غير شرعي في المستوطنات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية المحتلة. والضغوط المكثفة والاغراءات التي مارستها الإدارة الامريكية واعوانها في المنطقة وحليفتها إسرائيل، بعنجهية مقززة في السر والعلن، لم تحُل دون هذا الاذلال وهذه الاستباحة غير المسبوقة.

ان يرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في خطابه في مجلس الامن، خطة ترامب- نتنياهو ويقدم المبررات المقنعة لهذا الرفض ويطرح خطة بديلة وواقعية لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومشترطًا رفض الوساطة الامريكية ويحظى بتأييد جميع دول مجلس الامن باستثناء الولايات المتحدة، هو نصر كبير وتاريخي في مواجهة هذا الاخطبوط.

وان يؤكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريتش التزامه الشخصي الكامل والتزام الأمم المتحدة بدعم الأطراف في جهودها لتحقيق حل الدولتين. موضحًا ان موقف الأمم المتحدة في هذا المنحى حُدِّدَ، على مدار السنوات، عبر قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، وهو ما تلتزم به الأمانة العامة للأمم المتحدة" هو رفض واضح لمخطط ترامب- نتنياهو لتصفية القضية الفلسطينية.

اما نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، فدعا إلى بذل جهود دولية لإعادة الطرفين إلى المفاوضات، قائلا "في الواقع، ما نحتاج إليه اليوم هو القيادة السياسية والتفكير الجاد فيما يجب القيام به لإعادة الطرفين (الإسرائيلي والفلسطيني) إلى طاولة المفاوضات" مما يعني ان "صفقة القرن" غير مؤهلة لتحقيق التسوية المنشودة وان القيادة السياسية والتفكير الجاد غير متوفران في غمز لإدارة ترامب.

كما ان دول مجلس الامن من الاتحاد الأوروبي (بلجيكا وإستونيا وفرنسا وألمانيا وبولندا - عضو سابق في مجلس الامن) أصدرت بيانا أكدت فيه الإلتزام بحل الدولتين وان المبادرة الامريكية (صفقة القرن) تبتعد عن المعايير المتفق عليها دوليًا. واعتبر البيان النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة عملا غير قانوني بموجب القانون الدولي ويشكل عقبة أمام السلام وحل الدولتين.

أمّا ممثلو حركة عدم الانحياز الأعضاء في مجلس الأمن الدولي (الدومينيكان، إندونيسيا، النيجر، تونس، سانت فنسنت، وجزر غرينادين، جنوب إفريقيا، وفيتنام) فأكدوا في بيان لهم أنه من المهم أكثر من أي وقت مضى الحفاظ على حل الدولتين، داخل الحدود المعترف بها دوليا، على أساس تلك القائمة في 4 حزيران/يونيو 1967 مع القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين المستقلة. مؤكدين من جديد أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، على النحو المنصوص عليه في القرار 2334 (2016). لذلك نأسف لأنشطة إسرائيل الاستيطانية غير القانونية.

مواقف المسؤولين الامميين والدول الأعضاء في مجلس الامن، عدا أمريكا، تعكس حقيقة تعارض "صفقة القرن" مع قرارات الشرعية الدولية وانحيازها الكامل لصالح الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي. وبناء عليه فان هذه الصفقة ليست مشروعًا للتسوية وانما مخططًا عدوانيًا يستهدف الحق الفلسطيني المشروع والمعترف به دوليًا وكونها كذلك فان تنفيذها سيعتمد بالأساس على الإملاء والإخضاع والابتزاز. ولتنفيذها لن تستثني الإدارة الامريكية وإسرائيل مختلف الخيارات من تجويع وحصار وابتزاز وعقوبات وتصعيدٍ عسكري. ويساعدها في ذلك أعوانها "المخلصين" في المنطقة.

امّا الصفعة الثانية فجاءت أمس الأول الأربعاء بإصدار المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، قائمة سواء بأسماء 112 شركة وكيانًا تجاريًا يعملون في المستوطنات غير الشرعية في أرض دولة فلسطين المحتلة بقرار من مجلس حقوق الإنسان، غير آبهة بالضغوط التي مارستها واشنطن وإسرائيل للحيلولة دون ذلك. وتشمل القائمة السوداء 94 شركة مقرها إسرائيل وبينها شركات حكومية و6 شركات أميركية وأربع

شركات هولندية وثلاث شركات بريطانية وشركتان فرنسيتان وواحدة مقرها في لوكسمبورغ وأخرى مقرها في تايلاند.

ورحبت فلسطين بإصدار القائمة معتبرة ذلك انتصارًا للقانون الدولي وللجهد الدبلوماسي، من أجل العمل على تجفيف منابع الاستيطان غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة. وطالب وزير خارجية فلسطين، رياض المالكي، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومجلس حقوق الانسان بالاطلاع على هذه القائمة، وتوجيه النصح والتعليمات والتوجيهات لهذه الشركات بأن تنهي عملها فورا مع منظومة الاستيطان باعتبار

ذلك انتهاكا للقانون الدولي وأسسه ومبادئه.

اما رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية فطالب الشركات الواردة في القائمة بإغلاق مقارها وفروعها في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية على الفور. وقال: سنلاحق هذه الشركات قانونيًا عبر المؤسسات القانونية الدولية، وعبر المحاكم في بلادها على مشاركتها بانتهاك حقوق الإنسان، وسنطالب بتعويضات بدل استخدامها أراضينا المحتلة بغير وجه حق، وعلى ممارستها نشاطًا اقتصاديًا في أراضينا بدون الخضوع للقوانين الفلسطينية، والالتزام بالضرائب.

اما إسرائيل فسارعت الى رفض القائمة. وقال نتنياهو: من يقاطعنا سيُقَاطَع، مجلس حقوق الإنسان الأممي منحاز، ولا تأثير له، ولذا أوعزت بقطع جميع علاقاتنا معه، ولهذه الأسباب بالذات، اتخذت الإدارة الأمريكية هذه الخطوة سوية معنا، عملنا خلال السنوات الأخيرة على سن قوانين في معظم الولايات الأمريكية، تنص على أنه يجب التحرك بحزم، ضد كل من يحاول مقاطعة إسرائيل.

ففي كلا الحالتين يعكس الموقف الإسرائيلي حقيقة ان إسرائيل تصر بثبات على رفض التشريع الدولي دفاعًا عن احتلالها والاستيطان على الأرض الفلسطينية وسرقة هذه الأرض ونهب خيرات الدولة الفلسطينية على العكس تمامًا من الموقف الفلسطيني الذي يرى بالشرعية الدولية تعزيزًا لحقوق الشعب الفلسطيني ومساهمة في صموده على أرضه وحماية مقدراته وموارده الطبيعية. ويعكس، أيضا وهذا هو الخطير، انتقال إدارة ترامب من الانحياز التام لإسرائيل الى المواجهة المكشوفة مع الشعب الفلسطيني كشريك لدولة الاحتلال.

لكن الموقف الفلسطيني الذي يستند الى الشرعية الدولية والى الثوابت الفلسطينية يبقى هو الحاسم في إجهاض هذه المخططات العدوانية الامريكية والاسرائيلية التي تستهدف شطب الحق الفلسطيني. وهذا يستوجب اولا إنهاء الانقسام البغيض والمخزي وحشد جميع طاقات الشعب الفلسطيني الرسمية والشعبية وفي جميع أماكن تواجده لمواجهة هذه المرحلة المصيرية. وكذلك العمل على نقل الرأي العام الدولي من مجرد مؤيد بالكلام لكفاح شعبنا الى داعم حقيقي لهذا النضال. وشعبنا الأصيل، الذي تفولذ في مواجهة الظلم والطغيان والتآمر، على مدار عشرات السنين، لا يآبه التضحيات مهما عظمت ويرفض حياة الذل والمهانة وله صفحات مشرفة وممهورة بدماء عشرات ألوف الشهداء في النضال دفاعًا عن حقوقه المشروعة.

..فلا بد للقيد ان ينكسر وان النصر لناظره قريب.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب