حذر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق غادي أيزينكوت في مقابلة مع صحيفة "معاريف" ونشرت اليوم الجمعة، من انفجار الساحة الفلسطينية في وجه الاحتلال، مؤكدا أن حالة الجمود القائمة لا تعني هدوء كلي في الساحة الفلسطينية، وأن الانفجار مسألة وقت. وحذر الحكومة الحالية من الاستمرار في نه حكومة بنيامين نتنياهو، ودعا الى وضع استراتيجيات لحل يرتكز على الحسابات العسكرية الإسرائيلية. وبضمن هذا يطرح جنرال الحرب حلا يبقي على غالبية المستوطنات، مع اختلاق كيان ما للفلسطينيين.
وانتقد أيزينكوت في المقابلة رضوخ الحكومات الأخيرة، بما فيها الحالية لمطالب عصابات اليمين الاستيطاني الأشد تطرف، وحسب تعبيره ما يسمى "اليمين المسيحاني"، وهو مصطلح يهودي للأصولية الدينية اليهودية المتشدد. وقال إن الحكومة الحالية "تثرثر أساسا، فيائير لبيد خرج بمبادرة الاعمار مقابل التجريد (الأسلحة). انا أقدر الرغبة، لكن لا وجود لأمر كهذا احتمال في ساحة ضيقة، مثل قطاع غزة".
وقال أيزينكوت إنه بعد أن رأى نتنياهو أنه شطب الملف الفلسطيني من جدول الأعمال، فإن "رئيس الحكومة بينيت ايضا يقول انه من اجل سلامة الائتلاف، لا حاجة للحديث عن أو مع الفلسطينيين. ماذا يعني الا نتحدث؟ فالفلسطينيون سيلتقوننا في الساعة الاكثر مفاجئة ممكنة"، ويقصد بهذا، انفجار متوقع في الساحة الفلسطينية في وجه الاحتلال.
ويتابع أيزينكوت شارحا، أن "السؤال هو ليس هل سيكون انفجار آخر بل متى، في اي ساحة وبأي شدة. واضح تماما ان هذا سيحصل. في الزمان والمكان الاقل راحة لنا. ذات يوم يحصل شيء صغير هامشي جدا والحكم يفكر بان هذا هراء، ويجب استخدام بعض القوة وضربة مطرقة على الرأس، وفقط بعد بضعة اسابيع يفهمون بان الجن خرج من القمقم ولا يعتزم العودة اليه، مثلما حصل في انتفاضة 1987. الجن خرج من القمقم، وعاد اليه في 1993 وخرج مرة اخرى في 2000 العام 2000.
ويرى أيزينكوت أن التأييد لحركة حماس في الضفة الغربية المحتلة في تزايد كبير، وبرأيه ما بين 70% إلى 80%، وهذا نتيجة للسياسة الإسرائيلية، حسب تعبيره، وقال، إن "السؤال هو كيف نضع بديلا. يجب أن نفهم انه يوجد هنا صراع سيستمر لسنوات طويلة اخرى وعلينا أن نبلور سياسة عمل مناسبة. ما يوجد في الواقع هو قنبلة موقوتة، من جيل مشوّش ينفجر المرة تلو الاخرى. بيقين. السؤال هو فقط متى سيحصل هذا".
وقال أيزينكوت إن الأجيال الشابة في الضفة الغربية ترى نفسها من دون مستقبل ولهذا هم، ويسمون أنفسهم "جيلا ضائعا، هم نوع من القنبلة الموقوتة. الاستخبارات (الإسرائيلية) تجد صعوبة في العثور على هذه التيارات العميقة".
ويرى أيزينكوت أن "فكرة الدولة الواحدة تتعمق وتضرب الجذور. وبرزت هذه ايضا في انتفاضة السكاكين. الشباب الفلسطيني، المثقف، يتحدث عن اختبار الزمن. انت تنظر الى الوضع في المجتمع الاسرائيلي، والذي سيكون فيه لنا في العام 2060 نسبة 32% من الحريديم، و20% عرب. تنظر الى الواقع في الضفة وتسمع اقوالا متطرفة عندنا تهدد حلم الدولة اليهودية، الديمقراطية، المتساوية، العادلة والمتقدمة فتحصل على ما حصلنا عليه".
ويدعو أيزينكوت في المقابلة المطولة، إلى وضع استراتيجية حل تعتمد على ما أسماها "الحسابات الأمنية الإسرائيلية"، وعلى أساسها يدعو لاخلاء البؤر الاستيطانية، وابقاء من المستوطنات مع يخدم الحسابات "الأمنية" الإسرائيلية، ويلمح أيضا الى غور الأردن، بأن يكون التواجد فيها عسكريا وليس استيطانيا. وفي ذات الوقت لم يذكر أيزينكوت مصطلح دولة فلسطينية، بل تحدث عن إدارة ذاتية، وما شابه.
وردا على سؤال الصحيفة، بشأن مطالبة الفلسطينيين بأن يعترفوا بإسرائيل دولة يهودية، قال أيزينكوت، "مطلب الاعتراف هذا مدحوض تماما. وقّعنا الان على اتفاقات مع دول الخليج، والمغرب، والسودان. هل طلبنا منهم أن يعترفوا باسرائيل كدولة يهودية؟ هل الاردن ومصر اعترفتا؟ هذا لن يحصل. نحن دولة مع قوة هائلة. دولة لا يمكن هزمها. يجب أن نبادر مع ثقة بالنفس".






