قال رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زمير إن على الجيش أن يتحرك ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية. وأكد أن ما يُسمّى بـ"الجريمة القومية" – أي عمليات إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية - يضر بالجيش وبالدولة، مشددًا على أن على القادة والجنود وسائر أجهزة الأمن واجبًا عمليًا وقيميًا بالتحرك فورًا وعدم الوقوف متفرجين عند رصد أفعال غير قانونية تقوم بها مجموعات عنيفة، وبحماية السكان المدنيين غير المتورطين.
وكتبت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها اليوم: "من الجيد أن زمير قال هذه الأمور، لكن التصريحات ليست بديلًا عن الأفعال. وإذا ما وُضعت أقوال رئيس الأركان على محكّ الواقع، فهناك شك كبير في أنها ستصمد أمامه. المشكلة لا تكمن فقط في التقصير في تطبيق القانون؛ بل هي أعمق من ذلك. زمير يدرك هذا ويتغافل عنه: عنف المستوطنين يحدث فعليًا في ظل غضّ نظر الجيش، وأحيانًا بتعاونه. ولكي يواجه الجيش هذه الظاهرة، عليه أن يعترف بخصائصها وأن يفهم أنه شريك فيها.
وجاءت تصريحات زمير خلال مراسم تسليم مهام "منسق أعمال الحكومة في المناطق" (الفلسطينية المحتلة - المحرر) في معسكر جدعونيم. وفي حديثه إلى منسق أعمال الحكومة في الجديد، اللواء يورام هليفي، قال زمير إن عليه العمل على "منع الجريمة القومية" في الضفة الغربية، موضحًا أنه اعتبارًا من الآن تقع عليه، وبالتعاون مع قائد المنطقة الوسطى وشرطة إسرائيل وجهاز الشاباك، "المسؤولية القيادية للإنذار والعمل على منع هذه الظاهرة دون خوف".
ووفقًا للصحيفة: جاءت تصريحات زمير في ظل ارتفاع ترصده أجهزة الأمن في عنف المستوطنين. ووفقًا لمعطيات أمنية نُشرت الشهر الماضي، تم توثيق 845 حادثة جريمة قومية نفذها مستوطنون خلال عام 2025، أُبلغ فيها عن 200 جريح وأربعة قتلى. وتشير هذه الأرقام إلى زيادة بنحو 25% في عدد الأحداث مقارنة بعام 2024، الذي وُثقت فيه 675 حادثة، أُصيب خلالها 149 فلسطينيًا وقُتل ستة.
وبحسب مصادرها الأمنية، فإن الشرطة وجهاز الشاباك لا يستخدمان أدوات كافية لوقف هذه الظاهرة. وإضافة إلى ذلك، لم تُتخذ حتى الآن إجراءات عقابية بحق جنود يقفون متفرجين أثناء اعتداءات المستوطنين، رغم وجود حالات كثيرة من هذا النوع. وفي بعض الأحيان يتم إبعاد جنود لا يتدخلون خلال هذه الحوادث عن خدمة الاحتياط.
وشدّدت الافتتاحية: "عندما يتحدث رئيس الأركان عن "أفعال غير قانونية تقوم بها مجموعات عنيفة»، فإنه يرسم صورة ضيقة، شبه معقّمة. لكن على أرض الواقع، العنف هو حالة اعتيادية. والجيش الإسرائيلي، الذي اعتاد تأمين البؤر الزراعية والمستوطنين، كفّ عن التمييز بين الأمن وبين الجريمة القومية. كيف له أن يميّز، إذا كانت البؤرة "منسّقة" مع الجيش؟ وكيف يمكنه أن يتحرك، إذا كان الجنود لا يتعاملون مع الفلسطينيين بوصفهم سكانًا مدنيين تجب حمايتهم، بل كمشكلة أمنية؟ إن الأقوال المهمة التي قالها زامير لا يمكن أن تبقى في إطار تصريحات فارغة. عليه أن يحرص على أن يقوم الجيش فعلًا بحماية السكان المحليين وأن يعمل بحزم ضد المستوطنين. زامير لن يُختبر إلا من خلال الأفعال على أرض الواقع".








