استطلاعات إسرائيلية مبكرة تبث رسائل سياسية متطرفة | برهوم جرايسي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

-الاستطلاعات عن توزيعة مقاعد العرب هي تقديرات فيها خلل
-من رسائل الاستطلاعات هو سقوط جديد لنهج الانبطاح والتذلل للمؤسسة الصهيونية، رغم سقوطها في ما مضى، وهي تسقط بحلتها الذليلة الجديدة بقيادة الحركة الإسلامية الجنوبية

 

بعد بضع ساعات قليلة جدًا من إعلان النائبة عيديت سليمان، الانسحاب من الائتلاف الحاكم الذي كانت ترأسه، حتى سارعت وسائل الإعلام الإسرائيلية المركزية لتشغيل معاهد الاستطلاعات، لمعرفة رأي الجمهور، حول ما إذا جرت الانتخابات في هذا الوقت، ورغم أنها استطلاعات سابقة لأوانها، وما يظهر الآن ليس بالضرورة هو المشهد الانتخابي، المجهول من حيث تاريخه، إلا أن الاستطلاعات تبث توجهات سياسية إسرائيلية تستفحل في تطرفها، أما حكاية الفساد السلطوي، فباتت قضية تافهة ليست ذات وزن، وهذا يقول الكثير.

والرسالة الأكبر من هذه الاستطلاعات، هو استمرار انجراف الشارع الإسرائيلي نحو اليمين الاستيطاني، متمثلا أولا بحزب الليكود ورئيسه بنيامين نتنياهو، الرابح الأكبر من هذه التطورات، التي داهمت الساحة السياسية، في حين أن محاكمته ما تزال في بداياتها، رغم مرور عام كامل على بدئها، ما من شأنه أن يبقيه على رأس حزبه، ويُضعف منافسيه، إن استمروا في المنافسة.

إذ أن الجمهور الإسرائيلي يواصل منح الأغلبية المطلقة كليا، حوالي 73 مقعدا لأحزاب اليمين الاستيطاني، بما فيها قائمتي المتدينين المتزمتين، "الحريديم"، وهذا يقول إن حوالي 67% من الجمهور اليهودي يصوّت لهذه الأحزاب، بغض النظر عن مدى توافقها أو التقائها حول تقسيمة كعكة الحكم، فلا خلاف سياسي بين كل هذه الأحزاب، لا من حيث المبادئ الجوهرية، ولا من حيث مدى عدائيتها للشعب الفلسطيني، وكل من هو عربي لمجرد هو عربي.

كذلك فإن ما بقي من مقاعد، 10 مقاعد للقوائم التي تمثل العرب، وهذه سنأتي عليها، و37 مقعدا لباقي الأحزاب الصهيونية، فإن الغالبية الساحقة من هذه المقاعد تذهب لقائمتين تتوغلان في سياسات اليمين، وتتوافقان مع جوهر اليمين الاستيطاني، أي حزبي "يش عتيد"، برئاسة يائير لبيد، و"كحول لفان" بيني غانتس، أما حصة حزبي "العمل" و"ميرتس"، 10 مقاعد مناصفة، فهي لا تعني ما يسمى "اليسار الصهيوني"، فقد تساوق هذان الحزبان كليا مع كل نهج اليمين الاستيطاني المتطرف، الذي تتبعه هذه الحكومة، بما في ذلك تعميق الاستيطان بمستويات غير مسبوقة. 

وهذا مشهد يدل على استمرار حالة التشتت الحزبي في الكنيست، كثرة قوائم ذات قوة "وسطية" من حيث عدد المقاعد، ما يجعل كل كتلة صغيرة، صاحبة قرار بمصير الحكومة.

الأمر الأهم من ناحيتنا، هو أنه على مستوى المجتمع اليهودي لا توجد أسباب اقتصادية اجتماعية تجعله يتخلى عن الحكومة الحالية ويُضعفها، لأن العبء الاقتصادي الأساسي ما زال على كاهل الشرائح الفقيرة والضعيفة، التي بغالبيتها من العرب ومن ثم المتدينين المتزمتين اليهود، "الحريديم".

ولهذا فإن الركض والالتصاق بحزب سلطة ينخر فيه الفساد، ويقوده منذ 17 عاما بشكل متواصل، شخص غارق في الفساد، ويحاكم بثلاثة ملفات فساد، بضمنها الرشوة والغش والخداع، يقول إن هذا الشارع يتجه أكثر نحو من يبث ويقود الخطاب العنصري الأشد تطرفا ضد العرب، رغم أن لهذا الخطاب رموزًا في الحكومة الحالية، على شاكلة أييليت شكيد ونفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان وغدعون ساعر، وقائمة القطيع تطول.

من الواضح أن وسائل الإعلام الإسرائيلية على مختلف أشكالها ومالكيها، تطغى عليها أجواء التحريض العنصري، وسحب شرعية وجود الفلسطينيين في وطنهم، والتعامل معهم لا أكثر من مجرد ساكنين عابرين، وهذا التعامل يسري أيضا على من شلح كل مواقفه الوطنية السابقة، وتملق كليا للمؤسسة الصهيونية، ولم يجنِ شيئا، سوى فتات سيطير في مهب الريح.

وهذا يقول الكثير عن المستقبل، خاصة وأنه لا توجد في الساحة الإسرائيلية قوة ذات وزن تكون بديلا، في حين أن الضغوط تتزايد على المجتمع العربي بهدف تدجينه في أقفاص الصهيونية، تحت شعارات "التأثير" الوهمي.

وإذا لم يعد للصدارة، دون منافس، المفهوم الأساس لوجودنا في الكنيست، بأننا في حالة مواجهة وصدام أمام المؤسسة الصهيونية، وأن النضال الميداني هو الضاغط الأساس الداعم للعمل البرلماني، فإن هذا سيقود إلى وضع سياسي أسوأ مما نحن فيه.

على مدى العقود السبعة الماضية، تحقق ليس القليل على مستوى الجماهير العربية، ولكن هذا بفضل النضال والعناد على التطور، وليس بأفضال الصهيونية، ومن يتملقون لها، لأن كل خيارات الانبطاح والتدجين سقطت على مر التاريخ، وها هي تتساقط مجددا بحلتها الجديدة، المتمثلة بنهج الحركة الإسلامية الجنوبية الذليل، بزعامة منصور عباس.

بشأن الجماهير العربية، فإن الاستطلاعات تتعامل على الغالب بموجب تقديرات، وإذا ما جرى استبيان رأي الجمهور العربي، فإن الشريحة لا يمكن أن تتجاوز بضع عشرات، من أصل ما بين 500 إلى 700 مستطلع، وهذا لا يقول شيئا.

وما يثبت أن الاستطلاعات تتعامل مع القوائم الفاعلة في المجتمع العربي على أساس تقديري، هي أنها تعيد توزيع المقاعد الحالية، التي كانت نتيجة هبوط حاد جدا في نسبة التصويت، في آخر انتخابات، وبلغت مستوى غير مسبوق في انتخابات برلمانية عامة، 43,5% من اجمالي ذوي حق التصويت العرب. ومن باب الدقة، فإنه في الانتخابات لرئاسة الحكومة وحدها، التي جرت في شباط العام 2001، كانت نسبة تصويت العرب 25% ولكن تلك ليست مقياسا.

ولا أحد يعرف تشكيلة الانتخابات في الشارع العربي، منذ الآن، كذلك نسبة التصويت في يوم الانتخابات. ففي الانتخابات السابقة التي جرت في نهاية آذار العام الماضي، كانت تتحدث كل الاستطلاعات التي تخصصت بالمجتمع العربي، على نسبة مشاركة من 58% كأدنى تقدير إلى 62% كأعلى تقدير، وكل استطلاعات الرأي فشلت في تقديراتها، بينما من دفعت الثمن الأكبر لهذا الهبوط كانت القائمة المشتركة، أيضا خلافا لتوقعات الاستطلاعات، التي بالغت جدا في تقديراتها لحصة الأحزاب الصهيونية.

ولهذا فإن عدد المقاعد التي تمنحها الاستطلاعات للقوائم المركزية الفاعلة في المجتمع العر بي، مرتبطة جدا بنسبة التصويت، فكل زيادة بنسبة حوالي 5% من أصحاب حق التصويت العرب تساوي مقعدا برلمانيا، وهذا على أساس أن نسبة ذوي حق المصوتين العرب في الانتخابات المقبلة، ستتجاوز بقليل نسبة 16%، من اجمالي ذوي حق التصويت.

مرّة أخرى، لا أحد حتى الآن يعرف متى ستسقط الحكومة كليا، وعامل المفاجأة يلعب دورا كبيرا، وهذا ما يمنع طرح تقديرات طالما أنه لا يوجد 61 نائبا معنيا بإسقاط الحكومة، بموجب القانون، ولكن على افتراض أن الكنيست سيحل نفسه بعد عودته من عطلة الربيع في أيار المقبل، فإن الانتخابات، وبحسب التخمين، من الصعب رؤيتها قبل شهر أيلول، لأن الأحزاب لا تفضل انتخابات في شهري الصيف، تموز وآب، بينما الأعياد اليهودية تبدأ في نهاية أيلول.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

الأحد: لجنة المتابعة تدعو إلى يوم تشويش بالشوارع احتجاجًا على تصاعد الجريمة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

العليا تأمر نتنياهو بتبرير سبب عدم إقالته بن غفير

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

الاحتلال يمنع سفر المرضى عبر معبر رفح ويلغي مغادرة الدفعة الثالثة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

الاضراب العام يعم قرية عبلين ردا على استفحال جرائم القتل

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

خان يونس: 18 شهيدا بينهم 4 أطفال في قصف الاحتلال خيام ومنازل النازحين

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

هيومن رايتس ووتش: إسرائيل تُصعّد الإبادة والتطهير العرقي متحدية النظام الدولي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

سعر الحليب المرتفع: بين تهرّب الحكومة من مسؤوليتها وسطوة المحتكرين لحماية أرباحهم

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

ضحايا جريمة مساء أمس ثلاثة شبان من الطيرة والشرطة اعتقلت مشتبهين