انخفاض نسبة التصويت لدى العرب والتباين الحاد بين اليهود يضيف لليمين الاستيطاني حتى 13 مقعدا | برهوم جرايسي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

يعتبر تباين نسبة التصويت بين الشرائح المختلفة في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ظاهرة مستمرة، لكنها تتعمق كلما تقدمت السنوات، وهي ليست متعلقة فقط بالفجوة الكبيرة بين العرب واليهود، وإنما أيضا بين اليهود أنفسهم، خاصة بين المتدينين والعلمانيين. هذا تباين ليس بسيطا، ويؤدي إلى توزيعة مقاعد برلمانية، لا تلائم نسبة كل شريحة من المواطنين، على ضوء الفجوات الفكرية والمجتمعية العميقة بين الشرائح المختلفة، وله وزن مهم، حينما يكون عدد المقاعد 120.

نسبة التصويت بين العرب

تتركز الأنظار في كل استطلاعات الرأي على نسبة التصويت بين العرب، إذ أن نسبة التصويت المتوقعة في تقارير معاهد الاستطلاعات، تتراوح بين 39% و43%، بينما نسبة التصويت بين اليهود ستتراوح بين 71% و72% ممن هم مسجلون في سجل الناخبين، الذي يشمل حوالي 9% من المقيمين في الخارج أو مهاجرين من البلاد، بمعنى أن نسبة التصويت بين اليهود من المتواجدين في البلاد يوم الانتخابات ستكون حوالي 78%. لكن لا أحد يستطيع التكهّن بنسبة التصويت بين العرب، فكل الاحتمالات واردة. وفي الانتخابات السابقة، في آذار 2021، كانت نسبة التصويت المتوقعة لدى استطلاعات الرأي، تتراوح بين 58% و64%، لكن المفاجأة الضخمة حصلت يوم الانتخابات، إذ بلغت نسبة التصويت 44%. وقد تداخلت عوامل كثيرة في هذا الانخفاض، الذي تُرجم بأكثر من 5 مقاعد برلمانية، مقارنة بما كان في آذار 2020، ومن بينها أزمة الكورونا، لكن المساهمة الأكبر كانت الابتعاد سياسياً، على ضوء تكرار الانتخابات، وانشقاق القائمة المشتركة في حينه.

أمر لافت للنظر هو أنه في ثلاثة استطلاعات رأي اطلعنا عليها، تبين أن نسبة الذين أعلنوا أنهم سيدلون بأصواتهم في يوم الانتخابات، تراوحت بين 54% و58%، إلا أن كل واحد من معاهد الاستطلاعات، قرر تخفيض النسبة بناء على تحليلاته، لتتراوح بين 39% و43%.

ومرّة أخرى، نؤكد على أن كل الاحتمالات واردة، فكما كانت نسبة التصويت في الانتخابات السابقة مفاجئة وقلبت موازين، فإن عامل المفاجأة قد يكون أيضا في الانتخابات القريبة.

ويُقدّر عدد ذوي حق الاقتراع العرب في الانتخابات القادمة، بحوالي مليون و70 ألف ناخب، من أصل حوالي 6,74 مليون ناخب، مسجلين في سجل الناخبين. وكما ذكر من قبل هنا، فإن حوالي 9% من ذوي حق الاقتراع، هم من المقيمين في الخارج أو مهاجرون. وحسب التقديرات، فإن حوالي 9% من اليهود المسجلين في سجل الناخبين مقيمون خارج البلاد أو مهاجرون، مقابل نسبة حوالي 5% من العرب. وهذا يعني أن نسبة المصوتين العرب تلامس نسبة 16% من إجمالي ذوي حق الاقتراع، وهو يعادل أكثر بقليل من 19 مقعدا برلمانيا. لكن من المتواجدين في البلاد يوم الانتخابات، فإن نسبة العرب ذوي حق الاقتراع، ترتفع إلى 16,5% من إجمالي ذوي حق الاقتراع المتواجدين في البلاد، وهذا يجعل وزن العرب برلمانيا يقارب 20 مقعدا، في ما لو كانت نسبة التصويت متساوية.

إلا أن التباين في نسبة التصويت بين العرب واليهود، لنفترض 44% مقابل 71,5% بحسب الانتخابات السابقة، يخفّض نسبة العرب من إجمالي الناخبين فعليا، إلى 10,5%، وهو ما يعادل 12,6 مقعد. وهذا يعني تراجع وزن العرب بحوالي 7 مقاعد، ما يرفع وزن الأحزاب الصهيونية، وبشكل خاص الكبيرة منها، وأولها حزب الليكود، عند توزيع المقاعد البرلمانية.

ونشير هنا إلى نسبة شبه ثابتة من أصوات العرب، بنحو 18%، هي للأحزاب الصهيونية، لكن أكثر من نصف أصوات هذه الأحزاب تأتي من البلدات العربية الدرزية، التي تختلف فيها أنماط التصويت، إذ أن أكثر من 94% يصوتون للأحزاب الصهيونية على مختلف توجهاتها مقابل نسبة تصويت 92% للقوائم العربية، في باقي البلدات العربية. 

تباين نسبة التصويت بين اليهود

تباين نسب التصويت نجده أيضا بين اليهود أنفسهم، إذ أن نسبة التصويت بين المتدينين، خاصة المتزمتين الحريديم، وبعدهم أتباع التيار الديني الصهيوني، أعلى بكثير مما هي قائمة لدى العلمانيين اليهود، وهذا ما تكشفه نسب التصويت في مدن وبلدات ومستوطنات، سكانها بشكل شبه كامل من شريحة محددة، مثل مستوطنات وأحياء الحريديم، وتلك التي للتيار الديني الصهيوني.

وبحسب التقديرات، فإن نسبة الحريديم من بين إجمالي السكان باتت تلامس 14%، لكن من بين ذوي حق الاقتراع فإنهم أقل من 11%، بسبب ارتفاع نسبة من هم دون سن 18 عاما، بفعل نسبة التكاثر والولادات العالية جدا. وكذا بالنسبة لأتباع التيار الديني الصهيوني، الذين تقدر نسبتهم من إجمالي السكان في حدود 15%، ومن بين ذوي حق الاقتراع 13%.

لكن في حين أن نسبة التصويت الإجمالية لدى اليهود في الانتخابات السابقة، كانت في حدود 71,5%، فإن نسبة التصويت لدى الحريديم تراوحت ما بين 90% إلى 92%، ولدى التيار الديني الصهيوني أقل من هذه النسب بقليل، وقد تكون 88% من المسجلين في سجل الناخبين، وقد تم الأخذ بالحسبان أيضاً أولئك الذين صوتوا خارج أماكن سكنهم، وهي ظاهرة سجلت ذروة في الانتخابات الأخيرة، بفعل تعديل أنظمة الانتخابات في حينه. 

بينما لو اتجهنا إلى المعقل الأكبر لليهود العلمانيين، تل أبيب والمدن المحيطة بها، سنجد أن نسبة التصويت العامة فيها أقل بكثير، علما أنه في كل واحدة من هذه المدن يوجد أيضا جمهور متدين من التيارين. وفي ما يلي بعض نسب التصويت في هذه المدن، في الانتخابات الأخيرة: تل أبيب 60%، هرتسليا 65%، بات يام 48,6%، رمات غان 65%، وأيضا في مدينة حيفا 55%، ولكن في حيفا أكثر من 10% هم عرب.

نشير أيضا إلى أن النسب الحقيقية في هذه المدن قد تزيد ببضع نسب مئوية، بعد إضافة من صوتوا خارج مدنهم، بموجب ما يتيح لهم القانون، ورغم هذه الإضافة، فإن الفجوة تبقى قائمة وكبيرة، وهذا يزيد من وزن قوائم التيارين الدينيين بما بين 8 و9 مقاعد، ثلثها للحريديم، والباقي للتيار الديني الصهيوني، وهذا يعزز أكثر قوة اليمين الاستيطاني المتشدد.

بناء على ما تقدم، وبعد احتساب أجريناه لوزن كل شريحة من شرائح ذوي حق التصويت، بحسب نسبة التصويت في كل شريحة، بمعنى وزن كل شريحة من إجمالي المصوتين فعليا، وليس بحسب سجل الناخبين، فإن انخفاض نسبة التصويت الحاد بين العرب من ناحية، وارتفاعها الحاد بين المتدينين من كلا التيارين من ناحية أخرى، والفجوة الكبيرة الحاصلة في نسبة التصويت بين المتدينين اليهود والعلمانيين اليهود، يضيف لليمين الاستيطاني ما بين 12 إلى 13 مقعدا، وهذا لا يشمل مقعدا لليمين الاستيطاني أصواته من العرب في الانتخابات السابقة (بشكل خاص أحزاب الليكود و"إسرائيل بيتنا" وشاس). أما هامش الخطأ، إذا ما حصل في هذه التقديرات، فإنه لا يتجاوز المقعد الواحد.

(نشرة "المشهد الإسرائيلي"- مركز الأبحاث الفلسطيني "مدار")

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

توجيه اتهامات لشاب في أستراليا بعد تهديدات بالقتل لرئيس إسرائيل

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

الصين: ندعم كوبا بحزم في حماية سيادتها وأمنها الوطني

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

تقرير: هواتف الجيل الخامس تشكل 86.9 بالمائة من شحنات الهواتف في الصين خلال عام 2025

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

الصين تركز على ترقية التصنيع من خلال الذكاء الاصطناعي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

صحيفة: مخاوف لبنانية من أن سلطة الشرع ستساعد إسرائيل لمحاربة حزب الله إذا اندلعت الحرب

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

نتنياهو يعمل على نقل "هيئة مكافحة الجريمة في المجتمع العربي" لسلطة بن غفير

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

شهيد برصاص الاحتلال في شرق مدينة خان يونس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

صحيفة: تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال عن إرهاب المستوطنين امتحانها في التطبيق