أقرت الهيئة العامة للكنيست، بعد منتصف الليلة الماضية، وبالقراءة الأولى، أول تعديل خطير على قانون المحاكم وجهاز القضاء، بتقليص بند مجال ما يسمى "بند المعقولية" في قانون القضاء، بحيث لن يشمل قرارات الحكومة ورئيسها ووزرائها وكل منتخبي الحكومة، وهذا البند الذي على أساسه تفسر المحكمة العليا تبعات القوانين والقرارات الحكومية والمؤسساتية، واستنادا عليه يكون المجال مفتوحا لإلغاء هذه القرارات.
وبعد تقليص مجال هذا البند المعقولية، سيكون المجال مفتوحا أمام حكومة عصابات المستوطنين، التي تمثل تطلعات أشرس عصابات الإرهاب الاستيطانية، لتتخذ العديد من القرارات، دون حسيب ورقيب قضائي، فإذا علّمت التجربة حتى الآن، أن المحكمة العليا لم تنقض السياسات الجوهرية العنصرية تجاهنا كجماهير عربية في وطنها، فإنه الوضع بعد هذا التعديل سيكون أشد شراسة.
وحصل القانون على أغلبية جميع نواب الائتلاف الـ 64، ومعارضة جميع نواب المعارضة الـ 56، وهذه من الحالات القليلة التي يجتمع فيها كل النواب الـ 120، وكانت جلسة عاصفة استمرت لأكثر من خمس ساعات، تخللتها مقارعات بين نواب الائتلاف والوزراء من الجهة، ونواب المعارضة من جهة أخرى، وكان اللافت على سبيل المثال، حينما اقتبس وزير القضاء الشرس، ياريف لفين، ما كان يقوله ضد المحكمة العليا، زميلاه السابقين في حزب الليكود، واليوم يجلسان في المعارضة في كتلته "همحانيه همملختي" برئاسة بيني غانتس. ليؤكد أنهما وغيرهما لديهم ذات القناعة لاستهداف المحكمة العليا.
كذلك من النماذج الأخرى، هو تصريح زعيم حزب "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان، الذي قال بلهجة التحذير، إن بنيامين نتنياهو سيركز عمل الائتلاف في الدورة الشتوية المقبلة، على صلاحيات لجنة الانتخابات المركزية، بمعنى سحب صلاحيات نقض قرارات اللجنة من المحكمة العليا، لكن في واقع الأمر، أن من أوائل المبادرين لضرب صلاحيات المحكمة العليا في هذا المجال، هو ليبرمان ذاته، وأول مبادرة قانون كانت لزميله في المعارضة غدعون ساعر، الذي يتباكى اليوم على الديمقراطية.
وتصر العصابة التي يتزعمها نتنياهو على الدفع قدما في تقويض جهاز القضاء، وجعل المحكمة العليا فرعا لحزب الليكود وعصابات كهانا، على الرغم من اتساع الاحتجاجات الشعبية، التي أعلن قادتها أنها ستقود يوم غد الثلاثاء يوم تشويشات في الاقتصاد والحياة العامة، ردا على إقرار إلغاء بند المعقولية بالقراءة الأولى مساء اليوم، كما هو مخطط.
وخلال جلسة التصويت، دعا الوزير لفين، رئيسي كتلتي المعارضة الأكبر، يائير لبيد وبيني غانتس، الى استئناف المفاوضات معهما حول هذا القانون، على أن تجري المفاوضات في مكتبه، "ودون وساطة خارجية"، بقصد ليس في ديوان رئاسة الدولة، وهذا ضرب من تحت الحزام للرئيس يتسحاق هيرتسوغ.
لاحقا، تتوقع مصادر في الليكود واحدا من أمرين: إقرار نهائي لهذا البند، بالقراءتين الثانية والثالثة، حتى نهاية الدورة الصيفية للكنيست الحالية، بمعنى حتى الأسبوع الأخير من شهر تموز الجاري، والأمر الثاني، أن يقبل نتنياهو بوقف التشريع والعودة الى المفاوضات على أن يتم البت نهائيا بالقانون في الدورة الشتوية.
وحسب مصادر في الليكود، فإن أول نتيجة لإلغاء صلاحية المحكمة العليا في نقض قرارات حكومية، هي إقالة المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب ميارا، وثانيا إعادة زعيم حركة "شاس" آرييه درعي إلى منصب وزير، بعد أن ألغت المحكمة العليا في منتصف كانون الثاني الماضي تعيينه وزيرا للداخلية والصحة، لأنه مدان بالفساد، مرتين، آخرها في شهر شباط العام الماضي 2022.


.jpeg)



