-المظاهرات في طرابلس ضد اللقاء تخيف الدول العربية المطبعة والمتجهة نحو التطبيع
-واشنطن غاضبة على الحكومة الإسرائيلية بسبب فضح اللقاء: "يضر بالتطبيع وبمصالح الامن القومي الأمريكي"
أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، أنه "أصدر تعليماته لجميع الوزارات الحكومية بطلب الموافقة المسبقة على أي لقاء سياسي سري من مكتب رئيس الحكومة". وبحسب التوجيه، فإن أي نشر لاجتماع سري يتطلب موافقة شخصية من رئيس الحكومة. ويأتي هذا في ظل الأزمة مع ليبيا، بعد النشر أول أمس بشأن لقاء وزير الخارجية إيلي كوهين مع نظيرته الليبية نجلاء المنقوش، والذي أدى إلى أزمة داخل الحكومة الليبية إثر الغضب الشعبي على مساعي التطبيع ومن ثم إقالة المنقوش.
والليلة الماضية، رد الوزير كوهين على الضجة التي أعقبت اللقاء وكتب على حسابه على تويتر أن "وزارة الخارجية تعمل بانتظام في القنوات العلنية والسرية، وبطرق متنوعة وسرية لتعزيز علاقات إسرائيل مع العالم. إن إنجازات الوزارة في العام الماضي، لم تكن لتنضج لولا الإجراءات التحضيرية السرية والتحركات السرية الرائدة في العديد من القنوات".
وعقب الإعلان عن الاجتماع، اندلعت مظاهرات في أنحاء ليبيا أمس ضد حكومة عبد الحميد دبيبة، التي أعلنت إقالة وزيرة الخارجية. وأفادت وسائل إعلام ليبية، الليلة الماضية، أن المنقوش، التي فرت إلى إسطنبول، استقلت طائرة متجهة إلى لندن.
وبعد النشر، ادعت الوزيرة أن الدبيبة كان على علم بلقائها مع كوهين ودعم فكرة اللقاء من منطلق الرغبة في تعزيز المصالح الاقتصادية والأمنية لحكومته. وقالت مصادر في إسرائيل إن المنقوش كانت صادقة في كلامها، وأضافت أنها لم تقل ذلك إلا بعد تجميد عملها وتبرؤ رئيس الحكومة الليبية من اللقاء.
وقال دبلوماسي كبير من دولة عربية مطبعة مع إسرائيل لـ"هآرتس" أمس إن الحادث "سيقوض درجة الثقة التي ستضعها الدول العربية في المسؤولين الإسرائيليين". وبحسب قوله فإن "المظاهرات في شوارع ليبيا ستؤثر على شجاعة الدول الأخرى للمضي قدما في المستقبل القريب بالتطبيع مع إسرائيل. لا أحد يريد رؤية مثل هذه الصور في عاصمته".
وفي الولايات المتحدة أعربوا لإسرائيل عن قلقهم من عواقب ذلك على جهود التطبيع مع دول أخرى في المنطقة، وزعم بيان نشرته وزارة الخارجية الإسرائيلية أن المعلومات حول اللقاء بين كوهين والمنقوش تسربت إلى وسائل الإعلام حتى قبل نشر الإعلان الرسمي عنها، ونسب التسريب إلى مصادر ليست تابعة للوزارة.
احتجت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لدى الحكومة الإسرائيلية، عقب ما وصفته بـ"قرار وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، الكشف عن اجتماع سري عقده أخيراً مع نظيرته الليبية نجلاء المنقوش"، وفق ما أفاد به مسؤول إسرائيلي ومسؤولان أميركيان.
ونقل الموقع عن أحد المسؤولين الأميركيين قوله إنّ اندلاع التظاهرات المنددة بالاجتماع، وما نتج منه من مزيد من زعزعة الأوضاع في ليبيا، جعل إدارة بايدن "قلقة" من أنّ انفضاح الاجتماع "لن يقتل جهود تطبيع العلاقات بين إسرائيل وليبيا فحسب، بل سيضر أيضاً بالجهود المبذولة مع الدول العربية الأخرى في هذا الملف، ومصالح الأمن القومي للولايات المتحدة حتى".
وبحسب المصادر نفسها، فإنّ الإدارة الأميركية أدركت أنّه كان من المفترض أن يكون الاجتماع بين كوهين والمنقوش سريًا. وأشارت إلى أنّ المسؤولين الأميركيين فوجئوا، عندما كشف وزير الخارجية الإسرائيلي عن اللقاء، في بيان صحافي رسمي.
وشهدت الساعات التالية للإعلان الإسرائيلي، تخبّطاً لدى حكومة الدبيبة في التعامل مع الأزمة. ففي الوقت الذي أصدرت فيه المنقوش بياناً تحدّثت فيه عن "كون اللقاء عابراً وليس لقاء رسمياً، وحصل بالصدفة البحتة خلال تواجد كل منهما في روما الأسبوع الماضي"، أصدرت الحكومة، على وقع تظاهرات شعبية واحتجاجات في مناطق متفرقة، بياناً أعلنت فيه إيقاف المنقوش عن العمل "احتياطياً"، وإحالتها إلى التحقيق أمام لجنة برئاسة وزيرة العدل، وهو القرار الذي صدر بالتزامن مع مغادرة المنقوش البلاد بطائرة خاصة من مطار معتيقة إلى تركيا.
ثم أصدر رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، قراراً لم يُعلن عنه فوراً تضمّن إقالة المنقوش من منصبها، بعدما استغلّ خصومه اللقاء والتفاصيل التي نُشرت حوله ، للمطالبة بإبعاد الدبيبة عن رئاسة الحكومة.
ووفق صحيفة "الأخبار" اللبنانية، حكومة الدبيبة فوجئت بالبيان الإسرائيلي، إذ لم يجر الاتفاق على إعلان تفاصيل الاجتماع الذي عُقد بموافقة الدبيبة شخصياً للحديث في قضايا وملفات عديدة، وفي إطار محاولات إسرائيل المستمرة فتح قنوات للتواصل مع الأطراف الليبيين، خاصة في ظلّ وجود لقاءات سابقة على مستويات مختلفة لم تُعلن للرأي العام. وأضافت المصادر أن اللقاء كان يُفترض أن يبقى سرياً، لكن لم يتم الاتفاق على ذلك بشكل واضح، متابعةً أن حكومة الدبيبة فوجئت بالبيان وبردود الفعل الغاضبة.
وواجهت الحكومة أعنف تظاهرات في طرابلس على خلفية هذه الفضيحة التطبيعية، حيث اقتحم المحتجون مقر وزارة الخارجية، وتظاهروا أمام مقر الحكومة ومقر إقامة الدبيبة الذي لم يرد بشكل رسمي على الإيضاحات التي طلبها منه "المجلس الرئاسي"، داعياً إلى محاسبة المعنيين وتحميلهم المسؤولية الأخلاقية والقانونية والتاريخية، فيما تحرّك مجلس النواب لعقد جلسة عاجلة من أجل مناقشة الملف.







