برهوم جرايسي
فتحت استقالة وزير الحرب يوآف غالانت، من عضوية الكنيست، بعد أقل من شهرين من اقالته من منصبه، مجال السؤال حول مستقبل غالانت السياسي، خاصة مع إعلانه أنه سيبتعد عن السياسة لفترة، إذ أن الاحتمال الأكبر أن يقرر العودة الى الكنيست من خلال حزب آخر، أو حزب جديد قد يتشكل، ويكون هو أحد "نجومه"، رغم أنه ليس الشخصية الشعبية التي يشار لها بالبنان في الساحة الإسرائيلية، بل إن خلافه مع حليفه السابق بنيامين نتنياهو، أكسبه بعض التأييد من المعسكر الآخر، الذي يعج بشخصيات وجنرالات سابقة.
فقد أعلن غالانت في المؤتمر الصحفي الذي عقده مساء أمس الأربعاء، الأول من كانون الثاني 2025، عن قراره الاستقالة من عضوية الكنيست، لكنه باق حاليا في حزب الليكود، وقال إن نتنياهو أقاله من منصبه وزيرا للحرب، بسبب موقفه من قانون تجنيد شبان الحريديم، إذ أنه يريده بصيغة أقرب لطلب الشارع الإسرائيلي، وأبعد مما يطلبه قادة الحريديم، وخاصة الكتلتين في الكنيست.
وكان نتنياهو قد اتكأ في السنوات القليلة الماضية، على الخلفية العسكرية العالية لغالانت، وهو من كان على حافة تولي رئاسة الأركان في العام 2012، وألغي تعيينه، بسبب خرقه لقانون التنظيم والبناء، لدى بناء بيته، وترك قيادة الجيش بعدها، ودخل إلى الكنيست من خلال حزب الليكود في العام 2015.
لكن نتنياهو، كنهجه، لا يسمح لاي شخص في حزبه أن يرتفع عن السقف الذي حدده لشخصيات الليكود، لإبعادها عن أي احتمال لاكتساب قاعدة شعبية، وخاصة قاعدة متينة في الليكود، تهدد استمرار نتنياهو في منصبه كرئيس للحزب، الذي يتولاه منذ نهاية 2005 دون انقطاع، عدا سنوات النصف الثاني من سنوات التسعين من القرن الماضي، والقائمة تعج بشخصيات الليكود التي أطاح بها نتنياهو، وأبعدها عن الساحة السياسية.
ولو استمر غالانت في عضوية الكنيست حتى الانتخابات المقبلة، فإن القانون سيمنعه من القفز الى حزب آخر، ولهذا فإن استقالته المبكرة جدا، تفتح المجال له، إذ أراد أصلا، أن يبلور صيغة يظهر فيها أمام الجمهور، كشخصية ند لنتنياهو، ولها فإنه في المرحلة المقبلة، سنسمع الكثير من غالانت، لكن بالتأكيد لن يكون شيء يشذ عما ارتكبه خلال أشهر الحرب الـ 13 الأولى، التي كان فيها وزيرا.
ومن الصعب التكهن، ماذا ستكون وجهة غالانت الحزبية، فابتداء من الآن، قد نرى استطلاعات الرأي تطرح فرضيات ترؤسه لحزب جديد، أو أن يكون شخصية جديدة مع زميله العسكري السابق بيني غانتس، أو أن يكون ضمن شخصيات الحزب الجديد، الذي يجري الحديث عنه كفرضية، بزعامة نفتالي بينيت، وغيره.
لكن المنطق يقول إن غالانت لن يسارع في اتخاذ قرار، بل سيعمل بما من شأنه أن يزيد أسهمه في الشارع الإسرائيلي، ليظهر بصيغة "الجنرال المسؤول"، بحسب مفاهيم الشارع الإسرائيلي.
على أي حال، فقد علمت التجربة مع أمثال غالانت، أن نجوميتهم تظهر فجأة، وتبدأ بالاضمحلال مع صدور نتائج أول انتخابات برلمانية يخوضونها بالثوب الجديد، فقد ولى عصر الشخصيات التاريخية، وحالة نتنياهو كشخصية تجرف قوة انتخابية (وليس كشخصية تاريخية)، قد تكون الأخيرة في هذه المرحلة، ولربما أن الانتخابات المقبلة، في حال خاضها نتنياهو، ستسدل الستار عن مرحلة الشخصيات الجارفة حاليا.






.jpg-996e5f18-912a-407f-b78d-03f46b566fa7.jpg)


