تحليل: ضغط ترامب على نتنياهو من أجل إنهاء الحرب مجرد أسطورة ومخطط التهجير يؤكد ذلك

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

كتب جلبير الأشقر، الأكاديمي والكاتب اللبناني-الفرنسي. المختص في مجال العلاقات الدولية، وفي العلاقات الخارجية الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط، في مقاله الأسبوعي الصادر في صحيفة القدس العربي اليوم الأربعاء، -والذي حذر سابقًا من  "الأسطورة" التي حيكت حول ضغط دونالد ترامب على نتنياهو من أجل إجباره على القبول باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وحول نية الرئيس الأمريكي الجديد فرض تسوية لحرب غزة- أن تصريحات ترامب في الأيام الماضية حول تهجير الفلسطينيين من غزة  تبدّد هذه الأوهام بصورة حاسمة.

وكتب: "والحال أن الأسطورة المذكورة كانت قد انتشرت بصورة مذهلة، ليس في أوساط الإعلام العالمي والعربي وحسب، بل حتى في صفوف حماس حيث يستشري ما يسمّى التفكير الارتغابي الذي يخلط بين الرغبة والواقع. فها أن موسى أبو مرزوق، أحد قياديي الحركة المقيمين في قطر،  يمنح مقابلة هاتفية لصحيفة نيو يورك تايمز يقدّم فيها ما وصفته الصحيفة بأنه إشادة حارة بترامب، واصفاً إياه بالرئيس الجدّي الذي أصرّ على إنهاء الحرب ومعلناً أن حماس على استعداد للحوار معه لإنجاز تفاهم حول كل شيء. وقد رأينا كذلك أرباب أقصى اليمين الصهيوني يصدّقون الأسطورة التي روّجها نتنياهو لإيهامهم بأن ترامب فرض عليه القبول بالاتفاق، فيعرب بعضهم عن خيبة أملهم بالرئيس الأمريكي".

وكان الأشقر قد كتب في مدونته الأسبوع الماضي (21/1/2025)،  أن الحديث عن تحقيق اتفاق وقف النار في غزة، والذي يصر على أنه مجرد هدنة، بفضل ضغط من دونالد ترامب وتصوير هذا الضغط وكأنه كان لوياً لذراع نتنياهو، هو مجرد أسطورة. وكتب: "وكأن الرئيس الأمريكي الذي أدّى أكبر خدمة لإسرائيل قبل أن يكمّل فعلَه خليفتُه جو بايدن، والذي عاد الآن إلى الرئاسة محاطاً بطاقم من الصهاينة المسيحيين واليهود يكاد بعضُهم يقف على يمين نتنياهو، كأن هذا الرجل، وهو زعيم أقصى اليمين العالمي وسياسيٌّ غارقٌ في رجعية بلا حدود، تحوّل بسحر ساحر، أو ربّما بعناية إلهية، إلى مناهض للصهيونية ونصير لشعب فلسطين".

وأضاف: "أما الواقع فهو أنه كان واضحاً للجميع، ولبايدن في المقام الأول، أن رفْض رئيس الحكومة الإسرائيلي السير قدماً بمشروع الاتفاق الذي صاغته إدارة بايدن بمعونة القاهرة والدوحة منذ الربيع الماضي، كان بالدرجة الأولى لأن لّا يقدّم لبايدن، وكذلك لكامالا هاريس بعد أن حلّت محلّ الأخير كمرشّحة عن الحزب الديمقراطي، إنجازاً يمكنهما التحجّج به في السباق الرئاسي. بل كان جلياً أن نتنياهو، الذي زار ترامب في قصره في فلوريدا بعد زيارته لواشنطن، وعد هذا الأخير بإهدائه الهدنة لو فاز بالانتخابات".

وتابع في حينه: "وقد استخدم نتنياهو أسطورة ضغط ترامب عليه، التي حرص مندوب الأخير إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الصهيوني بامتياز، على أن ينسجها، استخدمها كي يُقنع حلفاءه في أقصى اليمين الصهيوني بالقبول بالاتفاق. وبينما سكت الإعلام، أو كاد، عن الضغط الفعلي الذي جرت ممارسته على حماس من خلال مصر وقطر، بإصرار من مندوب ترامب، طغت الأسطورة بما يلائم نتنياهو. وقد وعد هذا الأخير سموتريش وبن غفير بأن الاتفاق لن يعدو مرحلته الأولى، فقبل سموتريش بالوعد بينما استقال بن غفير من الحكومة قائلاً إنه سوف يواصل دعمه لنتنياهو في الكنيست وإنه سوف يعود إلى الحكومة حالما تتواصل الحرب في غزّة".

وقال في تلك المدونة: "كان قادة الجيش الصهيوني يطالبون بالاتفاق الذي تمّ، تلبية لضغط المجتمع الإسرائيلي من أجل الإفراج عن الرهائن المحتجزين في القطاع. وقد استقال وزير الحرب السابق يوآف غالانت احتجاجاً على مماطلة نتنياهو إزاء القبول بالاتفاق. هذا وجميعهم على يقين من أن الاتفاق لا يعدو هدنة مؤقتة تتيح الإفراج عن الرهائن المدنية، وأن الجيش سوف يواصل حملته إثر ذلك".

ليعيد ويؤكد في مقاله المنشور اليوم في القدس العربي: "أما ما ان انتهت مراسم تنصيب ترامب رئيساً يوم الإثنين من الأسبوع الماضي، حتى صرّح ترامب…أنه ليس أكيداً من تطبيق الاتفاق بمراحله الثلاث لأن الحرب هي "حربهم" (أي الإسرائيليين) بمعنى أن القرار قرارهما... وقد أدهش ترامب العالم يوم الأحد الماضي بتمنّيه أمام الصحافيين أن يجري نقل أهل غزة إلى خارج القطاع…داعياً حكومتي مصر والأردن إلى استقبالهم بما يتيح "تنظيف" القطاع من أهله. ثم أعاد ترامب الكرّة مساء الإثنين، مصرّاً على مطالبة مصر والأردن باستقبال أهل غزة على الرغم من تصريحات الحكومتين الرافضة لتلك الدعوة، ملمّحاً إلى المساعدات الأمريكية للبلدين التي تجعله يتوخّى منهما تلبية دعوته".


وأضاف: "وبالطبع هلّل أقصى اليمين الصهيوني لتصريحات ترامب التي تشكّل أول موقف صادر عن رئيس أمريكي يزكّي مشروعهم في تحقيق "إسرائيل الكبرى" من خلال استكمال نكبة 1948 بتنفيذ "تطهير عرقي" للأراضي المحتلة في عام 1967. وهو تحوّل خطير للغاية، لا سيما أنه اصطحب بإلغاء ترامب للعقوبات التي فرضتها إدارة بايدن على المستوطنين اليهود المتطرّفين في الضفة الغربية والقيود التي فرضتها الإدارة ذاتها على تسليم القنابل الأكثر فتكاً بالمدنيين وتدميراً للمباني، التي تحتوي الواحدة منها على حوالي طن من المتفجرات".


وحذر: "فإن تأملنا في كل هذه المؤشرات، وتذكّرنا صفقة القرن التي صاغها كوشنر في عام 2020 وتبنّاها ترامب ورحّب نتنياهو بها، بينما رفضتها سلطة رام الله عينها لإجحافها الفادح بالحقوق الفلسطينية، فإن مستقبل القضية الفلسطينية قاتم تماماً في مواجهة أخطر تزامن عرفه التاريخ بين حكم أقصى اليمين في كل من دولة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، عرّابة الأولى ومصدر قوتّها الرئيسي. وقد دخلنا في مرحلة تاريخية يرى فيها أقصى اليمين الصهيوني فرصة ذهبية لتحقيق حلمه بطرد معظم الفلسطينيين من كامل الأرض الواقعة بين البحر والنهر، وسوف يصعّد نشاطات الاستيطان والتطهير العرقي في هذا الاتجاه، بينما يسعى حليفه الأمريكي لمعونته من خلال الضغط على الأنظمة العربية كي تساهم في تحقيق المشروع، أو الضغط على غيرها من دول العالم كي تستقبل المهجّرين الفلسطينيين على أراضيها".


وأكد: "لم تكن موازين القوى والظروف السياسية الدولية والإقليمية ملائمة يوماً لمشروع أقصى اليمين الصهيوني مثلما هي اليوم. ولم تواجه المقاومة الفلسطينية لهذا المشروع مثل هذه الظروف العسيرة للغاية في أي وقت مضى".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

الولايات المتحدة: 28 ضحية تحت وطأة العاصفة القطبية ونقطاع الكهرباء وخلل الأداء الرسمي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

تقارير: الضفة الغربية تشهد نقصا حادا في الغاز المنزلي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

تقرير إسرائيلي: قوة مراقبين أوروبية بدأت العمل إلى جانب موظفين فلسطينيين على معبر رفح

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

إضراب شامل في طمرةغدًا الأربعاء احتجاجًا على العنف والجريمة والتقاعس الحكومي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

بمبادرة النائب عودة: لجنة المالية تناقش رفع ضريبة الأرنونا في الناصرة وتوصي على التفكير مجددًا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

طقس الثلاثاء: انخفاض درجات الحرارة واحتمال لأمطار متفرقة غدا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·26 كانون ثاني/يناير

إيطاليا تستدعي سفير إسرائيل بعد الاعتداء على شرطيين ايطاليين تواجدا قرب رام الله بمهمة رسمية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·26 كانون ثاني/يناير

بناء على طلب النائب عودة: لجنة المالية تناقش رفع ضريبة الأرنونا في الناصرة وتوصي على التفكير مجددًا