زعم حاخام الصهيونية الدينية العنصري المتطرف الذي يتبعه بتسلئيل سموتريتش، الحاخام المحرّض حاييم دروكمان، أن رسالة حاخامات المستوطنين الداعية إلى اتخاذ إجراءات ضد تشكيل حكومة بينيت لبيد ليست جزءًا من التحريض الذي تحدث عنه رئيس الشاباك نداف أرغمان.
وادعى دروكمان، ان الدعوة جاءت من الحاخامات وليس بقصد تفعيل أي نية للتصرف بعنف، قائلًا: "لا يوجد أي تحريض، بل ان التحريض موجود في مخيلة أولئك الذين يقولون ذلك فقط". رغم أن مضمونها يستثير الجمهور ويحذرهم من خطر فعلي يهدد أمنهم، بالتزامن مع تصاعد الخطاب التحريضي عبر الشبكة في ظلّ محاولات تشكيل الحكومة المقبلة وتنظيم مظاهرات للضغط على بعض أعضاء الكنيست لرفضها.
جاء ذلك ردًا على رسالة موقعة من كبار الحاخامات في الصهيونية الدينية تقول: "يجب أن نحاول ونفعل كل شيء حتى لا تتشكّل هذه الحكومة". في حين قال دروكمان "هذه دعوة حقيقية ومؤلمة من حاخامات يعتقدون أن الحكومة التي على وشك أن تتشكل لن تكون جيدة لشعب إسرائيل" وفق وصفه.
ويوم الأربعاء الماضي، عقب إعلان رئيس حزب "يش عتيد" يائير لبيد أنه استطاع تشكيل حكومة، أصدر عشرات الحاخامات من اليمين الاستيطاني وبعض كبار الصهيونية الدينية، بمن فيهم دروكمان، دعوة لبذل كل ما هو ممكن لمنع تشكيل حكومة "التغيير"، مؤكدين انه "لم يفت الأوان، إن ذلك ممكن بالتأكيد".
وفي رسالتهم، اعتقد الحاخامات، إن الحكومة المقبلة: "ستقوض الأمور الأساسية في مسائل الدين والدولة التي تم قبولها منذ قيام دولة إسرائيل حتى اليوم من قبل جميع الحكومات الإسرائيلية" وأشاروا تباعًا لحملتهم إلى أن "المسائل الأمنية المتعلقة بوجودنا ذاته ستتضرر أيضًا فهذه الحكومة تعتمد على مؤيدي الإرهاب".
من جهته، تابع سموتريتش تحريضه بشكل خاص على المواطنين العرب، وحمّل المسؤولية لرئيس الشاباك حول ما يوصفه "أعمال الشغب ومقتل واصابة يهود"، مسترجعًا العمليات التي شنت فيها عصابات المستوطنين الفاشية التابعة له هجومًا على العرب في المدن الساحلية، قائلًا "جهاز الأمن العام برئاستك لم يتوقع أو يحذر أو يستعد لذلك مسبقًا"، مضيفًا: "يستحق مواطنو إسرائيل تفسيرًا أين كنتم وكيف لم تنتبهوا للتحريض الذي سبق أعمال الشغب هذه، هل محتمل أنكم ضعفاء في الشبكات العربية؟" هذا على الرغم من الحملات الالكترونية التي نظمها يمينيون عبر الشبكة والتي دعت بشكل واضح وصريح لقتل العرب أينما تواجدوا.
ويواصل سموتريتش حملته رغم ان الشرطة أعلنت الخميس الماضي أيضًا عن انتهاء حملة الاعتقالات القمعيّة والانتقاميّة التي سمّتها "القانون والنظام" باعتقال 2142 مواطنًا وتقديم 184 لائحة اتهام، أكدت التقارير الصحفيّة أن أكثر من 90% منهم عرب.
وحذر رئيس جهاز الأمن العام -الشاباك- نداف أرغمان، الليلة الماضية، في بيان عمّم على وسائل الإعلام، من اغتيال سياسي أو لأسباب سياسية، في ظلّ "ازدياد التطرف الخطير في الخطاب العنيف والمحرّض في الآونة الأخيرة، خاصّة عبر مواقع التواصل الاجتماعي" خاصّة في ظل الاحتقان مع محاولات تشكيل الحكومة المقبلة. وأضاف البيان ان الخطاب "يشمل أقوالًا خطيرة، مع استخدام لغة ومصطلحات الفرقة والتحريض بل والدعوة إلى العنف والأذى الجسدي".
وأشار رئيس الشاباك إلى أن بصفته رئيسًا لمنظمة غايتها الحفاظ على أمن الدولة والنظام النظام الديمقراطي ومؤسساته، فإنه يحذّر من أن "هذا النقاش قد يفسّر بين مجموعات معيّنة أو عند أفراد، على أنه خطاب يسمح بنشاطات عنيفة وغير قانونيّة قد تصل حتى الإضرار بالأرواح".
وتابع أرغمان: "إلى جانب المسؤولية الملقاة على الشاباك جنبًا إلى جنب أجهزة إنفاذ القانون الأخرى، كذلك هناك مسؤولية كبيرة على منتخبي الجمهور من كلّ الطيف السياسي، كتاب رأي، معلمين وكل مواطني إسرائيل". مضيفًا: "واجبنا الخروج بدعوة واضحة وحاسمة للوقف الفوري للخطاب التحريضي والعنيف. وتقع مسؤولية التهدئة وكبح هذا الخطاب على عاتقنا جميعًا".
يأتي ذلك، في ظلّ جو خطير يمكن أن يجر أي أحد بحسب قناة "كان"، يسمع بأن المشروع الصهيوني في خطر بسبب حكومة بينيت لبيد، ويفهم الرسائل الصعبة التي تمرّر على أنها ضوء أخضر لنشاط عنيف، محاولًا ايذاء شخصية عامة، أو أحد أفراد الأسرة أو فعل أي شيء من شأنه أن يحبط تشكيل الحكومة.
وأشارت القناة، إلى أن رسالة علنية كهذه لم تصدر قط من قبل رئيس جهاز الأمن العام، ولا حتى قبل اغتيال رابين. وحتّى أن توقيت التحذير يعتبر استثنائيًا نظرًا لأنها صدرت قبل انتهاء السبت، الذي يلتزم فيه الا يصدر الشاباك والأجهزة عمومًا أي بيانات الا في حالات الطوارئ.










