يواجه إعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عن تزويد قائمة من الدول بآلاف لقاحات موديرنا المضادة لفيروس كورونا عقبات سياسيّة داخلية وقانونيّة قد تمنع إتمام الصفقات.
وقالت قناة "كان" التابعة لهيئة البث، إنه حسب قانون "ممتلكات الدولة" يجب تلقّي موافقة مسبقة قبل القيام بأي استعمال لهذه الممتلكات، التي قد ينتمي اللقاح اليها، وأن هذه الموافقة لم تعطى من قبل الوزارات المختصة، خاصة وزارتي الخارجية والصحّة. حيث نقلت القناة عن مصادر مقربة من وزير الخارجية بنيامين غانتس أن نقل اللقاحات ممكن فقط بعد إجراء نقاش مهني ووافي وعرض مسوّغات سياسية أو أمنية لنقل اللقاحات لهذه الدول.
وتأتي هذه الضجّة بعد قرار نتنياهو نقل آلاف اللقاحات لقائمة طويلة من الدول دون أي تنسيق مع الوزارات المختصة، حيث قرر نتنياهو نقل آلاف اللقاحات للمغرب، تشاد، موريتانيا، كونغو، أوغندا، غينيا الاستوائية، النيجر، كينيا، إثيوبيا، هندوراس، غواتيمالا، تشيكيا، سان مرينو، قبرص، هنغاريا، إيطاليا وجزر الملديف. حيث يتضح أن هذه اللقاحات في معظمها جاءت مقابل اتفاقيات تطبيع بين إسرائيل مع هذه الدول خاصة موريتانيا والنيجر اللواتي لم يطبعن العلاقات بعد.
وستتلقى حسب القرار هذه الدول لقاحات تتراوح بين ألف جرعة إلى خمسة آلاف جرعة، مع التشديد على الدول التي نقلت سفاراتها للقدس أو تنوي فعل ذلك خاصة غواتيمالا، هندوراس، هنغاريا وتشيكيا.
وتعرّض نتنياهو لهجمة شرسة من وزارة الخارجية وشريكه الأسبق بنيامين غانتس، الذي اتهمه بالتجارة بلقاحات دفع ثمنها دافعو الضرائب في البلاد، قائلًا إن هذه التصرفات تؤكد أن نتنياهو يعتقد أنه يدير مملكة خاصة وليس دولة. بينما أكدت التقارير ان غانتس لا يعارض مبدئيًا نقل اللقاحات أو التجارة بها مقابل علاقات التطبيع، بل احتج على تجاوزه وتجاهله المستمر، مثلما حدث في الصفقة الموقعة لتزويد طائرات F35 الحربيّة للإمارات وغيرها من الخطوات أحادية الجانب.
وفي الوقت التي تتاجر به إسرائيل باللقاحات مقابل علاقات تطبيع وخدمات سياسية ودبلوماسيّة، يعيش ملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربيّة دون لقاحات ووسط تفشي مستمر للفيروس، حيث مررت إسرائيل كميّة رمزية جدًا من اللقاح بعد احتجاجات محلية ودولية، رغم مسؤوليتها التامّة كونها قوّة احتلال تسيطر على كافة المعابر البريّة والجويّة.
وقالت منظمة "حاخاميم من أجل حقوق الإنسان"، حول قرار الحكومة "إن حكومة إسرائيل، تحوّل اللقاحات إلى أداة سياسية، وتغمض عينها بشكل صارخ عن الواقع عن الواقع الذي أصبحت فيه غزة والضفة الغربية على شفا كارثة إنسانية بسبب عدم توفر اللقاحات".
وأضافت المنظمة: "ليس ذلك فحسب، فقد أمرت وزارة الصحة أيضًا بإغلاق مجمع التطعيم الذي يستخدم للأجانب الذين يمكثون في البلاد، بينما تتاجر الحكومة الإسرائيلية باللقاحات مع دول حول العالم، مقابل فتح بعثات في البلاد".



.jpeg)



