يستدل من مسودة مشروع القانون الحكومي، التي عرضها وزير الاتصالات شلومو كرعي، مساء أمس الاثنين، أن الهدف من القانون هو إطباق السيطرة كليا على سلطة البث الثانية، التي لها عدة قنوات تلفزيونية وإذاعية، بحيث تكون مجالس الإدارة فيها على دراية بأن وجودها في مقاعدة، مرهون برضى حكومة عصابات المستوطنين عنها، ليمتد هذا على العاملين في وسائل الإعلام هذه.
وحسب ما نشر، فإن مشروع القانون سيحل سلطة البث الثانية، ومجلس الكوابل والأقمار الاصطناعية التلفزيونية، وبدلا منها، سيتم تعيين لجنة واحدة، كل الأعضاء فيها، بمن فيهم تحت تسمية "ممثلي جمهور" بتعيينات مباشرة من وزراء القضاء والاتصالات والتعليم.
وسيلغي مشروع القانون الحاجة لاستصدار ترخيص لتشغيل نشرات إخبارية إذاعية وتلفزيونية، وفي ظل حكومة كهذه، فإن الهدف هو إطلاق العنان بشكل أكبر للقنوات الاستيطانية المتطرفة.
وإذ ترى الجماهير العربية، وهذه حقيقة، أن وسائل الإعلام الإسرائيلية، على مختلف تسمياتها وإدارتها هي بوق سلطوي في كل ما يتعلق بحملة التحريض على العرب والشعب الفلسطيني، جوهريا، حتى مع استثناءات هامشية، فإن مشروع القانون من شأنه أن يقنع أوساطا يهودية إسرائيلية، تُعد معتدلة، وفق المقاييس الإسرائيلية.
لكن المفارقة، أن ما عرضه درعي، ورد بقسطه الأكبر وفي ظل الحكومة السابقة بزعامة نفتالي بينيت ويائير لبيد، ما يعني أنه من حيث الجوهر فإن أتباع الحكومة السابقة من المفروض أن يكونوا في حرج ما، لدى اعتراضهم على القانون.
ويقول المحلل ناتي طوكر، في مقال له في صحيفة "ذي ماركر"، اليوم الاثنين، إن "هيئة الرقابة الجديدة التي ستنشأ في أعقاب قانون البث الذي اقترحه وزير الاتصالات كارعي، ستضطر إلى الانصياع لكل نزوة سياسية، ومن أجل البقاء على قيد الحياة، وستركع الهيئات الإعلامية على ركبتيها، جاثمة تمامًا، لتتماثل مع السياسيين في الحكومة".
ويتابع، بحسب تعبيره، "مثل أي نظام يفقد تدريجياً خصائصه الديمقراطية، في إسرائيل، أيضاً يعتزم قادة الانقلاب الآن تحقيق السيطرة الكلية على الكعكة: السيطرة المباشرة على وسائل الإعلام الرئيسية. هذا بالضبط ما يخطط له وزير الاتصالات شلومو كارعي الآن".
ويقول الكاتب، "حتى اليوم، السلطة الثانية ومجلس الكوابل والأقمار الصناعية، يخضعان لسيطرة المستوى السياسي. يتم تعيين أعضاء مجلس الكوابل والأقمار الصناعية، وبعضهم ممثلون عامون، وبعضهم من موظفي القطاع العام الحكومي، مباشرة من قبل الوزراء. أعضاء مجلس السلطة الثانية هم ممثلو جمهور مستقلون، لكنهم يُنتخبون أيضًا في إجراء يسمح للوزير والحكومة بتعيين أي شخص تريده تقريبًا".
وتابع توكر، أن "المشكلة الأكثر خطورة هي تشكيل المجلس الجديد الذي سيشرف على البث. في نسخة القانون السابق التي قدمتها الحكومة السابقة، والتي كانت أيضًا إشكالية، تم اقتراح أن يتكون المجلس من 11 عضوًا، ستة منهم، أي الأغلبية، من النواب العامين. وفقًا للقانون السابق، سيكون الممثلون الآخرون موظفي دولة، يعينهم وزراء الاتصالات والقضاء والمالية، بالإضافة إلى ممثل واحد من هيئة المنافسة".
"وسيتم تعيين جميع ممثلين الجمهور في المجلس، كما هو مقترح في النسخة السابقة، جنبًا إلى جنب مع الرئيس، من قبل لجنة بحث خاصة بمشاركة ممثلي جمهور فقط. والغرض من هذه اللجنة أن تحل محل لجنة البحث العادية، والتي يترأسها عادة أحد المقربين من الوزير، وخاصة المدير العام للوزارة. مهما كان الأمر، فإن معظم أعضاء المجلس كانوا ممثلين عامين معينين من قبل لجنة بحث "خاصة".
ويختم طوكر، "من ناحية أخرى، يمنح الاقتراح في شكله الحالي مزيدًا من السيطرة السياسية المباشرة. سيتكون مجلس الكوابل والأقمار الصناعية من تسعة أعضاء، خمسة منهم سيكونون موظفي دولة، واثنين من ممثلين الجمهور سيتم تعيينهم مباشرة من قبل وزير الاتصالات، دون وساطة من لجنة بحث وبدون أي عوائق".


.jpeg)



