تقول التقارير الصحفية الإسرائيلية، نقلا عن مصادر في قيادة جيش الاحتلال، وأيضا في أجهزة المخابرات المختلفة، أن ظاهرة رفض خدمة الاحتياط في هذه الأجهزة، آخذة في الاتساع، وأن القلق يتزايد، ليس فقط من مئات الأسماء المعلنة، بل من أعداد أكبر بأضعاف، رفضها صامت وغير معلن، وهذا ما قاد لعقد اجتماع طارئ بين وزير الحرب يوآف غالانت، ورئيس أركان جيش الاحتلال هيرتسي هليفي، وعدد من قادة الجيش، مساء أمس الأحد.
وحسب ما وصل الى الإعلام الإسرائيلي، فإن التوجه العام في قيادة جيش الاحتلال، والأجهزة الاستخباراتية والأمنية على مختلف تشكيلاتها، هو دعوة رئيس حكومة عصابات المستوطنين، بنيامين نتنياهو، إلى لجم مسار تشريع أول قانون لضرب جهاز القضاء، وهو ما يسمى "بند المعقولية"، الذي مرّ في الأسبوع الماضي بالقراءة الأولى، ويشارع الائتلاف الحاكم، وخاصة وزير القضاء ياريف لفين، لإقرار القانون نهائيا في الأسبوع المقبل، الأسبوع الأخير للدورة الصيفية الحالية للكنيست.
وليس واضحا حتى صباح اليوم الاثنين، ما هو توجه نتنياهو، ما إذا سيقبل بتأجيل التصويت النهائي على هذا القانون الى الدورة الشتوية التي ستبدأ في منتصف تشرين الأول المقبل، تحت غطاء منح فرصة للمفاوضات بين الائتلاف وقادة كتل المعارضة الصهيونية، أم أنه سيستمر في مسار التشريع ليتفرغ لسلسلة قوانين أخرى، خاصة وأن بند المعقولية، هو التمهيد لسن قوانين، وقرارات حكومية جديدة، لن يكون من صلاحية المحكمة العليا نقضها، بموجب بند المعقولية، الذي على أساسه كانت تفسر المحكمة العليا القوانين والقرارات، لتبت بإقرارها أو الغائها.
ففي الأيام الأخيرة تزايدت التقارير عن قرار مئات الطيارين والعاملين في سلاح الجو في جيش الاحتياط رفضهم لخدمة الاحتياط، وخلافا لأجهزة أخرى، فإن الطيارين في الاحتياط هم عنصر أساسي وهام في سلاح الجو الحربي الإسرائيلي، وهذا الرفض قد يتحول لظاهرة أوسع، وقد تتمدد لأجهزة عديدة.
وفي مطلع الأسبوع الجاري، وفي خطوة غير مسبوقة بحجمها، فقد وقّع 800 عنصر احتياط (سابقين) في جهاز المخابرات العامة الشاباك، على عريضة تطالب نتنياهو بوقف مسار تشريع القانون إياه، ومنح فرص للمفاوضات مع المعارضة. وأبدى الموقعون رفضهم لإعفاء الحكومة برئيسها ووزرائها من بند المعقولية، الذي يعني الغاء الرقابة القضائية على عملهم.
وجاء في العريضة: إن الغاء بند المعقولية "سيؤدي لضربة حقيقية وكبيرة، بالاعتراف الدولية باستقلالية جهاز القضاء الإسرائيلي، وبأسس تكاملية الحكم، ويشكل خطرا حقيقيا وفوري على مقاتلي جهاز الأمن العام (الشاباك)، ومعهم العاملين ومدراء الجهاز".
وحذّرت العريضة من أن اسقاط طابع استقلالية جهاز القضاء الإسرائيلي سيجعل عناصر الشاباك والجيش عرضة للتحقيقات والمحاكم الدولية، إذ أن "المحكمة العليا هي بمثابة قبة حديدية للدفاع عن المقاتلين، ولدائرة اتخاذ القرارات، وهذه الحصانة ستسقط فورا، إذا تم إقرار هذا القانون نهائيا".


.jpeg)



