أكد محللون إسرائيليون بارزون، ومن بينهم عسكريين، على أن عصابات المستوطنين الإرهابية المنفلتة بارتكاب جرائم إرهابية في سائر أنحاء الضفة، تفهم بشكل جيد أنها تتلقى دعما مباشرا، أو حتى صامتا، كحالة بنيامين نتنياهو، ما يشجعها على ارتكاب فظائع أشد.
ويقول المحلل العسكري في مقال له في صحيفة "هآرتس"، إن جرائم عصابات المستوطنين جاءت كرد على العملية في مستوطنة عيلي حسب وصفه، وهم ينشطون في مسارين متوازيين، إقامة ؤبر استيطانية أو عودة الى بؤر تم اخلاؤها، والثاني ارتكاب هجمات على البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، بما في ذلك حرق بيوت وسيارات وممتلكات وضرب الفلسطينيين.
وكتب هارئيل، "بتشجيع من وزراء اليمين المتطرف عاد المستوطنون الى بؤرة افيتار التي اخليت قبل سنتين تقريبا. هذا كان استمرارا مباشرا لنقل المدرسة الدينية في مستوطنة حومش في الشهر الماضي، خطوتان غير قانونيتان، لكن ليس فقط أن الجيش لم يعمل ضدهما، بل حصل على توجيهات مباشرة من الحكومة بعدم التدخل، وبعد ذلك يضع قوات لحماية المشاغبين. ويوم الجمعة زار وزير الامن القومي، ايتمار بن غفير، افيتار وطلب من المواطنين (المستوطنين- المحرر) "اركضوا الى التلال". في نفس الوقت ظهرت بؤرتان جديدتان وخمس مزارع في ارجاء السامرة (منطقة نابلس)".
وتابع هارئيل، "لكن حتى قبل العملية في مستوطنة عيلي، فإن المستوطنين في الضفة الغربية لم يشعروا بأنهم يقيدونهم، وفي الاسابيع الاخيرة ظهر أن نقل الصلاحيات في وزارة الأمن الى الوزير الاضافي سموتريتش بدأت تؤتي ثمارها بالنسبة لهم. نشاطات انفاذ القانون ضد البناء غير القانوني في ايدي يهود انخفضت الى الحد الادنى، الحكومة صادقت على تقصير اجراءات المصادقة على البناء في الضفة وركزتها في يد سموتريتش. 4600 وحدة سكنية تمت المصادقة على بنائها في المستوطنات، وهناك ألف وحدة يتوقع الدفع بها قدما اليوم في الادارة المدنية".
لهم ظهر في الحكومة
وفي مقال له، في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يربط المحلل يوآف ليمور، ارتفاع وتيرة وتيرة جرائم عصابات المستوطنين الإرهابية بارتفاع العمليات الفلسطينية، وارتفاع عدد الإصابات بين المستوطنين، لكنه في ذات الوقت يدحض هذا الادعاء، وكتب، "حجم العمليات (الفلسطينية) وعدد الاصابات الكبير يؤدي بمحافل في اوساط الجمهور اليهودي (المستوطنين) للخروج والدفاع عن نفسه. لكن هذه حجة مدحوضة، بالطبع، من كل زاوية ممكنة: في الدولة الديمقراطية من يحمي الجمهور هي قوات الامن؛ للشخص الفرد لا يوجد الاذن بأن يأخذ القانون في يديه. وعلى اي حال لا يدور هنا الحديث ايضا عن اعمال الدفاع عن المستوطنات وعن المدنيين، بل عن اعمال ثأر صرفة: المس بالفلسطينيين وبممتلكاتهم، وبالغالب مدنيين ليسوا مشاركين في الارهاب (القرى الاخيرة التي اعتدي عليها، سلواد، ترمسعيا وام صفا هي قرى هادئة نسبيا)".
وتياابع ليمور، "يخيل أن التفسير الحقيقي ينطوي على ما يشخصه المتطرفون كريح اسناد لأعمالهم. يوجد لهذا قدر لا ينتهي من الامثلة في الآونة الاخيرة: من وزير المالية سموتريتش الذي دعا الى محو حوارة (وتراجع) ووصف اعمال الارهاب الاخيرة التي ارتكبها يهود كأعمال مدنية مضادة، وحتى الوزير بن غفير الذي دعا الجمهور اليهودي "اهرعوا الى التلال، فأنا اعطيكم اسنادا". توجد أمثلة عديدة اخرى، وأساسا في احزاب اليمين، حين يكون معظم وزراء الحكومة صامتين في ضوء الاحداث خوفا من غضب قاعدتهم او على مصير الائتلاف".
عنف المستوطنون سيمس الليبراليين اليهود
ونشر الكاتب روغل الفر مقالا جريئا في صحيفة "هآرتس"، هاجم فيها صمت المحتجين على مبادرات ضرب جهاز القضاء بتعديلات قانونيا، لصمتهم على إرهاب المستوطنين، وأنهى مقاله محذرا من أن هذا الإرهاب سيطالهم وقد يقود الى حرب أهلية في إسرائيل، بحسب تعبيره.
وكتب ألفر، لا يوجد في اسرائيل أي احتجاج ضد الارهاب اليهودي. لا توجد دعوات لعصيان مدني، لا توجد "قوة كابلان" أو فوضى في أيالون. الارهاب اليهودي، المذابح اليومية للمستوطنين العنيفين الذين يقومون بإحراق وتخريب السيارات والمحلات التجارية والبيوت والحقول في القرى الفلسطينية هم وصمة عار على جبين المجتمع الإسرائيلي".
"إن الفساد الاخلاقي ليس قائما فقط في صفقة الاعتراف بالذنب في محاكمة نتنياهو. فقد لحق بكل المجتمع الاسرائيلي في اعقاب الارهاب اليهودي، حتى بالمحتجين في كابلان والخطباء الذين لا يذكرون أي كلمة عنه. وحتى بيائير لبيد وبيني غانتس اللذان يتحدثان بصوت مرتفع عن الديمقراطية، يصمتان بشأن الاحتلال".
"العار لحق بكل المجتمع لأن ملايين المواطنين المتنورين فيه، الذين يعارضون الارهاب اليهودي ويتشاركون في الرأي مع رئيس الاركان ورئيس جهاز الشاباك والمفتش العام للشرطة بأن هذا الارهاب يناقض "كل قيمة اخلاقية يهودية"، لا يحركون ساكنا من اجل التشويش على اداء الدولة من اجل اجبار الحكومة على وضع حد له".
وتابع، "أعمال شغب المستوطنين في الضفة الغربية هي وصمة عار اكبر من جهاز الابرتهايد البيروقراطي. الحديث يدور عن عنف متوحش وقاتل بصورته الخام والحيوانية والقبلية المشبعة بالسخرية المريرة، كونه مذبحة من النوع المنقوش عميقا في التجربة القاسية اللاسامية الجماعية التي تعرض لها الشعب اليهودي".
ويقول ألفر، "الليبراليون يحتجون على الديكتاتورية لأنها تهددهم بشكل مباشر. الارهاب اليهودي موجه فقط للفلسطينيين في الضفة، لذلك هم لا يرون أي سبب للاحتجاج ضده. عمليا على الارض، اجهزة الامن تدعمه. وزراء كبار يشجعونه بشكل علني. رئيس حكومة ضعيف وقابل للابتزاز يسير معه نحو الضم ودولة ثنائية القومية جهنمية. ولكن الليبراليين مخطئون، فالإرهاب اليهودي وبحق يهددهم بشكل مباشر. وسيأتي يوم وسيوجه ضدهم، بصورته الخام مع المشاعل والعصي. لا يوجد لدى المشاغبين تمييز واضح بين الفلسطينيين والخونة اليهود. الارهاب اليهودي يهدد أمن الليبراليين ايضا لأنه عميل رائد للفوضى. ليس فقط في الضفة الغربية بل في كل المجتمع الاسرائيلي. هو الذراع التنفيذية لسلطة انقلابية تزرع الفوضى".
وختم ألفر كاتبا، "اسرائيل تدهورت الى حالة فوضى لا يوجد لها حدود معروفة. نصف مليون من مواطنيها يعيشون في مستوطنات غير قانونية حسب القانون الدولي. وقد تفككت الى قبائل لا تتفق على جوهر القانون. الفاشيون يسمون المحتجين ضد الديكتاتورية "فوضويون"، الامر الذي يدل على أنه في هذه الاثناء لا يوجد في اسرائيل حوار. الجميع يتفقون على أن اسرائيل تضج بالفوضى. لا توجد احتمالية لإجماع على مسألة ما هو القانوني ومن الذي يضع القانون. لا يوجد في اسرائيل قانون واحد أو اخلاق واحدة. وفي ظل غيابها فان الصراعات الداخلية الوطنية يتم حسمها على الاغلب بحرب أهلية".







