أمرت المحكمة العليا، أمس الخميس، سلطات الاحتلال بتقديم المساعدة لسكان قرية رأس عين العوجا في الضفة الغربية المحتلة، لتمكينهم من العودة إلى منازلهم، بعد أن أُجبروا على النزوح منها نتيجة اعتداءات ومضايقات متواصلة نفذها مستوطنون، وسط غياب الحماية من قبل قوات الاحتلال.
وقبلت المحكمة الالتماس الذي قدّمه سكان القرية، وطالبوا فيه بتوفير الحماية لهم من اعتداءات المستوطنين التي استمرت لأشهر، وأقرت بضرورة تدخل قوات الاحتلال لتمكين عودة الأهالي. كما ألزمت قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، ونائب رئيس ما يسمى "الإدارة المدنية"، و"شرطة الاحتلال"، بتقديم تقرير خلال 60 يومًا حول إجراءات إنفاذ القانون التي نُفذت في المنطقة "لضمان الأمن".
وكان الالتماس قد قُدّم في آذار/مارس 2025، بعد أن اضطر سكان القرية إلى النزوح هذا العام، إثر تصاعد اعتداءات المستوطنين. وسبق أن رفضت المحكمة عدة طلبات بإصدار أوامر احترازية عاجلة، قبل أن تعقد جلسة للنظر في الالتماس يوم الاثنين الماضي. وطالب السكان بإغلاق محيط القرية أمام دخول المستوطنين، وتوفير حماية لمنع استمرار الاعتداءات، والسرقات، ومنع الرعي، والتهديدات التي نفذها مستوطنون من بؤر استيطانية مجاورة.
وخلال الجلسة، حذّر محامي الأهالي من أن السماح بالعودة دون إجراءات فعلية على الأرض لن يوفّر الحماية، مشيرًا إلى أن المستوطنين لا يلتزمون بقرارات المحكمة. وطالب بإلزام جيش الاحتلال بتطبيق خطة واضحة لمدة نحو 60 يومًا، لضمان عودة العائلات بأمان، وهو ما استجابت له المحكمة في قرارها. كما أقر ممثل الدولة بإمكانية تنسيق "آلية عودة"، وهو ما أشارت إليه المحكمة، مطالبة "الأجهزة الأمنية" بتقديم مساعدة منسّقة مسبقًا.
وتأتي هذه القضية في سياق متكرر، إذ أصدرت المحكمة العليا خلال العامين الأخيرين قرارات مماثلة تسمح بعودة تجمعات فلسطينية أُجبرت على النزوح بفعل عنف المستوطنين، إلا أن معظم هذه المحاولات فشلت لاحقًا بسبب تجدد الاعتداءات وغياب إنفاذ القانون. ففي خربة زنوتة جنوب الخليل، استمرت الاعتداءات وإحراق الممتلكات حتى بعد عودة السكان، وفي تجمع المعرّجات انسحبت قوات الاحتلال بعد ساعات من عودة الأهالي، ما أتاح للمستوطنين محاولة إحراق منازل في القرية.






