تعيش المنطقة كلّها توترًا متصاعدًا، تفاقمه يوميًا التهديدات الأمريكية لإيران وغيرها، والتعنّت على فرض الوقائع بالتهديد والابتزاز والقوة العسكرية. ويتم عمدًا تناسي أن من انسحب من أفشل الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع دول كبرى، ومن انسحب منه من طرف واحد دون تبرير ولا تسويغ، هي الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب في ولايته الأولى.
ويتم العمل على إخفاء ما شكله هذا الاتفاق في حينه، 2015، من انفراج حقيقي. فالرئيس الأمريكي في حينه براك أوباما اعتبره خطوة نحو عالم "أكثر تفاؤلا" وقال نظيره الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الاتفاق يثبت أن "الحوار البناء يؤتي ثماره". أي أن من أعاد الأوضاع إلى مربعات التوتر السياسي والعسكري وشبح الحرب هو واشنطن الرسمية.
هذا النهج الأمريكي يخلق أزمة توتر نووي متفاقم على مستوى العالم أيضًا، إذ ترفض واشنطن تمديد العمل بمعاهدات ضبط التسلح النووي والحد منه. فقد انسحبت واشنطن من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى عام 2019، والتي كانت أبرمت عام 1987. وهي تتجاهل الآن أيضًا طلب روسيا تمديد معاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة النووية، والتي دخلت حيز التنفيذ في 2011، وانتهى مفعولها أمس.
وكانت موسكو اقترحت على واشنطن، في أيلول/سبتمبر 2025، تمديد شروط المعاهدة عاما واحدا، لكن الولايات المتحدة لم تمض في ذلك. ورغم أن ترامب قال إن الاقتراح "يبدو فكرة جيدة بالنسبة لي"، فقد صرّح لاحقًا بعنجهية وصلافة لصحيفة "نيويورك تايمز" قائلاً: "إذا انتهت صلاحيتها، فلتنتهِ، سنُبرم اتفاقية أفضل".
حاليا تتوالى التحذيرات من التبعات شديدة الخطورة التي قد تنجم عن الوضع الناشئ منذ اليوم، إذ انتهى مفعول المعاهدة يوم الأمس. والمخرَج منه يتمثل بأن تمتثل واشنطن للمنطق والمسؤولية، وتتوقف عن السلوك المتغطرس الذي يجعل الكوكب برمته في مهبّ العواصف. وهو ما ينطبق على مجمل السياسات الإمبريالية الأمريكية في شتى المواقع والمضامير.






.jpeg)

