وزارة التعليم توجه المعلمين بعدم تدريس الطلاب أن حرب أكتوبر اندلعت بسبب رفض مقترح السلام المصري

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

-القرار يأتي بالرغم من أن القضية لا زالت محل نقاش تاريخي محتدم بين المؤرخين والباحثين الإسرائيليين

أصدرت وزارة التعليم تعليمات لمدرسي التاريخ بتدريس أن حرب أكتوبر، "حرب يوم الغفران" اندلعت بسبب مسؤولية مصر وحدها، وليس لأن إسرائيل رفضت اقتراح السلام المصري. وبحسب تعليمات هيئة الإشراف على دراسات التاريخ التي ستدخل حيز التنفيذ في العام الدراسي المقبل، فإنه من الآن فصاعدا "لن يتم قبول إجابات في امتحان البجروت تفيد برفض إسرائيل لمقترحات السلام المصرية قبل اندلاع الحرب".

وتضمنت التعليمات المرسلة إلى المعلمين وثيقة تلخص السردية التي ينبغي تدريسها استعداداً لامتحانات "البجروت": "اندلعت حرب يوم الغفران ليس بسبب إصرار إسرائيل على السيطرة على شبه جزيرة سيناء بأكملها، ولكن بسبب إصرار مصر على انسحاب إسرائيل من كامل سيناء وجميع الأراضي الفلسطينية المحتلة". حتى الآن، تم توجيه المعلمين لتعليم الطلاب أن أحد التفسيرات المحتملة لاندلاع الحرب هو "تجاهل إسرائيل لمحاولات السادات لفتح مفاوضات معها"، وفي السنوات الأخيرة، تمت إضافة تحفظ هذه الإجابة ينص على "إن الدراسات الحديثة تدحض هذا الادعاء."

وفي تبريرها للقرار كتبت المشرفة على دراسات التاريخ الدكتورة أورنا كاتس-أتار أن القرار يستند إلى نتائج أبحاث من السنوات الأخيرة، وبشكل خاص إلى أبحاث المؤرخ البروفيسور يوآف جيلبر، الذي زعم في كتابه الصادر عام 2021، أن مصر لم تصغ أو تقدم أبدًا مقترح سلام، أو أي تسوية مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، وبالتالي لا يوجد أي أساس في الادعاء بأن إسرائيل رفضت مثل هذا العرض. تحتوي الوثيقة المرسلة إلى المعلمين على اقتباس من كتاب جيلبر والذي ينص على: "إن الحجج حول رفض اقتراح السلام لا تصمد أمام الواقع، وهذا سلام مخترع لم تقدمه مصر لإسرائيل أو الولايات المتحدة، ولذلك لم يرفضوه."

ووفق هآرتس، تقدم وزارة التعليم القضية كما لو أنها محسومة بعد نشر نتائج دارسة جيلبر. لكن في الواقع، لا زالت تشكل هذه القضية محور نقاش حاد ومستفيض امتد لسنوات طويلة بين المؤرخين والباحثين، الذين قدموا تفسيرات مختلفة للمواد التاريخية الموجودة. إن النهج المعارض ــ الذي يلقي بالمسؤولية واللوم عن عدم منع الحرب على إسرائيل ورئيسة حكومتها آنذاك جولدا مائير ــ كان يقدمه الصحافي أمير أورين منذ سنوات. ويرى أن حرب أكتوبر كانت "حرب اختيارية" ويزعم أن الرئيس المصري أنور السادات كان مستعداً منذ أوائل عام 1971 للسلام مع إسرائيل، لكنه لم يجد أذناً صاغية على الجانب الآخر. ويرى أن الأساس للحرب يكمن في "رفض إسرائيل الانسحاب الكامل من سيناء وجزئياً من الضفة الغربية في مقابل التوصل إلى تسوية ــ عملية عدم حرب تؤدي إلى السلام".

وكذلك يرى المؤرخ البروفيسور أوري بار-يوسف، أحد أبرز الباحثين في الحرب وجوانبها السياسية، أن إسرائيل أضاعت فرصة لمنع الحرب. وفي مجموعة من المقالات التي نشرت في عام 2019 تحت عنوان "هل كان من الممكن منع الحرب؟"، كتب بار يوسف: "لا مفر إذن من الاستنتاج بأن العامل الرئيسي الذي منع فتح عملية سياسية كان من الممكن أن تمنع الحرب كان الموقف الإسرائيلي الحازم، إذ أعلنت أنها لن تعود إلى الحدود الدولية.. وحقيقة أن إسرائيل أعادت في النهاية سيناء بأكملها ولم يتضرر أمنها من هذا هو أفضل دليل على أنه كان من الممكن العودة إلى الحدود الدولية حتى قبل حرب يوم الغفران والحفاظ على أمن إسرائيل". 

وفي إحدى مقالاته في صحيفة هآرتس، كتب أورين أن مصر، بدعم من الاتحاد السوفييتي، بذلت جهداً لتعزيز العملية السياسية، "من أجل الهروب من المأزق الذي وجدت نفسها فيه بسبب ضعفها العسكري"، لكن وبحسب قوله فإن هذه القناة السياسية فشلت، وهذا الفشل "أجبر السادات على اختيار الحرب". ويضع المسؤولية على عاتق جولدا مائير، ووزير الحرب موشي ديان، ووزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنجر.

في عام 2022، نشر يزهار بار مقابلة مع المؤرخ الدكتور ييجال كيبنيس في صحيفة هآرتس، بمناسبة صدور طبعة جديدة من كتابه "1973 - الطريق إلى الحرب". في المقابلة، يقول كيبنيس إن "السادات أراد التوصل إلى اتفاق سياسي. لقد تم رفضه عدة مرات، لذلك أمر جيشه في أكتوبر 1972 بإعداد خطة لحرب محدودة. كان يعلم أنه سوف يفشل في حرب واسعة النطاق. وكانت الحرب المحدودة بمثابة البديل للعملية السياسية التي كان يحاول قيادتها، في حال عدم الاستجابة لمبادرته. لقد أدار الأمور في وقت واحد. وفي نهاية شهر فبراير/شباط، قدم مبادرته إلى كيسنجر وبدأ العمل بها. وعقد اللقاء الثاني مع مستشاره حافظ إسماعيل في شهر مايو/أيار الماضي. ثم أدرك أن إسرائيل كانت تماطل فقام بالتقدم عبر القناة العسكرية".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

الولايات المتحدة: 28 ضحية تحت وطأة العاصفة القطبية ونقطاع الكهرباء وخلل الأداء الرسمي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

تقارير: الضفة الغربية تشهد نقصا حادا في الغاز المنزلي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

تقرير إسرائيلي: قوة مراقبين أوروبية بدأت العمل إلى جانب موظفين فلسطينيين على معبر رفح

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

إضراب شامل في طمرةغدًا الأربعاء احتجاجًا على العنف والجريمة والتقاعس الحكومي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

بمبادرة النائب عودة: لجنة المالية تناقش رفع ضريبة الأرنونا في الناصرة وتوصي على التفكير مجددًا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

طقس الثلاثاء: انخفاض درجات الحرارة واحتمال لأمطار متفرقة غدا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·26 كانون ثاني/يناير

إيطاليا تستدعي سفير إسرائيل بعد الاعتداء على شرطيين ايطاليين تواجدا قرب رام الله بمهمة رسمية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·26 كانون ثاني/يناير

بناء على طلب النائب عودة: لجنة المالية تناقش رفع ضريبة الأرنونا في الناصرة وتوصي على التفكير مجددًا