أبلغت شركة الشحن الإسرائيلية "تسيم"، أمس الاثنين، هيئة الأوراق المالية الأميركية أنّها تلقت في 22 آب/أغسطس إشعارًا من سلطة الموانئ التركية، جاء يقضي بمنع "أي سفينة مملوكة أو مدارة أو مشغَّلة من قبل جهة مرتبطة بإسرائيل من الرسو في الموانئ التركية"، وذلك بموجب لائحة جديدة اعتمدتها أنقرة.
كما يشمل القرار "أي سفينة تحمل شحنًا عسكريًا متجهًا إلى إسرائيل". وفي المقابل، ستحظر إسرائيل رسو السفن التي ترفع العلم التركي في موانئها. وحذّرت "تسيم" من أنّ استمرار العمل بهذه اللائحة "سيؤثر سلبًا على النتائج المالية والتشغيلية للشركة".
وقال د. يغال ماور، المدير السابق لهيئة الملاحة والموانئ الإسرائيلية، إن لـ"تسيم" "زبائن كبار" في تركيا، موضحًا أن "الأثر المباشر للقرار سيكون على تسيم وعلى زبائنها الأتراك"، حيث ستستفيد شركات الشحن الدولية المنافسة مثل "ميرسك" و"MSC"، التي يمكنها مواصلة العمل بين إسرائيل وتركيا. وأضاف: "بمجرد خروج تسيم، سترى الشركات الأخرى فرصة لرفع الأسعار على الأتراك"، بحسب ما نقل موقع صحيفة "ذي ماركر"، اليوم الثلاثاء.
وأعلنت "تسيم" أنها ستعيد تعديل مسارات سفنها وفقًا للقيود الجديدة، وأبلغت عملاءها بأنها ستواصل تقديم خدماتها في السوق التركي "مع الالتزام باللوائح". غير أنّ خبراء أكدوا أن الشركة ستواجه صعوبات كبيرة وقد تلجأ إلى موانئ قريبة من تركيا لتخدم السوق من هناك.
وكشفت "رويترز" الأحد الماضي، أن تركيا بدأت بالفعل بتشديد غير معلن لموقفها من التجارة مع إسرائيل، إذ تطلب من وكلاء السفن تقديم إقرارات خطية تؤكد عدم وجود علاقة مع إسرائيل أو حمولة عسكرية متجهة إليها.
وأشارت صحيفة "غلوبس"، إلى أنّ تركيا قررت وقف حركة السفن التركية إلى إسرائيل بشكل كامل، وأُلزمت السفن التي ترفع العلم التركي بعدم الرسو في الموانئ الإسرائيلية، كما رفض أحد الموانئ التركية تفريغ سفينة لـ"تسيم".
ورغم أن الخطوة تمثل تصعيدًا جديدًا في العلاقات التجارية، ادعى خبراء أن المتضرر الأكبر هو تركيا نفسها، وأشارت تقرير لوزارة الاقتصاد الإسرائيلية العام الماضي، إلى أنّ الاستيراد من تركيا شكّل نحو 5% من واردات إسرائيل، فيما بلغت الصادرات إليها 2.4%. وتشير تقديرات إلى أن الخسارة السنوية لتركيا قد تصل إلى 7 مليارات دولار، معظمها من قطاع البناء (حديد، فولاذ، نحاس وأسمنت)، وهي منتجات يمكن لإسرائيل استيرادها من دول أخرى مثل مصر واليونان.
في المقابل، سجّلت "تسيم" بالفعل انخفاضًا في نشاطها وإيراداتها الأسبوع الماضي، لتزيد الأزمة من الضغوط عليها. وقال ماور: "منذ إعلان الحظر تراجعت الحركة من تركيا بشكل كبير. وحقيقة أن السفن التركية لم يعد بإمكانها دخول إسرائيل ستقلل بدورها من حجم الخدمة للسوق المحلي. إنها ليست ضربة قاضية، لكنها تضيف عقبات جديدة، ونأمل ألا تتفاقم"، وفقًا لـ"ذي ماركر".

.jpeg)



.jpeg)
