حذّر عشرات الأطباء وكبار مسؤولي الصحة السابقين في إسرائيل من أن الانسحاب من منظمة الصحة العالمية قد يخلّف أضرارًا جسيمة بـ"الأمن القومي" وبصحة السكان، ويقوّض قدرة الدولة على التعاون مع هيئات صحية دولية.
وجاء ذلك في رسالة أُرسلت أمس الأحد، إلى لجنة الصحة في الكنيست، التي تستعد لعقد جلسة غدًا لبحث مسألة عضوية إسرائيل في المنظمة.
ومن المقرر أن تبدأ الجلسة بصيغة علنية ثم تنتقل إلى صيغة سرّية، يشارك فيها أعضاء كنيست وممثلون مختصون من الوزارات الحكومية فقط.
وادعت اللجنة أن الجزء السرّي يهدف إلى تمكين جهات مثل وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي المعارضين للانسحاب من عرض موادهم وتقييماتهم.
وخلال نقاشات سابقة، ركّز مؤيدو الانسحاب على انتقادات حادّة للمنظمة، لا تستند بالضرورة إلى وقائع مثبتة، ووجّهوا هجمات مباشرة إلى الخبراء والجهات المهنية الرافضة للانسحاب. وبالنظر إلى سوابق النقاش، لا يُتوقّع أن يختلف مسار الجلسة المقبلة كثيرًا، وهو ما قد يفسّر مبادرة الخبراء إلى توجيه رسالة مفصّلة مسبقًا لأعضاء اللجنة.
ووقّع الرسالة عشرات الأطباء والطبيبات البارزين ورؤساء جمعيات طبية، من بينها جمعيات الصحة العامة وطب الأطفال والأورام والعناية المركزة والأمراض المعدية والطب النفسي وغيرها، إضافة إلى خمسة مديرين عامّين سابقين لوزارة الصحة: البروفيسور روني غامزو، البروفيسور حيزي ليفي، البروفيسور نحمان أش، البروفيسور مئير أورن، والدكتور إيتان حاي- عام.
وكانت مبادرة الانسحاب قد طُرحت للنقاش لأول مرة خلال العام الماضي، لكنها لم تُبحث في لجنة الصحة منذ مارس/آذار 2025. ومع تعيين النائبة ليمور سون هار-ميلخ، إحدى الداعمين للانسحاب، رئيسةً للجنة مؤخرًا، عاد الملف إلى جدول الأعمال.
وتسرد الرسالة، في 12 بندًا، أهمية عضوية إسرائيل في المنظمة، مشيرة إلى أن المنظمة توفّر إنذارات مبكرة بشأن الأوبئة والتفشّيات العالمية مثل الإنفلونزا الموسمية وكوفيد-19 والإيبولا وشلل الأطفال، وأن العضوية تتيح وصولًا فوريًا إلى بيانات طبية حاسمة وتحديثات وأبحاث وبروتوكولات للتعامل مع الأمراض المعدية، بما في ذلك تطوير اللقاحات وتبادل المواد البيولوجية (فيروسات وبكتيريا وخلايا وغيرها).
وبحسب الموقّعين، تُمكّن العضوية إسرائيل من الحفاظ على حضور دولي فاعل، وتعزيز علاقاتها مع دول مختلفة، وعرض إنجازاتها العلمية والطبية. وجاء في الرسالة: "تسهم إسرائيل، عبر التعاون مع منظمة الصحة العالمية، في نقل وتسويق تقنيات طبية وأبحاث وابتكارات إلى دول نامية، ما يعزّز صورتها كدولة رائدة عالميًا في مجال الصحة".
كما أوضحت أن العضوية تُعد أداة دبلوماسية تتيح تعاونًا مع دول لا تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة، وتشكل جسرًا لتعاون إقليمي. وحذّر الأطباء من أن "الانسحاب سيؤدي إلى عزلة علمية وإلى المساس بمكانة إسرائيل كشريك شرعي في المجتمع العلمي العالمي".
وأضافت الرسالة أن للعضوية أهمية أيضًا في مجال التدريب الدولي للأطباء والممرضين وسائر المهن الصحية، فضلًا عن دورها في تمويلات ومنح البحث الطبي، وفي الشراكات مع منظمات دولية تعمل مع المنظمة، إلى جانب مشاريع إقليمية في الشرق الأوسط تشارك فيها إسرائيل.
وخَلصت الوثيقة إلى أن "إسرائيل تجني فوائد كبيرة من عضويتها في منظمة الصحة العالمية، من الوصول إلى المعلومات الطبية، والشراكة في الأبحاث والتطوير، والتعاون الدولي، وتعزيز المكانة الدبلوماسية، وصولًا إلى الدعم الطبي في حالات الطوارئ. إن الانسحاب سيضر بتوافر المعلومات الطبية وبأمن الدولة، ويقلّص تأثير إسرائيل في سياسات الصحة العالمية، ويعزلها عن منظومات البحث واللقاحات والأدوية والمعايير الطبية الدولية. لذا فإن الحفاظ على العضوية يُعد مصلحة وطنية بالغة الأهمية".
وكانت سون هار- ميلخ وعدد من النواب قد زعموا سابقًا أن المنظمة "معادية للسامية" وقد تمسّ بإسرائيل وبسيادتها، وأُثيرت ادعاءات بشأن أضرار محتملة في مجالات التعليم والاقتصاد، ومخاوف من "مشاركة قسرية" للمعرفة ونقل التطويرات العلمية إلى دول أخرى، أو من تدخّل فعلي في إدارة الأوبئة. وتؤكد الرسالة أن هذه الادعاءات لا أساس لها، إذ لا تمتلك المنظمة أي سلطة تنفيذية على سياسات الدول، وتقتصر صلاحياتها على تقديم توصيات.



.jpeg)



