تقرير إسرائيلي: الجنرال الإيراني الذي كاد يكتشف التحرك الإسرائيلي ودفع للتفكير بإلغاء "الضربة الافتتاحية"

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

ادعى تقرير أعده المحلل العسكري لموقع "والا"، أمير بوحبوط، نقلاً عن مصادر في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، إنه في واحدة من أكثر اللحظات حساسية قبل اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، كاد قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زاده، أن يكتشف التحرك الإسرائيلي السرّي، بعدما راودته الشكوك بشأن التحضيرات غير الاعتيادية وأدرك أن "خطة الخداع" قد تكون غطاءً لهجوم وشيك. ووفق التقرير، هذا الإدراك دفعه إلى مغادرة منزله والتوجه إلى مقر القيادة الجوية الإيرانية، الأمر الذي أحدث إرباكًا في منظومة الأمن الإسرائيلية، حتى أن الجيش الإسرائيلي نظر جديًا في إلغاء الضربة الافتتاحية أو تأجيلها. ومع ذلك، "قررت القيادة المضي قدمًا، واستغلت وجود حاجي زاده في "غرفة العمليات" لتوسيع نطاق العملية، ما أدى في النهاية إلى اغتياله مع ضباط آخرين في ضربة دقيقة أحدثت شللًا في القيادة الإيرانية ومنحت إسرائيل تفوقًا عملياتيًا في الساعات الأولى من الحرب"، وفق التقرير.

ويشرح التقرير: "كانت ذلك أحد اللحظات الدراماتيكية الأكثر أهمية قبل ساعات قليلة فقط من اندلاع الحرب مع إيران. هذه الخطوة زلزلت منظومة الأمن الإسرائيلية، إلى درجة أنه تم التفكير في إلغاء أو تأجيل الضربة الافتتاحية. إلا أن الواقع انقلب في النهاية، ونجح الجيش الإسرائيلي فوق المتوقع، وتبيّن أن التغيير في اللحظة الأخيرة كان بمثابة نعمة. المقصود كان شخصًا واحدًا: قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زاده، أحد أرفع الضباط وأكثرهم تقديرًا في الجيش الإيراني، والذي فهم أن هناك أمرًا غير طبيعي، وأن "عملية الخداع" الإسرائيلية ربما كانت بالفعل محاولة لتنويم الإيرانيين. هذا الإدراك دفعه إلى مغادرة مكانه".

يتابع التقرير: "نعود قليلًا إلى الوراء، ليلة العملية  قرر المجلس الوزاري السياسي–الأمني تنفيذ عملية تهدف إلى ضرب مشروع الصواريخ الإيراني والبرنامج النووي. بدأت مواكب كبار قادة هيئة الأركان العامة بالتوجه إلى الملجأ التحت أرضي في مقر وزارة الأمن (الكرياه) في تل أبيب، في حين كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية قد انطلقت بالفعل، مسلحة ومستعدة للهجوم. كانت الخطة تقضي باغتيال حاجي زاده مع عدد من كبار الضباط وهم في منازلهم، من دون أن يشكوا بشيء. إلا أن حاجي زاده – الرجل الذي فهم على الأرجح العقل الإسرائيلي–العسكري أكثر من أي ضابط إيراني آخر – بدأ يشعر بأن شيئًا يحدث. في نفس الساعات التي كان فيها كبار قادة الأمن الإسرائيلي في طريقهم إلى الكرياه، بدأ حاجي زاده بالاشتباه وقرر التوجه إلى غرفة العمليات التابعة لسلاح الجو الإيراني. وصل إلى هناك بعد تقارير اعتبرها غير اعتيادية، لكن لم يكن يعرف تحديدًا ما هو الأمر".

وأضاف التقرير: "قراره بالانتقال إلى مقر القيادة أقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خشية أن تُكشف الخطة، وأن تفشل الضربة الافتتاحية – التي كانت من المفترض أن تكون لحظة استثنائية في الحرب – ما قد يؤثر على مسار المعركة ككل، ويفتح المجال أمام رد إيراني أكثر قسوة منذ البداية. لكن في النهاية تقرر عدم التراجع، وأمل الجيش الإسرائيلي أن يبقى حاجي زاده في غرفة العمليات، ليس فقط للحفاظ عليه كهدف، بل أيضًا لجذب مزيد من الشخصيات ذات القيمة العسكرية إلى المكان. قال أحد المشاركين: هذا ما خلق التأثير الكبير. في النهاية، حصلنا على أكثر مما خططنا له".

وأضاف التقرير: ولتجنّب أن يهرب حاجي زاده مجددًا أو يأمر رجاله بالتفرق، نُفذت حيلة خاصة. لم تُكشف تفاصيل الخطة، لكن هدفها كان واضحًا: إبقاؤه في موقعه لأطول فترة ممكنة من دون إثارة ذعره، إلى حين لحظة القصف الدقيقة. نجح سلاح الجو الإسرائيلي في الحفاظ على سرية تامة"

وتابع: "اغتيال أمير علي حاجي زاده أحدث زلزالًا في المنظومة الأمنية الإيرانية، ووفقًا لمصادر أمنية، أدى إلى قطيعة شبه تامة بين المرشد الأعلى علي خامنئي وأحد أبرز مراكز المعرفة العسكرية المقرّبة منه. المؤسسات الأمنية في إيران تعتمد بشكل طويل الأمد على شخصيات مركزية تبقى في مواقعها أحيانًا لعقود تصل إلى 30 أو 40 عامًا. هؤلاء الأشخاص لا يجمعون فقط السلطات، بل يملكون أيضًا معرفة عملياتية هائلة، وغالبًا ما يديرون فرقًا كاملة من مساعدين ونواب وسكرتيرات ترافقهم طيلة الطريق. لذلك، عندما يُقتل شخص كهذا، يحدث انقطاع حرج في مسار اتخاذ القرار"، على حد وصفه.

قال مصدر أمني لموقع "واللا": "بمجرد أن تزيل هؤلاء، فإنك تقطع سلسلة اتخاذ القرار من المنتصف. منذ تلك اللحظة، لا تسير الأمور كما كانت. لم يبق أحد بمستواه في مجال الطيران".

وأضافت المصادر الأمنية أن "الاغتيال أثّر مباشرة على انتشار القوات العملياتية في طهران. في نهاية المطاف، قائد سلاح الجو الإيراني هو الشخصية العسكرية الأعلى. هو من يسيطر على أجواء إيران وعلى صواريخ أرض–أرض الموجهة نحو إسرائيل"، قالوا. "ضربه يقطع السلسلة العملياتية. ببساطة، لا يبقى من يقول: أطلقوا الصواريخ الآن".

ووفق التقرير، يُقدّر أن "سلاح الجو الإيراني بُني كقوة مركزية للغاية، ولهذا، ساد نوع من الشلل لعدة ساعات بعد الاغتيال، سواء في ما يتعلق بإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، أو بقدرة إيران على حماية مجالها الجوي". شددت المصادر: "لقد هزّهم ذلك تمامًا. استغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى تعافوا، وحتى حين حاولوا الرد، لم يكن ذلك قريبًا مما خططوا له في الأصل"، على حد تعبيرهم.

وفق التقرير، غياب حاجي زاده أربك خطط الهجوم الإيرانية. وبحسب مصادر عسكرية، كانت الخطة الأصلية تشمل إطلاق مئات الصواريخ نحو إسرائيل – لكن الشخص المخول بإصدار أمر الإطلاق لم يعد على قيد الحياة.

وفق التقرير، أدرك الجيش الإسرائيلي، أن هذا التباطؤ الإيراني خلق "نافذة فرصة". في تلك الأيام، تمكن سلاح الجو من إدارة "صيد" فعال ضد بطاريات الدفاع الجوي وضد شخصيات أخرى رفيعة. وقال أحد الضباط: "لهذا السبب اعتُبر اغتياله إنجازًا ذا أهمية قصوى".

وأشار مصدر أمني إلى أن حاجي زاده كان "فعالًا للغاية". كان هو من دفع شخصيًا نحو تسريع إنتاج صواريخ أرض–أرض والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل، واهتم بتأمين الميزانيات، ونسّق خطط الدفاع والهجوم مع خامنئي. بكلمات أخرى: "كان عنصرًا أساسيًا في منظومة اتخاذ القرار العسكري العليا في إيران"، وفق المصادر الإسرائيلية.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

بوتين: إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة هي السبيل الوحيد لتسوية سلمية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

4 شهداء في قصف الاحتلال حي الزيتون شرق مدينة غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

تقرير إسرائيلي: الجيش الأمريكي بات قريبًا من استكمال "الطوق العسكري" حول إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية في غزة يعلن فتح معبر رفح الأسبوع المقبل

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

150 ألف حُرّ وحُرّة في مظاهرة سخنين الجبّارة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

تظاهرة للمحامين والأطباء في سخنين دعمًا للإضراب واحتجاجًا على تفشي العنف والجريمة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

ترامب يوقّع ميثاق ما يسمى "مجلس السلام" ويزعم أنه "سينسق" مع الأمم المتحدة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·22 كانون ثاني/يناير

تنظيم الأطباء المتدرّبين في إسرائيل: نقف إلى جانب الأطباء العرب المشاركين في الإضراب العام