وجّه رئيس نقابة الأطباء في إسرائيل، بروفيسور تسيون حجاي، رسالة شديدة اللهجة إلى عضو الكنيست الليكودي موشيه سعدة، على خلفية تصريحاته العنصرية الأخيرة في الهيئة العامة للكنيست، التي زعم فيها أن الأطباء العرب يتلقون"امتيازات غير مستحقة" في جهاز الصحة، وبالحصول على مقاعد دراسة الطب على حساب الطلاب اليهود.
واعتبر رئيس النقابة تصريحات سعدة حملة تحريض ممنهجة ضد الأطباء العرب في إسرائيل. وقال رئيس النقابة في رسالته لسعدة "منذ عدة أشهر، وبشكل متزايد في تصريحاتك الأخيرة في الهيئة العامة للكنيست، تقود حملة فعلية ضد جمهور الأطباء المنتمين إلى المجتمع العربي في إسرائيل".
وأضاف في رسالته: "لو كان عضو برلمان في أي دولة أخرى في العالم قد قال الأمور ذاتها، فقط استبدل كلمة 'عرب' بكلمة 'يهود' – لكنا جميعًا نصرخ، وبحق، 'معاداة للسامية'".
وتابع رئيس النقابة: "في الواقع، تُظهر معطيات مجلس التعليم العالي، كما وردت أيضًا في مراجعة أعدّها مركز المعلومات والبحوث التابع للكنيست في كانون الثاني/يناير الماضي، أنه لا توجد أي سياسة تفضيل مصحّح لصالح العرب في إسرائيل داخل الجامعات، باستثناء برنامج فريد في جامعة بن غوريون يُعنى بتعزيز التعليم بين البدو في النقب".
وأوضح أن "هذه المراجعة أشارت إلى أن التفضيل المصحّح الوحيد المتّبع في باقي المؤسسات الأكاديمية يخصّ أبناء المجتمع الإثيوبي، والمجتمع الحريدي، ومسرّحي الخدمة العسكرية الاحتياطية".
ورفض رئيس النقابة الادعاءات التي ساقها سعدة، وقال: "للأسف، فإن الوقائع التي أوردتها غير دقيقة. الادعاء بأن 'فاطمة' و'محمد' يُقبلان لدراسة الطب في إسرائيل على حساب أبناء المجتمع اليهودي غير صحيح – المعطيات تُظهر خلاف ذلك: 9.7% فقط من طلاب الطب في العام الأكاديمي الأخير هم من المجتمع العربي (في حين أن نسبتهم من مجمل السكان تبلغ 21%)".
وأوضح: "أي أن غالبية خرّيجي الطب من المجتمع العربي يدرسون في الخارج، من دون أي تمويل ومن دون أي امتيازات. وتشير البيانات أيضًا إلى أنه في العام الأخير، بلغ معدّل علامة الامتحان السيكومتري للطلاب العرب المقبولين إلى كليات الطب في إسرائيل 725، مقارنة بمتوسط 723 لجميع الطلاب – يهودًا وعربًا معًا".
وفي ما يخص نسبة الأطباء العرب في الجهاز الطبي، كتب رئيس النقابة: "لا أساس من الصحة للادعاء بأن '45% من الوظائف في الطب تذهب إلى المجتمع العربي' – ربما كنت تقصد أن 45% من تراخيص الطب الجديدة التي صدرت عام 2023 منحت للعرب والدروز".
وأضاف: "بالفعل، نسبة أبناء وبنات المجتمع العربي بين الأطباء والطبيبات في إسرائيل تشهد تصاعدًا منذ عقود، واليوم يشكّلون نحو 27% من مجمل أطباء وأطّباء الدولة. وهذه ظاهرة مباركة، تشير إلى مسار إيجابي من الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، وخصوصًا في جهاز الصحة العامة".
وفي ختام رسالته وقال: "جهاز الصحة الإسرائيلي هو واحة من العقل ومنارة للمساواة والتسامح والتعايش، ولا يمكن السماح لأي شخص بالإضرار به. لقد أثبت هذا الجهاز، مرة تلو الأخرى، أنه يعمل بكفاءة عندما يعمل اليهود والعرب جنبًا إلى جنب، في أيام السلم كما في أوقات الحرب، حيث يضعون هدفًا واحدًا نصب أعينهم – علاج المرضى، أياً كانوا، دون تمييز على أساس الدين، أو الجنس، أو الطائفة، أو القطاع، أو أي انتماء آخر".
وختم بالقول: "أنا أُدين محاولة زرع إسفين بيننا نحن الأطباء، وداخل نسيج مجتمعنا، وأدعوكم، أنت والجميع، إلى عدم إدخال السياسة إلى داخل جهاز الصحة".








